2054208194886930964305459023536687124329124620425345324432245227212526005525430010231005910972575227800005423858567245242500231905922702611555

8/20/2018

وريقات أربعينية


وريقات أربعينية



بقلم د. غادة فتحي الدجوي
وريقتي الثالثة و العشرون

ياليلة العيد، عندما تجولت الْيَوْمَ في الشوارع لم أَجِد ما كنت أحبه و أراه في وجوه الناس و الشوارع و المحلات، و بدأت أتذكر و ابتسم نعم، أتذكر ليلة وقفة العيد الكبير و أنا و اخوتي واقفين في بلكونة بيتنا في الدور الاول بروض الفرج و جارنا رحمه الله الحاج محمد يربط بعجلين في عمود الكهرباء أمام بيته المقابل لنا و يضع لهم البرسيم و جميعنا الأطفال يلعبون و ينادون لهم و كأننا كنّا متأكدين أنهم يسمعونا ، الجامع الذي يبعد عن بيتنا أمتار و يكبر تكبيرات العيد و نردد وراءه و نحن فرحين و كأننا نغني ، و كانت أبوانا يشترون لنا ملابس خاصة بوقفة العيد و أخري للعيد فنرتدي الأولي و ننظر للثانية بفخر و انتظار، و تأتي ليلة العيد و نور الشارع يتلألأ في أعيننا و نلبس جلابيات صلاة العيد التي عادة أمي ما تحيكها لنا من مجلات الملابس المشهورة و نذهب للجامع و نرجع سعداء لنري الأضحية و نسمع أصوات الناس التي ربما لم نكن نميزها و نرتدي لَبْس العيد الذي كنّا نحتضتنه طوال الليل منتظرين ان ترتديه و نذهب لأبي ليعطينا العيدية فيقول لنا لم يجيء العيد بيتنا ، اذهبوا " للفرندة" و عندما تأتي الشمس لتعطيها يأتي العيد إلينا، بالطبع كان يريد ان ينام و لا تزعجه ، لكننا كنّا نفعل و عندما تأتي الشمس نجري و نقول العيد جاء بيتنا و يعطينا ابي العيدية و يبدأ الزوار يأتون الي بيتنا و نخرج نلعب و نرجع، و كنّا ٣ بنات و اخي رحمه الله، و كان لدينا تقليد علمته لنا أمنا ، كل عيد نعطي كل عيديتانا الي من عليه الدور أي العيد الاول تأخذ اختي الكبيرة كل العيديات و يحسبها ابي و يزيد عليها و تشتري أمي بها ذهبا لأختي و العيد الثاني دوري أنا و الثالث لأخي و الرابع لأختي الصغيرة ... لا ادري هل هذا درس في الصبر أم الإيثار و المحبة أم المشاركة ربما أشياء كثيرة لن نفهمها وقتها و لكن ما أحببته اننا لم نتضايق ابدا و لم تضجر لان دورنا بعيد لكن كنّا نتسابق من سيشارك اكثر، و يدور العيد و الشارع مليء بالمحبة و ضحكاتنا و ألعابنا البسيطة في مداخل البيوت و الجيران و الأبواب المفتوحة و الاطباق الحائرة المليئة بالحلويات و الطعام الممذوجين بالمحبة و الضيوف و الأفراح و تليفون بيتنا القديم ذو اللون الأسود الذي كان يدق طوال الْيَوْمَ فرحا بقدوم العيد و دوما كل المكالمات بها كل ستة و أنتم طيبين هنشوفكم امتي؟!...
و عندما أصبحت في منزلي كان لي جيران طيبين ، كنت اذبح خروف و كانوا معي يقفون حتي يحتار الناس من صاحب الأضحية ، و تأخذ جارتي ثلث أهل البيت فتطبخ لنا جميعا و تقف الآخري معي و تساعدني في وضع اللحم في الاكياس و نظافة البيت و تقف الرجال مع الجزار حتي ينتهي من عمله ثم نذهب جميعا عند جارتي الطباخة الماهرة لنأكل سويا أهل العمارة .. نعم نحن أهل و عائلة.


هل مرت عجلات الزمن و التي تجري بها التكنولوجيا التي لم تجعل لأجراس تليفوناتنا في المنازل بلا صوت؟!

أصدقائي اجعلوا للعيد طعم و مذاق خاص ، ابعدوا عن وسائل التواصل الاجتماعي التكنولوجية ما دام لديكم وسائل التواصل الانسانية ، تحابوا ، افرحوا ، علموا اولادكم ان يفرحوا و يلعبوا ألعاب حقيقية و اتركوا التكنولوجيا للتواصل مع البعيدين عبر القارات و ليسوا القريبين منكم و علي بعد خطوات ، اجعلوا تليفوناتكم تصدر أصوات محبة ، اجتمعوا و افرحوا و صلوا و ادعوا الله ان يديم عليكم الصحة و الستر و راحة البال و تذكروا من رحلو عن عالمنا و ادعوا لهم ...رحمكما الله يا أبي و أخي و أمواتنا جميعا و كل عام و أنتم بخير ، عيد سعيد🌸

إقرأ أيضا 



التعليقات
0 التعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ سحر الحياة 2016
تصميم : أر كودر I تعديل: حنين