أدم وحواءعام

عزوف الشباب عن الزواج ،آفة العصر


عزوف الشباب عن الزواج ،آفة العصر


كتب بشار الحريري

بات العزوف عن الزواج لدى جيل الشباب آفة تهدد المجتمعات العربية و الإسلامية لما لها من انعكاسات سلبية على صمام الأمان الأساسي للمجتمع و الخلية الأساسية له و هي الأسرة .

و معنى عزوف في اللغة هو : y

عَزوف ( اسم ): فعندما نقول على سبيل المثال : 
رَجُلٌ عَزُوفٌ عَنْ كَذَا أي : مُبْتَعِدٌ ، مُمْتَنِعٌ عَنْهُ .

من هذا المعنى نجد أن العزوف عن الزواج يعني الابتعاد و الامتناع عن الزواج سواء من قبل الفتيان أو من قبل الفتيات .

و قد أثبتت دراسات عديدة من قبل مراكز و منظمات عربية تهتم بالشؤون الاجتماعية في المجتمعات العربية و الإسلامية تنامي ظاهرة العزوف عن الزواج لدى الشباب العربي و الإسلامي سواء لدى الرجال أو لدى النساء على حد سواء ! 
الأمر الذي أدى إلى تزايد نسبة العنوسة في هذه المجتمعات وفق احصائيات كانت أجرتها هذه المؤسسات من أجل الوقوف على أسباب هذه الظاهرة و البحث عن حلول مستعجلة نظراً إلى إنعكاساتها السلبية على الأسرة و بالتالي على المجتمع ككل .

إقرأ المزيد  المتزوجون أكثر سعادة ام العزاب




1- في الأسباب العامة الأكثر أهمية لهذه الظاهرة نوجزها وفق الآتي :

أ- العادات والتقاليد الاجتماعية و التي تتمثل في غلاء المهور و تكاليف الزواج أمام إنخفاض الرواتب و الأجور التي يتقاضاها الشباب .

ب – الابتعاد عن القيم الأخلاقية في هذه المجتمعات أدى إلى عزوف الشباب عن الزواج و التمسك بالعزوبية مما أدى إلى إنحراف سلوكهم و ممارسة الرذيلة ، و اللجوء أيضاً إلى ممارسة الاحتيال على قواعد الشرع و القانون في ممارساتهم اللاخلاقية تحت مسمى الزواج العرفي و هو نوع من الغطاء العلاقة الغير شرعية كما ذهب إليه بعض الأزهريين .

ت – الوضع الاقتصادي السيء و الفقر المتقع و الذي يعاني منه جموع الشباب و ارتفاع نسبة البطالة بينهم فضلا عن عدم وجود فرص عمل متاحة للجميع التي تمكن هذا الشباب من بناء أسرة تعيش ضمن حد الكفاية .

ج – الهجرة الخارجية : حيث ازدادت نسبها من جانب الشباب هربا من ظروفهم الاقتصادية و ربما السياسية في أحيان أخرى .

ح – تأثر الكثير من الشباب بالسلوكيات الغربية وتقليدهم الأعمى لها مما قد ساهم بشكل عالي في عزوف الكثيرين عن الزواج ، حتى بات البعض ينظر إلى تلك السلوكيات المتحررة والغير المنضبطة بأية قيود على أنها هي الواجبة الإتباع و المثل و القدوة حيث أن المجتمعات الغربية في الغالبية منها لا تقدر فكرة الزواج بسبب انتشار العلاقات الغير شرعية خارج مؤسسة الزواج باعتبارها حرية شخصية ! .

خ – انتشار القنوات و المحطات التلفزيونية الفضائية الغنائية التي تعتمد الإغراء و إظهار مفاتن المرأة ، و اختراقها البيوت دون أي استئذان ، في ظل غياب رقابة الوالدين .
الأمر الذي أدى إلى انتشار الفساد و الرذيلة و بالتالي عزوف الشباب عن الزواج .

2- أهم الأسباب في عزوف الشباب من الذكور :


أ- البحث عن عمل يستطيع من خلاله تأمين دخل أفضل من أجل أن يضمن حياة معيشية مستقبلية اكثر رفاها، أفضل لديه من أن يتزوج و هو لا يستطيع
الإنفاق و تأمين حياة كريمة له و لمن سيرتبط بها .

ب – الوضع الاقتصادي المتردي في العديد من الدول العربية و الإسلامية و بشكل خاص التي تعاني من ويلات الحروب .

ت – تفضيل غالبية الشباب متابعة التحصيل الدراسي العاليةلكي يتمكن مستقبلا من تحصيل فرصة عمل لائقة تؤسس لحياة مستقبلية رغيدة ، أدى إلى عدم تفكير الشباب بالزواج ، الذي يتطلب توفير منزلا فضلا عن الالتزامات المادية الأخرى التي لا يمكن توفيرها في ظل الوضع المالي و الاقتصادي السيئين ، مما يؤدي إلى إلحاق الظلم بمن سيرتبط بها .

ث – ارتفاع تكاليف حفل الزواج سبب اساسي في عزوف الشباب عن الزواج .


عزوف الشباب عن الزواج ،آفة العصر


3 – في أسباب عزوف الفتيات عن الزواج :


1- سيطرة فكرة فارس الأحلام على غالبية الفتيات حيث تحلم كل فتاة بمواصفات خاصة بالشاب الذي تتمنى أن ترتبط به مستقبلا ( حائز على شهادة علمية – ذو وضع مادي عالي – مركز وظيفي كبير ..الخ ) .

ب – تخوف الفتيات من أن يحد الزواج من طموحهن في متابعة التعليم و ممارسة أنشطتهن الثقافية و المهنية …

ت – الرفض المتوالي من قبل الفتيات طمعا في فرصة أفضل حتى مضى بهن قطار العمر مسرعا .

إقرأ أيضا الزواج اختيار ام اداء واجب



ث – الظروف العائلية : قد تفرض الظروف العائلية حالها و تلعب دورا مهما في مسألة عزوف الفتيات عن الزواج ، حيث تجبر هذه الظروف الفتاة على أن تقوم بدور الأم في رعاية والديها العاجزين و أخوتها و اخواتها الصغار إلى أن يكبروا و يتزوجوا ، لتكتشف عندها أنها فقدت فرصة الزواج و بناء أسرة بعد أن مضى بها قطار العمر دون هوادة .

ج – تجارب الأخريات اللاتي سبقن غيرهن في الزواج و كانت نتيجته الطلاق و التفكك الأسري و جنوح الأطفال ….الخ .
انعكست سلبا على مثيلاتهن ممن لم يتزوجن بعد ، حيث سيطر عليهن العزوف المطلق عن الزواج تخوفا من أن يؤول بهن المآل إلى ما آل إليه ممن سبقهن في الزواج .

4 – بعض الحلول المقترحة لمواجهة العزوف عن الزواج و الحد منها :

أ – النظر إلى المهر على أنه مجرد هدية و منحة تعبر عن رغبة و تقدير الرجل للمرأة التي سيرتبط بها شرعا .

فالرسول محمد صلى الله عليه وسلم قال : التمس و لو خاتما من حديد .
و عندما أتاه أحد الصحابة ليزوجه و لم يكن يملك مالا حتى يستطيع الزواج زوجه صلى الله عليه وسلم بما يحفظ من كتاب الله .
لذلك لابد على أولياء أمور الفتيات من أن يراعوا البعد الاجتماعي و الاقتصادي للشباب و ألا يعولوا عليهم في الطلبات .

ب – أكد د. طه حبيشي أستاذ العقيدة و الفلسفة بجامعة الأزهر أن الإسلام حث على الزواج لأنه الطريق الأولى في بناء الأسرة السليمة مستشهدا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يومة القيامة .. مضيفا إلى أنه لابد من اتباع المعيار الذي بينه الرسول صلى الله عليه وسلم و على أساسه يجب أن يقوم الزواج في حديثه الشريف (( إذا أتاكم من ترضون خلقه و دينه و أمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض فساد كبير ..)

و بالتالي معيار الدين و الأخلاق و الأمانة هو ما يجب أن يٌقبل على أساسه الشاب .. 
و ليس تقديم المعيار الاقتصادي أو الاجتماعي أو التعليمي رغم أهميته و تأثيره في الزواج و الاستقرار الأسري لأن تقديمها على معيار الدين فإن الفتنة ستكون و الفساد على صعيد الأسرة و المجتمع .بدليل انتشار الخلافات الزوجية و ارتفاع حالات الطلاق بسبب إهمال الدين و الابتعاد عن الاخلاق في أغلب حالات الزواج نتيجة تفضيل الجوانب المادية و الكمالية .

ت – تفعيل دور الوسائل الإعلامية المختلفة للتوعية من تفاقم قضية العزوف عن الزواج و بيان الأسس التي يجب أن تبنى عليها الأسرة و المعايير التي يجب أن يختار الشباب على أساسها شريكة حياته أو شريك الحياة ، فضلا عن توعية المجتمع بالمخاطر الأخلاقية و الاجتماعية المترتبة على انتشار ظاهرتي العنوسة و العزوف عن الزواج.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock