2054208194886930964305459023536687124329124620425345324432245227212526005525430010231005910972575227800005423858567245242500231905922702611555

9/11/2018

بشار الحريري يكتب عن تعريف ، الأحوال الشخصية و ما هو مدلول هذه الأحوال ؟


بشار الحريري يكتب عن تعريف ، الأحوال الشخصية و ما هو مدلول هذه الأحوال ؟




ما هي الأحوال الشخصية و ما هومدلول هذه الأحوال ؟



لم يعرف الفقه الإسلامي هذه التسمية إلا حديثاً، حيث كانت نظم الأسرة وأحكامها وقواعدها موزعة بين أبواب الفقه المختلفة من زواج وطلاق ونسب ووصية وميراث.


وأول من استعمل هذا الاصطلاح حديثاً الفقيه المصري محمد قدري باشا الذي وضع مجموعة فقهية سمّاها الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية. وفي هذا الصدد نشير إلى اجتهاد لمحكمة النقض المصرية صدر عام 1934 وضح فيه ما المقصود بالأحوال الشخصية: (إن المقصود بالأحوال الشخصية هو مجموعة ما يتميز به الإنسان عن غيره من الصفات الطبيعية أو العائلية التي رتب القانون عليها أثراً قانونياً في حياته الاجتماعية كون الإنسان ذكراً أو أنثى وكونه زوجاً أو أرملاً أو مُطلقاً أو أباً شرعياً أو كونه تام الأهلية أو ناقصها لصغر سن أو جنون أو كونه مطلق الأهلية أو مقيدها).


وأما بالنسبة لمصادر قانون الأحوال الشخصية السوري الذي صدر عام 1953 ومازال معمولاً به حتى الآن نبينها وفق الآتي:



1 – قانون حقوق العائلة العثماني باعتباره القانون الذي طبق فترة زمنية طويلة في عدد من البلاد العربية عامة والقطر العربي خاصة.


2 - القوانين المصرية التي سبقته مع بعض التعديل أحياناًَ ومخالفتها أحياناً أخرى.


3 - مدونة الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية لمحمد قدري باشا.


4 - مشروع الأستاذ علي الطنطاوي .


5- كما أن المشرع السوري اعتمد أيضاً في صياغة قانون الأحوال الشخصية السوري على الفقه المقارن حيث استمد العديد من الأحكام من جميع المذاهب الفقهية دون التقيد بمذهب معين.


إلا أنه ضمن القانون مادة صيغت تحت رقم305 والتي تنص على أن القاضي يرجع فيما لا نص فيه إلى الراجح في المذهب الحنفي.


ونظراً لقدسية عقد الزواج في الإسلام فقد أحاطه الشارع بأحكام تضمن للزوجين الاستقرار والسعادة منها أن جعل له مقدمة ألا وهي الخطبة.


أولا - الخطبة:



وهي طلب الرجل الزواج بامرأة معينة وذلك بأن يتقدم إليها أو لأهلها طالباً الزواج منها حرصاً من الإسلام على أن يكون الزواج مبنياً على أسس متينة.


والجدير بالذكر أن الخطبة بعد تمامها لا تعتبر عقداُ ولا زواجاً ولا يترتب عليها شيء من الإلزام. فهي وعد بالزواج لأن للزواج أركان وشروط لا يتحقق من دونها وكل ما كان قبل توافر هذه الأركان والشروط لا يعتبر زواجاً بل مقدمة للزواج.


فقد جاء في الحاوي للفتاوى ج1 ص549: (الظاهر إن الخطبة ليست بعقد شرعي وإن تخيل كونها عقدا فليس بلازم). كما ورد في تنوير الأبصار ج1 ص 295 أن الخطبة وعد بالعقد وليست بعقد. ومشروعية الخطبة وثبوت دليلها ورد في القرآن والسنة.


قال الله تعالى : ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ....) . سورة البقرة . وقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ) صحيح مسلم . هذا ويرى الدكتور السنهوري: أن الخطبة ليست عقداً ملزماً، ولكن فسخ الخطبة يترتب عليه تعويض وهذا التعويض لا يترتب على أساس المسؤولية العقدية بل على أساس المسؤولية التقصيرية، أي ارتكاب الخطأ. فالخطأ الذي يرتكبه من يقدم على فسخ الخطبة هو الانحراف عن السلوك المألوف للشخص العادي بالنظر للظروف التي رافقت هذا العدول.


