2054208194886930964305459023536687124329124620425345324432245227212526005525430010231005910972575227800005423858567245242500231905922702611555

2/26/2018

حكاية اللص "سعيد مهران" مع الكلاب




كتب/خطاب معوض خطاب

"سعيد مهران" بطل رواية وفيلم "اللص والكلاب" أو "محمود أمين سليمان" هو في الواقع لص يكاد أن يكون أسطورة، فهو في الحقيقة سرق فيلا أم كلثوم وفيلا أمير الشعراء أحمد شوقى ومنزل المقدم عبدالقادر عيد الذي كان مديرا لمكتب المشير عبدالحكيم عامر، وكان اللص منضما للميليشيات اللبنانية وقام بحراسة رشيد كرامى وعبدالله اليافي رئيسي الحكومة اللبنانية، طما تم اتهامه بالسطو على قصر الرئيس اللبناني كميل شمعون.
كان لصا متعلما ومثقفا وفى منتهى الذكاء والدهاء، فهو لم يكن لصا عاديا جاهلا أو غبيا، لم يستخدم العنف أبدا، بل إنه لم يحمل مطواة، كانت كل عدته بطارية "كشاف" ، وعدد من المفكات، وكان يتسلل من الأبواب والشبابيك بمنتهى الخفة، ولم يتم ضبطه أبدا فى حالة تلبس، بل كانت كل قضاياه تقيد دائما ضد مجهول، وهو كان يسرق الأغنياء فقط، ولم يسرق فقيرا أبدا فقد كان شبيها بأرسين لوبين، وتم تلقيبه بروبين هود المصري، غير أنه لم يكن يوزع ما سرقه على الفقراء مثل روبين هود بل كان يحتفظ به لنفسه.
محمود أمين سليمان ولد في طرابلس بلبنان، ونشأ هناك حيث كان والده مصريا يقيم ويعمل بلبنان، وهناك عرف محمود السرقة وتدرب مع العصابات وأدمن الأفيون واكتسب روح المغامرة، وعمل بالميناء ثم انضم للميليشيات اللبنانية وعمل في حراسة رشيد كرامى وعبدالله اليافي رئيسي الحكومة اللبنانية، وتنقل بين عدة أعمال وانتهى به الأمر لاحتراف السرقة وللسطو على قصور الأثرياء بلبنان، لكن تم ترحيله من لبنان بعد أن تم سجنه هناك 4 سنوات لاتهامه بالسطو على قصر رئيس لبنان كميل شمعون وغيره ، فعاد إلى مصر واستقر بالأسكندرية حيث سبقه إليها بقية أسرته، وهناك مارس هوايته في سرقة الأثرياء فقط، ليس في الأسكندرية وحدها، بل كان يقوم بممارسة السطو على بيوت أثرياء القاهرة أيضا، وتخفى في شخصيات عديدة، وكان يدعي أنه صاحب أعمال متعددة، فمرة يقدم نفسه للناس على أنه من كبار الأثرياء أو من كبار التجار أو كبار رجال الأعمال أو صاحب مصانع وورش موبيليا، كما قدم نفسه للناس كمدير وصاحب لدار طباعة ودعاية ونشر اسمها "دار الفكر" وكان لهذه الدار مقر فخم مؤثث بأفخر الأثاث وكانت لديه سكرتيرة ومدير مكتب ومستشار قانوني ، وكان كالمعتاد يمارس هوايته في سرقة الأثرياء من خلف الستار.
أراد سرقة قصر المليونير المعروف في ذلك الوقت "سباهي" ، وحين شعروا به هرب، لكن تم القبض عليه خارج القصر وتمت محاكمته وحكم عليه بالسجن سنتين، ولكنه هرب من السجن وتعرف بالمحامي بدرالدين أيوب وصارا صديقين وأصبح هذا المحامي صديقه ومحاميه الذي يتولى كل قضاياه، وانضم إليهما مهندس كيميائي كان صديقا للمحامي، وأصبح الثلاثة لا يفترقون إلا نادرا وكثرت سهراتهم التي كان دائما يتولى محمود مسئولية الإنفاق عليها.
تزوج محمود للمرة الثالثة بعد زيجتين انتهتا بالطلاق، وفجأة تم القبض عليه والتحقيق معه في عدد من القضايا المجهولة التي لم يكن أحد يعلم بها إلا محاميه وصديقه بدرالدين أيوب، فأيقن وقتها أن صديقه المحامي قد غدر به، خاصة بعدما جاءته أنباء عن زيارات زوجته المتعددة لمكتب المحامي وعن وجود علاقة بينهما وتأكد من خيانتها له مع المحامي، فقرر الهرب لينتقم ممن خانوه وأدخلوه السجن، وبالفعل هرب وقام بمطاردة من خانوه، واهتمت به الصحافة و أطلقت عليه لقب السفاح، مع أنه لم يقتل أحدا إلا أحد البوابين كان قد أمسك به ولم يكن يقصد قتله، بل ندم عندما علم بموته.
قصة هذا اللص صاغها الأديب الكبير نجيب محفوظ في رواية "اللص والكلاب" إلا أنه غير في أسماء وبعض أحداث وشخصيات الرواية، وقام المخرج كمال الشيخ بإخراج الفيلم الشهير المأخوذ عن هذه الرواية، وفي الرواية والفيلم قام اللص بسرقة منزل النجمة المشهورة كوكب وفي الحقيقة هو سرق "كوكب الشرق أم كلثوم" ، في الرواية والفيلم كان اللص يطارد زوجته الخائنة نبوية وصبيه عليش سدرة والصحفى رؤوف علوان صديقه وأستاذه الذي علمه ثم أدار له ظهره بعد ذلك، أما في الحقيقة فقد كان محمود أمين سليمان يطارد زوجته "نوال" وصديقه المحامي "بدرالدين أيوب" ، وصديقه المهندس الكيميائي، في الرواية والفيلم طارده البوليس بمصاحبة الكلاب البوليسية في صحراء القلعة حيث تم قتله برصاص البوليس، بينما في الحقيقة تمت مطاردته بصحراء حلوان حيث وجد مقتولا، وقيل إنه قتل برصاصات البوليس وقيل أيضا إنه انتحر بإطلاق الرصاص على نفسه.
اللص محمود أمين سليمان صنعت منه الصحافة أسطورة وأطلقت عليه لقب السفاح، وكانت نهاية الصحافة على يديه، حيث تم تأميم الصحافة بعد أن نشرت جريدة الأخبار خبر مصرعه وأسفله عنوان: "عبدالناصر في باكستان"، وقيل وقتها إن النشر بهذه الطريقة كان من أسباب تأميم الصحف. وهكذا كما كانت نهاية السفاح على يد الصحافة، فقد كانت نهاية السفاح سببا لتأميم الصحف.
التعليقات
0 التعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ سحر الحياة 2016
تصميم : أر كودر I تعديل: حنين