عاممقالات

مرحلة الطفولة المتأخرة “سلسلة الطفولة مشكلات وحلول”

بقلم فتيحة بن كتيلة

نواصل حديثنا اليوم مع مرحلة لاتقل أهمية وهي المرحلة الثالثة وهي ما يوافق مرحلة الدراسة 
المرحلة الثانية الطفولة المتأخرة: (6-12 سنة)
أولا: النمو الجسمي:ويشمل ما يلي:
1 – النمو الفسيولوجي والبدني:
تتميز مرحلة الطفولة المتأخرة ببطء في النمو الجسمي. وتظهر الفروق في البنية الجسمية بين البنات والبنين فتبدو البنات أكثر طولا ويرجع ذلك إلى أن الذكور غالبا يبدؤون البلوغ بعد البنات. ويكون نمو الجسم بطيئا في هذه المرحلة بمعدل 8 سم تقريبا في السنة وتؤثر العوامل النفسية في وزن الطفل في مرحلة الطفولة المتأخرة، فحين يفشل الطفل في تكيفه الاجتماعي مع هذه المرحلة؛ فإنه يميل للمبالغة في تناول الطعام كتعويض عن عدم التقبل الاجتماعي. ويفقد الطفل أسنانه اللبنية ومع نهاية هذه المرحلة العمرية تكون معظم أسنانه الثابتة قد ظهرت ما يغير شكل الفم ويزداد حجم الجزء الأسفل من الوجه وتختفي مظاهر عدم التناسب في الوجه.
2 – النمو الحركي: تتحسن القدرات الحركية المختلفة للطفل في هذه المرحلة وتصبح الحركات الدقيقة أكثر تحديدًا وتظهر بين الجنسين ليس فقط في مهارات اللعب ولكن في مستوى اكتمال هذه المهارات.
حيث تتفوق البنات في المهارات العضلية الدقيقة كالرسم والخياطة ….بينما يتفوق الذكور في المهارات التي تشمل العضلات مثل لعب الكرة والجري وقفز الحواجز. ويتمكن الطفل بداية من سن 6 سنوات من مهارات مساعدة الذات كالأكل والاستحمام واللبس ولا يحتاج إلى مساعدة كبيرة من الكبار.
وتسهم المدرسة في دقة المهارات الحركية وسرعتها في الكتابة والرسم واستخدام الأدوات المختلفة بمهارة وتلقائية كالمقص والقيام بعمل الأشكال الهندسية المتداخلة.
3 – النمو اللغوي: يبدأ الطفل في الاعتماد الكامل على اللغة في التواصل مع الآخرين وذلك نتيجة لاتساع حصيلته اللغوية. فيُقدَّر عدد الكلمات التي يعرفها الطفل الذي ينهي الصف الأول الابتدائي بما يقع بين 20 ألف و 24 ألف كلمة أي بنسبة 5٪ إلى 6٪ من كلمات معجم عادي وحين يصل الطفل إلى نهاية المرحلة الابتدائية يصل محصوله اللغوي إلى حوالي 50 ألف كلمة. ويظهر لدى طفل السادسة القدرة على التحكم في كل أنواع أبنية الجمل، وضمن سن السادسة وحتى التاسعة أو العاشرة من العمر يتزايد طول الجمل التي يستخدمها.
وبعد ذلك أي من عمر التاسعة يبدأ في استخدام الجمل الأقصر والأدق في التعبير عن المقصود.
ويبدأ محتوى الكلام في البعد عن اللغة المتمركزة حول الذات فتظهر اللغة الاجتماعية.
ويبدأ الطفل في هذه المرحلة باصطناع لغة مشتركة تشبه الشفرة بينه وبين أقرانه فيخلق من خلال اللغة عالما له ولأصدقائه بحيث لا يفهمها إلا هم، وفي ذلك رغبة في الاستقلال وتكوين عالم خاص بهم حيث يكون التركيز على جماعة الأقران، ونتيجة للتأرجح بين العامية والفصحى تظهر بعض مشكلات النحو.
ثانيًا: النمو العقلي: يعتمد النمو العقلي في هذه المرحلة على التفكير العياني أو المحسوس؛ حيث يُظهر قدرًا قليلاً جدًّا من التفكير التجريدي، فهو يعتمد على ما يأتيه من الحواس، فالحقيقة بالنسبة له هي ما يراه ويسمعه. وتظهر عمليات الترتيب والتصنيف وإدراك العلاقات بين الأجزاء وبعضها البعض وبينها وبين الكل.
ويظهر لديه القدرة على المقلوبية عكس فحينما يعرف المعلومة يستطيع أن يعرف عكسها أو الوجه الآخر لها.
ويمكنه استخدام أكثر من بُعد في الحكم على الأشياء فحينما يميز بين الأشخاص يستطيع أن يميز بينهم بناء على العمر والطول والسن والنوع و …وثبات الحكم يبدأ في الظهور مع عمر الحادية عشرة أو أول دخول المرحلة التالية (مرحلة المراهقة). وتظهر عملية معرفية في هذه المرحلة ذات أهمية كبيرة في النجاح والدراسة وهي عملية التسلسل seriat أي ترتيب الأشياء تبعًا لنظام محدود، كذلك يمكنه عكس الترتيب من الأصغر للأكبر والعكس.
ثالثًا النمو الاجتماعي: تتميز هذه المرحلة بالتحول الواضح من الذاتي إلى الاجتماعية فيبدأ في الاهتمام الشديد بجماعة الأقران. فيتعلم المشاركة ويصبح أكثر اهتمامًا بواجباته تجاه الآخرين واحترام رغباتهم ومشاعرهم.
وتزداد رغبة الطفل في تكوين الجماعات نتيجة لرغبته في اكتشاف العالم من خلال اللعب، ومن ثَم فهو يبحث عن آخرين يشاركونه اللعب، ويخضع لقواعد اللعب.وتظهر الشللية التي يفضلها الطفل حتى إنه يقضي معها أكبر وقت ممكن. ويبذل الطفل مجهودًا كبيرًا رغبة منه في مسايرة معايير الجماعة فيتبع ما تستخدمه الجماعة من قوانين وقواعد تنظم العمل داخلها.
وكذلك فإن جماعة الزمالة يكون لها قدر كبير في تشكيل سلوك الطفل وظهور بعض الاهتمامات لديه.
وبالنسبة للجنس الآخر فإن الأطفال في هذه المرحلة يرفضون صحبة الجنس الآخر بدرجة قد تصل إلى العداء خاصة مع الاقتراب من البلوغ، ويفضل الأطفال اللعب والتعايش مع أقرانهم من الجنس نفسه.
وجدير بالذكر أن الشللية في هذه المرحلة تقتصر على اللعب المرح واللهو الآمن قدر الإمكان، فليس الهدف هو كسر القواعد كما يحدث في المراهقة، حيث تذكر آمال صادق وفؤاد أبوحطب أن هذه الشللية تتسم في ممارساتها بالبراءة. ويعتمد الطفل في هذه المرحلة على اللعب باعتباره مجالاً للتنفس وكذلك مجالاً لإثبات الذات وإظهار المهارات، كما أنه المجال الأمثل للتواجد مع الأقران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: