2054208194886930964305459023536687124329124620425345324432245227212526005525430010231005910972575227800005423858567245242500231905922702611555

4/02/2018

الساذجون... بين الواقع والتمثيل

الساذجون... بين الواقع والتمثيل


كتبه/ محمد فؤاد الجارحي
(1- 2)

نعيش في حياتنا المعاصرة بين حالتين: الواقع، والتمثيل.
حالة الواقع تمثلها الحياة اليومية، بـ «حُلوها ومُرِّها، وسعادتها وشقائها، بأفراحها وأحزانها»، بل نعيشها حتى بمشاجراتها الدامية، وضرباتها الموجعة، وصرخاتها وأنينها بالمستشفيات، وخصومتها وعداوتها في أروقة المحاكم.
وحالة التمثيل يمثلها التلفاز والسينما، بما يعرضانه من أفلام ومسلسلات ومسرحيات- بعيداً عن مخالفاتها الشرعية-، تعبر أحياناً عن الواقع، ولكن في أغلبها وأكثرها تُدلّس على الناس الذين يشاهدونها، وتمنحهم خيالاً غير موجود في الواقع، وتجعلهم يعيشون أوهاماً كاذبة، وتساعد في تغيير سلوكياتهم وألفاظهم، وحياتهم، للأسف، إلى الأسوأ.
وسآخذ مثالين للدلالة على ذلك، وكيف يكونان في الواقع والتمثيل، وهما: الحبُّ والقتال.


المثال الأول: الحبُّ


الحبُّ صفة وشعور وخُلقٌ يولدُ به الإنسان، ومع الوقت يزيد هذا الأمر، أو يقل، أو ينعدم، حسب الشخص نفسه، وظروفه، وتربيته، وأخلاقه، ودينه. فهو شعور جميل، يُسعدُ القلب، ويُبْهج النفس، ويُريح الجسد، خاصة إذا كان من الأب أو الأم لأبنائهما، أو الزوج لزوجته، والعكس، أو الأخ لأخيه، أو أخته، أو التلميذ لمُعلمه، وهكذا.

وأركز هنا على الحبِّ الذي ينشأ بين الرجل والمرأة، حيث يُصوّر التلفاز والسينما الحُبَّ في أغلب الأحيان، على أنه إعجاب شاب بفتاة، أو العكس، دون النظر- أحياناً- إلى الدين، أو العقيدة، أو المنهج، ودون الاهتمام- أحياناً- بالأخلاق، والتربية، والنشأة، وتتوطد تلك العلاقة بالمكالمات، واللقاءات، والهدايا، التي أغلبها يكون تافهاً، وفي مناسبات لا شرعية لها، مثل عيد الحب، ويظل يصرف الحبيبان أموالاً كان الأولى بهما توفيرها لتجهيز بيت الزوجية.

ويصوّر التلفاز والسينما الحب- أحياناً- خُضوعاً من الشاب للفتاة، وتنازلاً في كثيرٍ من الأمور، كـ ركوع الشاب تحت رجلي الفتاة لتقديم هدية، أو لإظهار الحب والعشق تجاهها، في الشارع، أو العمل، أو عند بيتها، وأنه من حقهما أن يجربا بعضهما البعض، فترةً من الوقت، وبعد الزواج تتوهم المرأة بأن الرجل يظل محتفظاً بحرارة الحب والولهِ تلك، وتظن أنه سيظل على اتصال وتواصل دائمين معها، في البيت وخارجه.

يُتبع،،، 

التعليقات
0 التعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ سحر الحياة 2016
تصميم : أر كودر I تعديل: حنين