أخبار وفنعام

نار يا حبيبي نار “:فول بالزيت الحار “

كتب / خطاب معوض خطاب

العندليب عبدالحليم حافظ  ” الإنسان . ليس ملاكا و لا شيطانا .. رؤية حيادية  ”  

من أقوال الشاعر الكبير كامل الشناوي : ( عبد الحليم لا يكون صادقا إلا حين يغني ) .

اليوم تحل الذكرى الأربعون لرحيل نجم الغناء العربي المطرب عبدالحليم حافظ الملقب بالعندليب ، عبدالحليم ابن قرية الحلوات مركز ههيا بمحافظة الشرقية اليتيم الذي تربع على عرش الغناء العربي سنوات طويلة حتى بعد وفاته ، كتب الكثيرون عن عبدالحليم حافظ ، هناك من بالغ في حبه و مدحه له حتى صوره و صدره للناس كالملاك و هناك من بالغ في نقده بصورة كبيرة فضاعت الحقيقة بين التحيز و الكراهية لذلك دعونا نحاول معرفة عبدالحليم كإنسان و بشر يصيب و يخطئ بعيدا عن الإفراط في حبه و نقده .

عبدالحليم كمطرب كان يتميز بالذكاء الشديد و كان يهتم بعمله و يسعى دائما للإجادة و التميز دون النظر لأي عوامل أخرى ، فرغم أنه كان صديقا مقربا لكل من الملحنين كمال الطويل و محمد الموجي و الشاعر سمير محبوب و رغم أنه قدم معهم العديد من الأغنيات التي ساهمت في صنع نجوميته إلا أنه لم يستمر في التعامل معهم فقد كان ينظر لمعيار واحد فقط و هو كيف يصل إلى القمة حتى لو غضب منه الأصدقاء المقربون فبحث عن غيرهم مثل الملحنين محمد عبدالوهاب و بليغ حمدي و الشاعر عبدالرحمن الأبنودي .


في بدايات عبدالحليم و كان قد بدأ يعرف حدث أنه صعد متأخرا للمسرح بعد أم كلثوم في أحد الإحتفالات بعيد ثورة يوليو و كانت أم كلثوم أسهبت في الغناء و أطالت فغضب عبدالحليم لأنه سيغني بعدها و الناس تتململ و قبل أن يغني أمسك بالمايك و قال ( مش عارف غنايا بعد الست أم كلثوم شرف كبير و لا مقلب كبير و كانت مشكلة و قطيعة طال أمدها بينهما حتى تم الصلح ، كما حدث خلاف كبير بينه و بين الفنان فريد الأطرش استمر لسنوات أيضا حتى تم الصلح بينهما .


من المفارقات العجيبة في مسيرة عبدالحليم الغنائية أنه رفض في بداية حياته أن يغني أغاني محمد عبدالوهاب حينما كان يطلبها منه الجمهور و كان يقول أنا اسمي عبدالحليم و لن أغني إلا أغاني عبدالحليم إلا أنه بعد أن كبر اسمه و اشتهر كواحد من أكبر نجوم الطرب و الغناء أصبح يغني أغاني الآخرين ، 

يوجد تسجيل فيديو له في إحدى الحفلات الخاصة يغني أغنية ليلى مراد الشهيرة ( الحب جميل ) بمصاحبة فرقة موسيقية صغيرة كما يوجد له تسجيل فيديو على المسرح يغني فيه أغنية نجاة ( لا تكذبي )

 و الأعجب و الأغرب من ذلك ما تم ذكره في العديد من المصادر أن عبدالحليم تواجد أكثر من مرة مع أحمد عدوية و تبادلا الغناء لبعضهما ، فقد ذكر أن حليم غنى لعدوية في أحد الأفراح أغنية ( سلامتها أم حسن ) و غنى عدوية يومها أغنية ( خسارة خسارة ) كما ذكر أن عبدالحليم غنى مرة في أحد الفنادق أغنية ( السح الدح امبو ) فكان رد عدوية عليه أن غنى ( نار يا حبيبي نار فول بالزيت الحار ) .



الفنانة ليلى مراد كانت تجمعها صداقة بعبدالحليم حافظ و كان ثالثهم أخوها الملحن منير مراد و يوجد تسجيل صوتي يجمعها بعبدالحليم يغنيات في إحدى السهرات الخاصة أغنيتها المعروفة ( سنتين وانا أحايل فيك ) و من المعروف أن ليلى مراد كانت تجهز لإحدى الأغنيات ( تخونوه ) من تلحين بليغ حمدي و حين استمع عبدالحليم إلى اللحن أعجبه جدا و تمنى لو غناه و بالفعل حين علمت ليلى مراد برغبة عبدالحليم تنازلت له طواعية عن اللحن

و قالت : ( أنا غنيت كتير و لازم نقغ جنب الشبان الصغيرين اللي زي حليم ) . و أشيع أن ليلى مراد بعد أن نوت إعتزال الفن عرض عليها فيلم اسمه ( منتهى الحب ) يدور حول زوجة سفير لها ابن يدرس الطب في أوروبا فقالت للمنتج أوافق عليه لو عبدالحليم قام بأداء دور ابني في الفيلم و بالفعل وافق عبدالحليم لكن لم يتم هذا العمل و لم يخرج للنور .



بعد أن اندمج عبدالحليم في العمل مع محمد عبدالوهاب بدأ محمد الموجي البحث عن من يتبناهم فنيا و يلحن له و تعددت المحاولات المتشابهة لصنع نجم جديد سواء مع عبداللطيف التلباني أو ماهر العطار أو كمال حسني صاحب الأغنية الشهيرة ( غالي عليا ) 

لكن في كل مرة كانت محاولة صناعة النجم تنتهي بصلح عبدالحليم مع الموجي . ذكاء عبدالحليم الفني كان يجعله دائما في بحث عن التفوق و التميز و الإجادة فلم يكتف بالغناء العاطفي لكنه حين وجد أن نجم محمد رشدي بدأ يسطع في مجال الغناء الشعبي تعامل عبد الحليم مع الأبنودي و بليغ حمدي في أغنيتي ( التوبة ) ، ( على حسب وداد جلبي ) و هي الأغنية التي كانت مرشحة لغنائها إلهام بديع مطربة ( يا حضرة العمدة ) لكنها أعجبت عبدالحليم فطلب أن يغنيها .

عبدالحليم حافظ المطرب ظلم عبدالحليم الإنسان فاهتم بحياته الفنية على حساب حياته الخاصة ، فقد ذكرت العديد من المصادر أنه عاش أكثر من قصة حب لم تكتمل و تكلل بالنجاح مع ميمي فؤاد و سعاد حسني ( اللتين أشيع أنه تزوج منهما سرا ) و غيرهما . عبدالحليم عاش حياته لفنه فقط لم يعش من أجل قلبه و لم يلتفت إلا لعمله فقط حتى أنه في سبيل فنه كان يضحي بصحته و حياته ، هذه لمحات من حياة عبدالحليم حافظ الإنسان و الفنان الذي ما زال حيا في قلوب أحبائه حتى اليوم رغم وفاته في 30 مارس 1977م .
المصادر :

حوار الصحفي أيمن الحكيم مع برنامج لدي أقوال أخرى بإذاعة نجوم FM .
كتاب مشوار مع العندليب الأسمر ( محمد بديت سربية ) .
جريدة الرأي الأردنية 25 سبتمبر 2012م .
جريدة صوت الأمة 28 مايو 2012م .
جريدة المصري اليوم العدد 4307 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: