2054208194886930964305459023536687124329124620425345324432245227212526005525430010231005910972575227800005423858567245242500231905922702611555

1/09/2018

حكاية رمسيس





كتب/خطاب معوض خطاب

الشارع والميدان

شارع رمسيس واحد من أكبر وأطول شوارع القاهرة، وميدان رمسيس الذي كان يسمى ميدان(باب الحديد) نظرا لوجود بوابات حديدية به تحيط بمحطة القطارات، ويقال إنها كانت أولى البوابات من نوعها في مصر، ويعد هذا الميدان واحدا من أشهر ميادين القاهرة وقلبها النابض وأكثر ميادينها ازدحاما، وكان عبر الأزمنة المختلفة هو قبلة الوافدين إلى العاصمة.

شارع رمسيس كان عبارة عن أراض زراعية وكيان ريفي يسمى بقرية(أم دنين)، وحين فتح المسلمون مصر تمركزوا فيها وأنشأوا فيها مسجدا(مسجد أولاد عنان)، ومع مرور الزمان قام الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله بإعادة بنائه وأطلق عليه جامع(المقس) أو(المكس) وهي مفرد مكوس أي الجمارك، ومن المعروف أن الفرنسيين قد هدموا هذا الجامع أثناء احتلالهم للقاهرة، وفي عهد محمد علي باشا والي مصر أصدر اوامره أن يتحول الميدان إلى متنزه عام، فانتشرت الحدائق والأشجار في جنباته، وحينما تولى عباس باشا الأول حكم مصر وأراد أن يشيد قصرا في صحراء الريدانية أمر بشق شارع يصل لهذا القصر وأطلق على هذا الشارع اسم(شارع عباس).

في عصر الملك فاروق تغير اسم الشارع وأطلق عليه اسم شارع(الملكة نازلي)، لكن تم تغيير اسم الشارع بعد هجرة الملكة نازلي إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحرمانها من لقبها الملكي، وحينما فرغ الفنان والمثال محمود مختار من صنع تمثاله الشهير(نهضة مصر) تم وضعه في الميدان وسمي الميدان باسم ميدان(نهضة مصر)، ثم تم نقل تمثال نهضة مصر لموقعه الحالي بالقرب من جامعة القاهرة في بدايات النصف الثاني من القرن العشرين ووضع تمثال رمسيس الثاني مكانه وسط الميدان فأصبح اسم الميدان من وقتها(ميدان رمسيس) وأيضا أصبح اسم الشارع(شارع رمسيس) وهو الاسم الذي أصبح عالقا بذاكرة المصريين وملاصقا للشارع والميدان رغم نقل تمثال رمسيس الثاني منذ أكثر من 10 سنوات إلى المتحف الجديد بجوار الأهرامات.

وهكذا تمر السنون تلو السنين، ويتغير الحاكم تلو الحاكم، فيرحل الوالي عباس الأول وينسى الناس يوما أن اسمه أطلق على الشارع، كما ترحل الملكة نازلي وينساها الناس وينسون أن اسمها أطلق يوما على الشارع، وينقل تمثال نهضة مصر إلى موقعه الحالي وينسى الناس أن اسمه أطلق على الميدان، ولكن يظل اسم(رمسيس) مرادفا للشارع والميدان رغم نقل التمثال، كما أن بعض الناس خاصة في الأرياف والمناطق الشعبية ما زالوا يذكرون اسم(باب الحديد) ويطلقونه على الميدان ربما تأثرا باسم الفيلم الشهير الذي يحمل نفس الاسم والذي تدور أحداثه حول المهمشين والعاملين في الميدان.

المصادر:

جريدة البيان الإماراتؤة 29 نوفمبر 2010م.

كتاب شوارع لها تاريخ(عباس الطرابيلي).

جريدة الأهرام 1 مايو 2015م.
التعليقات
0 التعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ سحر الحياة 2016
تصميم : أر كودر I تعديل: حنين