عاممقالات

مكانة اهل العلم

للعلماء مكانة عظيمة حفظها لهم الشرع المطهر، لعظم قدرهم في الأمة، فطاعتهم طاعة لله – عز وجل – وطاعة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فالتزام أمرهم واجب، قال – تعالى }يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولو الأمر منكم …} (النساء: 59). قال ابن عباس – رضي الله عنه – في تفسير أولي الأمر منكم: (يعني أهل الفقه والدين وأهل الله الذين يعلمون الناس معاني دينهم، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله طاعتهم على عباده) (تفسيرالطبري)، ومرد طاعة الأمراء إلى طاعة العلماء، ومرد طاعة العلماء إلى طاعة الله – سبحانه – وطاعة رسوله الله صلى الله عليه وسلم.فلا يخفى على أحد من المسلمين أن هذا الدين قد حمله رجال من لدن عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى هذا اليوم ، ولله الحمد ، وهؤلاء الرجال بذلوا كل غالٍ ونفيس ، بذلوا أرواحهم ومُهَجهم وأموالهم وأوقاتهم ، وتركوا لذيذ العيش ، وأطالوا السهر ، كل ذلك من أجل حفظ سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وتبليغها للناس كما قال – عليه الصلاة والسلام – : « نَضَّر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه ، فرُب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه » (،قال الله تعالى: }شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم}
(آل عمران: 18).
وقال الإمام ابن القيم – رحمه الله -: (وفي ضمن هذه الشهادة الإلهية: الثناء على أهل العلم الشاهدين بها وتعدلهم) ،وقال الإمام القرطبي – رحمه الله -: (في هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء وفضلهم، فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه، واسم ملائكته كما قرن العلماء) .
كما قال العلامة عبد الرحمن السعدي في تفسيره: (وفي هذه الآية فضيلة العلم والعلماء، لأن الله خصهم بالذكر من دون البشر وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته، وجعل شهادتهم من أكبر الأدلة والبراهين على توحيده، ودينه، وجزائه وأنه يجب على المكلفين قبول هذه الشهادة العادلة الصادقة، وفي ضمن ذلك: تعديلهم، وأن الخلق تبع لهم، وأنهم هم الأئمة المتبعون، وفي هذا من الفضل والشرف وعلو المكانة ما لا يعادل قدره).
وقال سهل التستري – رحمه الله تعالى -: (من أراد النظر إلى مجالس الأنبياء، فلينظر إلى مجالس العلماء، فاعرفوا لهم ذلك) 
وقال الشيخ السعدي – رحمه الله تعالى -: (لولا العلم؛ لكان الناس كالبهائم في ظلمات الجهالة، ولولا العلم؛ لما عرفت المقاصد والوسائل، ولولا العلم؛ ما عرفت البراهين على المطالب كلها ولا الدلائل، العلم هو النور في الظلمات، وهو الدليل في المتاهات والشبهات، وهو المميز بين الحقائق، وهو الهادي لأكمل الطرائق، بالعلم يرفع الله العبد درجات، وبالجهل يهوي إلى أسفل الدركات) 
يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – في فضل العلم:الناسُ من جهة التِّمثال أكفاءُ أبوهمُ آدمُ والأمُ حواءُ
نفسٌ كنفسٍ وأرواحٌ مشاكلةٌ وأعظُمٌ خُلِقتْ فيها وأعضاءُ
وإنما أمهاتُ الناس ِ أوعيةٌ مستودعاتٌ وللأحسابِ آباءُ
فإن يكن لهمُ من أصلِهم شَرَف. ٌ يُفاخِرُونَ به فالطِينُ والماءُ
ما الفضلُ إلا لأهلِ العلمِ إنهمُ. على الهُدى لمن استَهدى أَدِلاَّءُ
د/ عبد العليم دسوقي

كلية الزراعة – جامعة سوهاج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: