عاممقالات

السقوط فى بئر سبع

كتب / خطاب معوض خطاب

السقوط فى بئر سبع …
إبراهيم و إنشراح .. عائلة باعت نفسها للشيطان …
فى أواخر نوفمبر سنة 1989م نشرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية قصة عائلة الجواسيس المصرية التى جندها الموساد الإسرائيلى للعمل لحساب الكيان الصهيونى بعد حرب يونيو 1967م و استمرت فى عملها سبع سنوات حتى اكتشفتها المخابرات العامة المصرية سنة 1974م ، هذه العائلة التى تم توثيق قصتها فى مسلسل (السقوط فى بئر سبع) و قام ببطولته سعيد صالح و إسعاد يونس 1994م .
إبراهيم سعيد شاهين مواليد 1929م كاتب حسابات فى مديرية العمل بسيناء و يقيم هناك مع أسرته المكونة من زوجته إنشراح على موسى مواليد 1937م و أبنائهما الثلاثة (نبيل ، محمد ، عادل) ، جند الموساد الإسرائيلى إبراهيم للعمل لحسابهم حيث استغلوا أحواله المادية السيئة و حاجته للمال بعد الإحتلال الإسرائيلى لسيناء و فقدانه عمله الذى كان يتعيش و أسرته منه ، قابله الضابط الإسرائيلى (نعيم ليشع) الذى أوصله للمقدم (أبو يعقوب) الذى أشرف على تدريبه و تعليمه كيفية الحصول على الأخبار دون لفت أنظار من يستمد منهم هذه المعلومات ، و تم تكليفه بالسفر للقاهرة حتى يقوم بتقصى و قياس الروح المعنوية للشعب المصرى و بث الشائعات التى تثير الرأى العام بالإضافة لإمداد الموساد بالنواحى العسكرية التى يطلبونها منه .
جند إبراهيم زوجته إنشراح التى فرحت بالأموال التى جلبها إبراهيم من الموساد و أبدت إستعدادها للعمل معه بل و جندا أبناءهما الثلاثة للعمل معهما و أصبحت العائلة كلها تعمل لحساب مخابرات الكيان الصهيونى ، سافر الزوجان إلى روما و هناك حصلا على جوازى سفر باسم (موسى عمر ، دينا عمر) و سافرا إلى (اللد) و من هناك إلى (بئر سبع) و تم عرضهما على جهاز كشف الكذب ثم حصلا على دورة تدريبية متقدمة فى أعمال التجسس خاصة كيفية التصوير دون لفت الأنظار و حصلا على كاميرات دقيقة و تم ضمهما لجيش الدفاع الإسرائيلى و حصل إبراهيم على رتبة مقدم و إنشراح على رتبة ملازم أول . و بدأ الزوجان عملهما بهمة و نشاط أثارا إعجاب قادة الموساد خاصة بعد أن حصلا على مواعيد حضور الفريق عبدالمنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية إلى الجبهة حيث تم إغتياله بناء على تلك المعلومات التى أمدا بها الموساد .
ذكرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية أن إبراهيم و إنشراح أخبرا إسرائيل بموعد حرب أكتوبر قبل وقوعها و أمداها بمعلومات دقيقة عن تحركات الجيش المصرى فى منطقة قناة السويس و عن تحريك الكبارى الخشبية العائمة الحاملة للجنود إلى ضفة القناة لكن المخابرات المصرية أنكرت ذلك و قالت إنهما لم يعلما بموعد الحرب و إلا ما تعرضا للوم من الموساد الذى كان قد رصد لهما مليونى جنيه نظير هذا الأمر .
فى بداية 1974م سافر إبراهيم لإسرائيل حيث تم تدريبه هناك على أحدث و أغلى جهاز إرسال فى العالم و قامت إنشراح بإستلام الجهاز الذى كانت المخابرات الإسرائيلية قد تركته لها أسفل حائط أحد المنازل المهجورة قبل إنسحاب الإسرائيليين من الثغرة بعد قرار فك الإشتباك بعد حرب أكتوبر .
بعد عودة إبراهيم للقاهرة إكتشف أن الجهاز لا يعمل حيث يحتاج لتغيير بعض أجزائه و تم تكليف إنشراح بالسفر لإسرائيل للحصول على الأجزاء المطلوبة (مفتاحين) ، و بالفعل سافرت و حصلت على هذين المفتاحين و لكن قبل عودتها كانت قد باعت نفسها للشيطان بعدما باعت وطنها من قبل حيث قضت ليلتين بصحبة ضابط المخابرات الإسرائيلى (إبراهام شمعون) .
هاجمت المخابرات المصرية منزل إبراهيم و إستولت على الجهاز و تحفظوا على الأسرة كلها داخل المنزل حتى عادت إنشراح من إسرائيل بالمفتاحين و تم القبض عليها و تقديم عائلة الجواسيس للمحاكمة العسكرية حيث تم الحكم على إبراهيم بالإعدام و على نبيل ابنهما الكبير بالأشغال الشاقة و بإيداع الصغيرين محمد و عادل بإحدى دور رعاية الأحداث لصغر سنهما .
بعد وساطات عديدة للإفراج عن عائلة الجواسيس و بعد ثلاثة سنوات من المفاوضات تم الإفراج عن الأولاد و أمهم فى إطار صفقة تم الإفراج فيها عن بعض أسري الجيش المصرى لدى إسرائيل لكن تم تنفيذ حكم الإعدام فى إبراهيم ، و بعد فترة هربت الأسرة من مصر و سافرت لإسرائيل عن طريق لبنان ثم الأردن حيث كانوا يظنون أنهم سوف يعاملون معاملة تليق بما قدموه من خدمات لدولة الكيان الصهيونى ، يقول نبيل : كنا واثقين من أننا عندما نصل إلى إسرائيل و يعرف الجميع من نحن سنحظى بإستقبال حار 
وصلت عائلة الجواسيس إلى إسرائيل و تركوا دينهم كما تركوا وطنهم ، تركوا الإسلام و تهودوا و حصلوا على هويات إسرائيلية ، إنشراح أصبح اسمها (دينا بن دافيد) ، نبيل (يوشى) ، محمد (حاييم) ، عادل (رافى) ، كانوا يظنون أنهم سيدخلون جنة الله فى الأرض بعدما استقروا هناك لكن إنشراح عملت عاملة فى دورة مياه للسيدات فى مدينة حيفا المطلة على البحر المتوسط بينما لم يتحمل نبيل الحياة فى إسرائيل و هاجر مع زوجته إلى كندا حيث عملا فى محل لغسل و تنظيف الملابس ، و أصبحت إنشراح التى كانت تقول إنها فخورة بما قدمت لإسرائيل و للشعب الإسرائيلى تتمنى العودة لمصر لتموت و تدفن فيها .
المصادر :
كتاب كل شئ هادئ فى تل أبيب (حسنى أبو اليزيد) .
مجلة أكتوبر 9 فبراير 2014م .
جريدة الوفد 6 نوفمبر 2013م .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: