2054208194886930964305459023536687124329124620425345324432245227212526005525430010231005910972575227800005423858567245242500231905922702611555

9/29/2018

عودة بنات آوى









قصه قصيره 
بقلم فاضل العباس / العراق


كان الغبار المتطاير من عجلات العربة التي يجرها الحمار ، يتصاعد في سماء لم تزورها الغيوم من ازمنة .

تحولت مدنها إلى مدن ملح .

فارتدت جدران أبنيتها الوان التراب وتكحلت أزقتها باللون الرمادي

وقد تلون وجه بلونها كبقية أبناء المدينة، فاختلطت الالوان .



جسد هرم ،أرتسمت على ملامحهِ، هموم سنين مثقلةٍ، معسرة، تحملهُ سيقان كاقصَبات مستنقع جفاف. 

كان كل خط على الوجه يحدثك عن قصة موجعة .

التقت خرائطه في جبهة سوداء، خدرية ،مزرقة الجوانب كأنها ورق الكوبيا تتناثر فيها حبيبات من شتى الألوان والأحجام .جسد عرفَ الزمن،وعجنه كأمّتزاج الماء بالدقيق، ملأ الرأس بقصص من تواريخ مختلفة بين الدخلاء وأبناء الجلدة. عاشر البغاة، والجلادين ومن اتقن اللعبة ولبس الثوب بشتى الألوان والموديلات، في تلك الحقب، اعتقل، سجن، عذب ، وحكم بأحكام مختلفة .ليحيل نفسه بعد عناءٍ إلى التقاعد من العمل السياسي، الذي سلكه منذ أول سنوات الشباب.

على عتبات البيوت، في الظلمة ، تختلس بنات آوى الانسلال ، والتسلل عبر ثقوب ومفاتيح البيوت التي بالكاد تكون موصدة بحجارة صغيرة او عمود خشبي تتكأ عليه 

لم تطرق أبوابهم تتسلق الجدران المتهالكة،

وهم في خلسة، وصمتَ كصمت الأموات ، يتحدثون بهمس ويكممّون أفواه الأطفال، بالإشارة يشير بعضهم للبعض .

أشار أيوب إلى آسيا ،أن تسقيه شربة ماءٍ لإن قصبته جفتْ فلم يعدْ يعرق مع كل الخوف الذي يحيط بالمكان، ورجفان الأضلع، واصطكاك الركب .

هل غادروا ؟ همس الى آسيا وهي تناوله الماء في كأس ٍ صدئةٍ من علب صلصة الطماطم ،حيث تحتفظ بها أم آسيا كأنها تحفة أثرية لم ترميها ،معللةً ذلك إنها ترتبط معها بذكرى،

ولكنه يعرف انها تعتقدُ بإن شؤما يحل بالبيتِ إن رمتها . 

عاد طرقُ الابوابِ على مسافة منهم وازداد سكون المكان،

الا من نهيق حمار العربة يقطع السكون، وفي الرأس افكار تدور من يريدون هذه المرة؟ 

ولمن قدموا؟

اقترب طرق الأبواب و ازداد التصاق الاجساد مع بعضها ،في زاوية الغرفة الصغيرة المظلمة، كأنهم يريدون أن تلتحم

وازداد نهيق الحمار .وبدأت الظلمة تطوق المكان اكثر ....

دفع الاجساد الصغيرة عنه والتي أحاطت به

واستند للجدارِ، ومشى إلى البابِ، رغمَ تعلق الآخرون به.

صرخ لا انتظرْ. لابد أن أواجههّم.

ماذا تريدون ؟ ها أنا ؟ خذوني ؟ في هستيريا اجتاحت جسده ، دوت إطلاقات نار

وكان آخر ما سمعه. هو نهيق الحمار .
التعليقات
0 التعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ سحر الحياة 2016
تصميم : أر كودر I تعديل: حنين