شعر وحكاياتعام

مقدمة لمجموعة القصصيّة ( فشّة خلق)



النّاقدة والأديبة : (( مجيدة السّباعي ))
تكتب :
مقدمة : للمجموعة القصصيّة ( فشّة خلق)
للأديب السّوري ( مصطفى الحاج حسين ) .
——————————————————-
على ناصية حروف عبقة من مخمل بهي
سرّج القاص الفذ ( مصطفى الحاج حسين )
قصصه القصيرة بعذوبة منقطعة النظير ،
سطر بها عصارة آلام مستضعفين
كثر ، سقوا كؤوس قدر مريرة أسقاما
وخيبات وانكسارا .
اختار القصة القصيرة فناً رائقا
ممتعاً مسلّياً يتوجّه مباشرة للإنسان ،
يجوب مكامن الأسى يخاطب النبض
والعقل والوجدان ، مرآة تعكس حياة الناس
فيراها المتلقي مصقولة تبين ما يجرّون
من صخورٍ موجعة ثقال ، سئموها حد
القرف ، بها ترجم دفين طيات نفوسهم ،
ولخص أعمق أفكارهم ، وطرح أبعد
طموحهم ، وجسّد أجمل أحلامهم .
وظّف قصصه هذه سرداً نثرياً
يجمع بين الحقيقة والخيال ، فناً راسخاً
واعياً عميقاً مركزاً مذهلاً ، يحتفي باليومي
وبكل تفاصيله ، تنصهر خلاله الذّات
بالمجتمع ، وبكلّ إشكالياته وكأنّه نقد فني
للواقع الإجتماعي ، مرّر به رسائل دالة وبثّ
أقصى قناعاته داعياً للمساواة والحقّ ودفع
الظلم والطغيان ، يهدي به قصصاً مثقلة
بالأوجاع ، كلّ شخصية تحمل بين طيّاتها
خبايا حياة شائكة وانفعالات خاصة ، كيف
لا ؟ فالإبداع لا يتشكل إلا من رحم المعاناة ،
حقق ذاك بأسلوب منمق وسرد آسر ولغة
أنيقة وفصاحة مميزة ، تندس إلى العقل
بيسر ومرونة وذكاء .
هو كاتب من العيار الثقيل ، متضلّع في
الحرف العربي الجميل قدير الحرف جميله ،
يركب سفين القص و الخيال فيستشفّ
أغوار المواقف العميقة ، ويقتنّص
المفارقات الدّقيقة التي تحمل شحنات
انفعالية ، تحرّك النّاس و الحياة ، فيمنح
السّرد قوّة وحيويّة مذهلة ، فلا يسع
الشّخصية إلّا أن تحكي عن نفسها بنفسها ،
وتطرز الأحداث وتلونها بألوان قزحية
وأيضاً تسدل عليها تأويلات لا تنتهي ، بغية
أن ينحت انطباع حقيقي في نفس المتلقي
المتذوق ، وبه يجني عبير الموعظة وشهد
المتعة ووحدة الإنطباع .
يزن مبدعنا جمله بميزان الذّهب
يقتصدها فلا يرهلها ، وبها يجسد صوراً
بصرية دقيقة موازية للواقع المعاش
ولدروب المكان ، فيأتي سحر الحدث
والمكان متناغماً ملتحماً وكأنهما واحد ، هنا
يؤجّج الدّهشة والتّشويق بحرفية واقتدار
و خاصة عند القفلة التي تذهل بإيجازها
وإضمارها تصدم بما حبلت به من مفاجآت
غير منتظرة ,
إذا فتحت مزلاج قصصه منحت
بسخاء آثاراً معرفية ووعياً اجتماعياً ينسيك
مكانك ويمنحك لذّة قراءة لا متناهية ،
فتحسبه عاش وسط أبطاله ، وانصهر في
تفاصيل حياتهم ، وقاسمهم الأسى دفعات ،
فتقرأها وتعود ثانية كمن يتفقد عبق الحبق
بعد يباسه .
أما لغته وعاء إبداعه جعلها ترتبط بالفكرة
وبالإيحاء والإشارة لا بالوصف ، ضمنها كل
آليات القص المتين والحرف العتيد ، رؤى
وجماليات متعددة الأبعاد ودلالات مذهلة
آسرة ، و في غمرة سكرات الألم رسم أبواب
عدة تفضي للأمل العريض .
هنا نستحضر قولة زكي مبارك المأثورة :
( إن الحياة هي كتاب الأديب ، فالأدب
يجب أن يكون من وحي الحياة ، وإنه من
الضروري أن نعيش الحياة حتى نكتب آيات
الوجود . ) رسالة الأديب ص7 *

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: