2054208194886930964305459023536687124329124620425345324432245227212526005525430010231005910972575227800005423858567245242500231905922702611555

5/15/2017

السياحة و دورها في التبادل الثقافي بين الشعوب


بقلم: نورهان رستم
دائما ما تتوجه انظار العالم نحو السياحة كمصدر كبير من مصادر الدخل القومي للبلاد، فالسياحة تحتل المركز الاول في النمو و الانتعاش الاقتصادي اذا ما تم لاهتمام بها على الوجه الامثل ، و لكن لم يكن الغرض من السياحة منذ البداية هو جلب الاموال فقط ، بل كان اسمى من ذلك ، ف الهدف الاكبر من السياحة منذ فجر التاريخ هو توصيل ثقافة الدولة الى العالم ، فكانت و لا زالت هي الرابط القوي الذي يجمع ما بين الشعوب و يتيح الفرصة الى تقريب المسافات ما بين المجتمعات و بعضها البعض و التعرف على عادات الاخرين و تبادل الثقافات فيما بينهم .

فالجوانب الحياتية المختلفة من طقوس دينية و عادات و تقاليد و رياضة و فنون و غيرها هي ما يشكل ثقافة المجتمع ، فكل شعب له من العادات و الثقافات ما يميزه عن الشعوب الاخرى ، فعلى سبيل المثال اذا ذكرت دولة مثل دولة ايطاليا فإن اول ما يتبادر في ذهنك هي المأكولات الايطالية الشهيرة كالباستا و البيتزا بأنواعها ، و اذا ذكرت تايلاند اتجهت بعقلك الى جلسات الاسترخاء و المساج و المناظر الطبيعية الخلابة و ما الى ذلك ، كما انك تعرف عن دولة الهند ارتباطها برياضة الكريكيت الى جانب الاحتفالات و الكرنفالات و التي تقام في الميادين العامة و الرقصات الشهيرة ، حتى ان البعض يتخيل ان حياة الهنود هي عبارة عن مجموعة من الرقصات و الاحتفالات فقط .

حتى الدول التي ليس لديها ما تقوم بترويجه ثقافيا تصنع لنفسها تاريخا و ثقافة خاصة بها مثل بعض الدول التي ذاع صيتها في الفترة الاخيرة و التي تقوم على مهرجانات التسوق على سبيل المثال و استحداث وسائل اخرى لجذب السياحة لديها ، تلك الثقافات السابقة نقلت الينا عن طريق السياحة و التي كانت هي العامل الاهم في تعريفنا بتلك الدول و عاداتها و ثقافاتها ، فلولا السياحة ما كنا لنعلم عن تلك الدول شيئا .

اما مصر فكانت رائدة في مجال السياحة منذ فجر التاريخ ، و ذلك لتوالي الثقافات عليها ، فقد عاش على ارضها المصري القديم و عاش على ارضها الروماني و الفرنسي و البطلمي و الانجليزي و العربي و غير ذلك من الجنسيات مما جعلها مجمع و ملتقى للثقافات ، و التي اثرت في العالم اجمع و لم تكن ثقافة مصر و عاداتها بالبسيطة ، الامر الذي جعل هناك علما كاملا يدرس في العالم اجمع اسمه علم المصريات .


فبداية بعصر ما قبل التاريخ او ما يسمى عصور الاسرات كان المصري القديم حريصا على نقل ثقافته الى العالم بالرسم على جدران المعابد ، هنا على جدران المعابد تجد تاريخ ، تجد حياة كاملة ، تشعر انك قد انتقلت بعقلك الى مكان اخر ، و كأن مصر قد القت عليك تعويذة سحرية تأسرك بجمال و روعة هؤلاء من سطروا الاحرف الاولى في تاريخها ، فلا احد يزورها الا و يقع في حبها للوهلة الاولى ، و يأتي مرارا و تكرارا للتعرف اكثر على ثقافة هذا المصري القديم العظيم .

لم تعطي مصر للعالم ثقافة فحسب ، بل اعطته علما فكانت هي النبراس الذي اضاءالعالم اجمع ، و منبع العلوم الانسانية التي عرفها لانسان فيما بعد .
و لا تقتصر الثقافة على ذلك فقط ، بل ان كل عصر اضاف لما قبله و كل ذلك قد اثرى الثقافة المصرية من جوانب عدة و جعلها ملتقى الثقافات في العالم اجمع .

التعليقات
0 التعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ سحر الحياة 2016
تصميم : أر كودر I تعديل: حنين