هذا وتعتبر الخطبة مقدمة بسيطة لعقد الزواج الذي يترتب عليه حقوق وواجبات لكلا الزوجين.


ثانيا – عقد الزواج


بشار الحريري يكتب عن تعريف ، الأحوال الشخصية و ما هو مدلول هذه الأحوال ؟


أولاً : تعريف الزواج وشروطه:



الزواج لغةهو الاقتران.


اصطلاحاً: هو عقد يفيد حق استمتاع الزوجين بعضهما ببعض على الوجه المشروع ويجعل لكل منها حقوقاً وواجبات تجاه الأخر.


قانوناً: عرف قانون الأحوال الشخصية السوري الزواج في مادته الأولى بـ : ( الزواج عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعاً غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل).


نجد من التعاريف السابقة الذكر ( لغة واصطلاحاً وقانوناً ): إن الزواج عبارة عن عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعاً لا يحتاج الأمر فيه إلى طقوس دينية ومنه ما هو عليه الشرع الإسلامي ولا أن يتم أمام رجل دين معين، مأذون بإجراء عقد الزواج لأن الزواج في الشريعة الإسلامية هو عقد كبقية العقود له صفته المدنية فمتى توافرت أركانه وشروطه التامة سواء أكان العقد في البيت أم في المسجد، فهو عقد صحيح يستلزم أثاره الشرعية أيضاَ نجد أن عقد الزواج هذا شرع ليكون عقداً أبدياً غير قابل للتوقيت فأي توقيت فيه يفسده.


فلا يجوز شرعاً أن يشترط أحد الزوجين في العقد مدة زمنية محددة له صراحة أو ضمناً لأنه في هذه الحالة العقد غير صحيح لأن الأصل فيه ألا يكون مؤقتاً وبالتالي فإن الطلاق ما هو إلا حالة طارئة على هذا العقد وليس بشرط أساسي فيه.


ثانياً: شروط عقد الزواج:



لعقد الزواج كغيره من العقود الأخرى في الشريعة الإسلامية شرائط انعقاد وشرائط صحة وشرائط نفاذ وشرائط لزوم، إلا أنه يختلف قليلاً في بعض أحكام العقود نظراً لأهميته وأثره في حياة الفرد والأسرة والمجتمع .


إن شروط انعقاد عقد الزواج هي توافر أركانه التي يجب وجودها فيه مع القواعد اللازمة لكل ركن من هذه الأركان. وركن الزواج هو الإيجاب والقبول والذي يعبر عن توافق إرادتي طرفي العقد أو من ينوب عنهما أو يمثلهما في الزواج . وركن الشيء ما يكون داخلاً فيه ويتحقق بوجوده . فركن العقد هو جزء منه ولا بد من وجوده لتكوين العقد ويترتب على عدم وجود الركن اختلال العقد وبطلانه.


وجاء في البدائع ج3 ص229 : وأما ركن النكاح أي الزواج فهو الإيجاب والقبول بألفاظ مخصوصة أو ما يقوم مقام اللفظ .


أما جمهور الفقهاء فيذكرون أركان العقد بالتفصيل ويضيفون على كل ذلك شرط وجود الولي. وبدراسة تحليلية لهذا الركن نجد أنه لابد لوجوده من توافر العناصر التالية:


1- العاقدان:



يشترط في العاقدين أن يكون العاقد عاقلاً مميزاً لأن عقد المجنون أو غير المميز باطل لا يترتب عليه أثر ويلحق بالمجنون من كان في حكمه كالمعتوه والسكران فاقد الوعي لانعدام إرادة هؤلاء وعدم قدرتهم على التعبير عن مقصودهم تعبيراً صحيحاً.


ويشترط أيضاً في العاقد الرضا لأن العقد مع الإكراه باطل ذلك أنه لا إرادة للمكره وما اللفظ الذي يصدر عنه إلا لغواً لا قيمة له.


2ً- شروط محل العقد:



إن شرعية محل العقد لابد منه لانعقاد أي عقد وهذا يختلف باختلاف العقود. فشرط المحلية في عقد الزواج هو أن تكون المرأة حلاً للرجل وأن يكون الرجل حلاً للمرأة. بمعنى أن لا تكون بينهما حرمة قطعية لاشبهة فيها، وهذا متفق عليه بين الجمهور. فإن كان بين الرجل والمرأة التي يريد الزواج بها مانع متفق عليه كان العقد باطلاً ولا أثره له كمن عقد على أمه أو أخته أو ابنته ، وكما لو عقد رجل على زوجة آخر فهذا عقد باطل وكذلك عقد المسلمة على غير المسلم وعقد المسلم على غير ذات دين سماوي فكل ذلك عقود باطلة لا وجود لها في نظر الشارع.


بشار الحريري يكتب عن تعريف ، الأحوال الشخصية و ما هو مدلول هذه الأحوال ؟

3ً- صيغة العقد :



يشترط في صيغة العقد أن تكون صيغة صحيحة لأنها الوسيلة التي يتم بواسطتها فهم مراد العاقدين فكل خلل فيها يبطل العقد


ثالثاً: شروط صحة عقد الزواج:



إن شروط صحة العقد هي الأمور التي لابد من توافرها في العقد ليكون صحيحاً ، غير أنها لا تعتبر جزءاً من تكوين العقد كالأركان، فإذا انتقت بقي العقد موجوداً ولكنه غير صحيح يطلق عليه اسم(الفاسد). وقد امتاز عقد الزواج عن غيره باشتراط الإشهاد فيه كشرط من شروط الصحة لأن شأن هذا العقد وأثره وأهميته تجعل من الضروري أن لا يكون سراً بين أفراد وليكون الإشهاد للتوثيق حين الجحود ولئلا يلتبس الأمر بين الزواج الشرعي والصلة غبر المشروعة بين الرجل والمرأة وعلى هذا يشترط لصحة عقد الزواج الشروط التالية:


1-الإشهاد على عقد النكاح:



إن عقد الزواج من العقود الرضائية التي لا تخضع للشكليات، وأما الإشهاد فقد ورد خاصاً بعقد الزواج ومع هذا فهو من شروط الصحة لا من أركان الانعقاد. فعقد الزواج وإن كان لابد فيه من وجود الشهود ولكن يعتبر موجوداً بعدم الإشهاد ولكنه فاسد (عقد فاسد). ولهذا يمكن تسمية هذا العقد من العقود الرضائية لا الشكلية رغم اشتراط الإشهاد فيه وكل عقد تم بالتراضي فهو عقد غير شكلي وهو ما عليه قول علماء القانون المدني (الوسيط للدكتور السنهوري ج1 ص150).


وإن الإشهاد في عقد النكاح شرط لابد منه لصحة هذا العقد نظراً لما لهذا العقد من خطر في الحياة الاجتماعية ولما يترتب عليه من أثار كإنفاق الزوج على زوجه وثبوت نسب الولد من أبويه ولما للشهادة من فوائد في إثبات هذا العقد إذا جحده أحد الطرفين. لكل هذا ولغيره شرعت الشهادة لإظهار أهمية عقد الزواج حتى تنفي الريب والشكوك ولمنع الظنون والشبهات ولئلا يلتبس الأمر بين الزواج الشرعي والصلة غير المشروعة بين الرجل والمرأة.


ودليل مشروعية الإشهاد على عقد الزواج: أحاديث كثيرة عن الرسول محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نذكر منها : (عن عمران بن حصية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل). (وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولاية له).


وهذا كله مع مراعاة الشروط الواجب توافرها في الشهود على العقد من حيث أهلية التعاقد والعدد والدين وسماع صيغة العقد.


رابعاً: شروط نفاذ الزواج:



يعتبر عقد الزواج نافذاً إذا توافرت فيه شروط الانعقاد وشروط الصحة ولم تتوقف أثاره على إجازة أحد أما إذا توقف نفاذه على إجازة من له حق الإنشاء صاحب الشأن فيه يقال عنه حينئذ عقد موقوف.


وعقد الزواج إذا وجدت أركانه وشروط صحته فيجب أن تتوافر فيه لنفاذه شرعاً أحد أمرين: إما أهلية العاقد إن كان يعقد أصالة عن نفسه ونيابة شرعية إن كان يعقد لغيره ولاية أو وكالة.


وعليه يعتبر عقد الزواج المنعقد الصحيح نافذاً غير موقوف إذا وجدت فيه:



1- الأهلية الكاملة. 
2- أو الولاية الشرعية. 

خامساً : شروط لزوم عقد الزواج : 

لزوم العقد يعني أنه لا يملك أحد طرفيه أوكلاهما حق فسخه بعد تمامه . والزواج من العقود اللازمة التي لا يجوز لكل من الزوجين أو لغيرهما حق فسخه لأن عدم اللزوم يرفع عن العقد قوته للاستمرار ولتحقق الأهداف المنوطة .


ولا يرد على هذا أن الشارع أباح الطلاق إذ إن الطلاق لا يعتبر من أحكام العقد الأصلية بل من الأمور الطارئة على الحياة الزوجية لأسباب قاهرة تدفع الزوج إليه على أن عقد الزواج قد يرتفع اللزوم عنه في عدة حالات ترجع أكثرها إلى سبب اقترن بإنشاء العقد أو طرأ عليه بعد ذلك . ولا بد لفسخ عقد الزواج غير اللازم من قضاء القاضي إذ لا يفسخ بالإرادة المنفردة لأن الأصل فيه اللزوم ، ولأنه فسخ مختلف فيه ن فلابد من عرضه على القضاء. أما العقود التي الأصل فيها عدم اللزوم فيمكن فسخها بالإرادة المنفردة دون حاجة للقضاء كما في الإعارة والوكالة وغير ذلك. 

والحالات التي يرتفع فيها اللزوم عن عقد الزواج هي:


1- إذا زوج فاقد الأهلية أو ناقصها غير الأصل والفرع أو كان أحدهما وعرف بسوء الاختيار .


2-إذا رافق عقد الزواج تغرير من أحد الجانبين للآخر .


3-إذا وجد عيب أو مرض من الأمراض التي تجيز الفسخ لأحد الزوجين .


4-كما يرتفع اللزوم عن عقد الزواج إذا زوجت الفتاة البالغة العاقلة نفسها بشخص غير كفء أو دون مهر المثل بغير موافقة وليها فللولي حق طلب فسخ هذا العقد .


5-إذا أخل أحد الزوجين بشرط اشترطه الطرف الأخر عليه أثناء العقد وكان الشرط مشروعاً ولازماً .


سادسا : آثار عقد الزواج:



إن آثار عقد الزواج الصحيح هي النتائج التي تترتب على العقد بمجرد انعقاده أي هي الحقوق والواجبات التي تثبت لكلى المتعاقدين ( الزوج – الزوجة ) ولكل منهم على الآخر إذا ما نشأ العقد صحيحاً.


1 – حقوق للزوج على زوجته .



وهي حقوق غير دائمة لأن الزوج هو المكلف بالإنفاق على زوجته ومكلف بإعالتها. وحقوقه على زوجته تتمثل بحسن المعاملة والإشراف على شؤون البيت ويمكن إجمالها وفق ما يلي:


الطاعة: فالزوجة ملزمة بطاعة زوجها شرعاً وقانوناً. ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).


-التأديب : للزوج حق النصح والتوجيه والإرشاد لزوجته ولا سيما أنها أم أولاده وربة منزله وذلك في الأمور التي تعود بالنفع على الأسرة والغاية من ذلك تقويم اعوجاج سلوك الزوجة في حال انحرفت عن النظم والقواعد التي نص عليها الشارع.


-تربية الأولاد وتنشئتهم تنشئة صالحة والإشراف على شؤون المنزل .


2 – حقوق الزوجة على زوجها : غالبها حقوق مالية . - المهر . - النفقة . - المسكن الشرعي . - العدل والمعاملة بالمعروف.


3 – الحقوق المشتركة :


1 ً - حل المتعة الزوجية وحسن المعاشرة .


2 ً - حرمة المصاهرة .


3 ً - التوارث بين الزوجين إذا لم يكن هناك مانع يحول دون ذلك كاختلاف الدين على سبيل المثال.


وهذه الحقوق تثبت جميعها بمجرد عقد الزواج.

الكاتب المحامي : بشار الحريري

الجمهورية العربية السورية
التعليقات
0 التعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ سحر الحياة 2016
تصميم : أر كودر I تعديل: حنين