عاممقالات

وطن صنعه رجل .. “الجزء الثانى”

الجزء الثاني من قصة سنغافورة .. “وطن صنعه رجل”
يقدمه محمد علي
هناك أسطورة مصرية قديمة تقول
أن الأرض تختار حاكمها و تصدق عليها مقوله أسيوية تقول أن الأرض تنبت من
يحكمها , و أقول أنا إنى مؤمن جداً بهذة المقوله فكل 100 عام ياتي رجال
لتغيير الواقع و المألوف 

 رجال تصنع تاريخ جديد و هكذا هى الحياة تدافع
و تباديل فبيدل الله الأحوال و تتغير الأفكار و المعتقدات و كذلك البشر
يتغيرون , لكن تغيير مواطني سنغافورة لم يكن بالأمر السهل لكنه كان تحدي
لرجل يعشق التحدي

هنكمل عن دولة من دول النمور الأسيوية دولة عانت
الصعوبات لكنها وصلت و أصبحت من الدول الناجحة المتقدمة و كنا وصلنا
لإستقلال سنغافورة و بدء عصر جديد تحكم فيه الدولة نفسها
 

و فعلاً بدأ عهد جديد على 5 أسس أساسية هم أسرار نجاح سنغافورة
من وجهة نظر لي كوان يو
أولهم هو توحيد الهدف
 

كل عرق من الأربع أعراق له كل الإحترام و التقدير هو و أفكاره و عداته و
لغته و تقاليده , لكن المصلحة الأولى و الهدف الأكبر هو تطوير و تحديث
الوطن و عشان الناس تحس بكده فعلاً
 

قام بتوحيد اللغة و الجميع أصبح يتكلم إنجليزي و الجنسيه سنغافوري و مش حاجة تانيه
ثاني حاجة عملها هو وضع قانون و نظام صارم و عشان ينجح تطبيق القانون من وجهة نظر لي كوان يو
 

لازم تتوفر 4 عناصر أساسية
 

أول حاجه تضع القانون و ثاني حاجه تعرف كل الناس بيه و ثالث حاجه إنك تطبقه على الجميع بدون تفرقه
 

و رابعاً و أخيراً وضع المراقبه السليمة عليه
 

و حصل فعلاً و أصبحت سنغافورة دولة قانون و صارم جداً , غرامات ماليه
كبيرة لأفعال بسيطة من وجهة نظر البعض , لدرجة انه تم منع اللبان .. ممنوع
الناس تاكل لبان و بتدفع غرامه عليه
 

لو حد كتب على كرسي الأتوبيس أو كسر كرسي فى جنينه , بيتجلد بالفعل بيتجلد و بيتسجن
 

و لمعرفة قوة و حزم قانون سنغافورة حصلت حادثه شهيرة فى أواخر التسعينات
لمواطن أمريكي خدته الشجاعه و أفتكر بسبوره هيحميه و كتب عبارات مسيئه
بالإسبراي فى الشارع و على العربيات
 

قامت الدنيا و مقعدتش لدرجة إن
كلينتون الرئيس الأمريكي وقتها تدخل بنفسه , لكن مهما كنت مين جوه سنغافورة
فى نظام و هيمشي على التخين و فعلاً دفع تعويض كبير و إتسجن و خد عقابه
 

ثالث أسس نجاح سنغافورة
التوفير .. عالج مشكلة شح المياه بالتوفير و الترشيد بدأ ترشيد الإستهلاك فى كل شيء
توفير للموارد و السلع بكل الأشكال و ده ساعد كتير سنغافورة إنها تقوم على رجلها من العدم
 

رابع أسس لي كوان يو
هو الإنفتاح
 

جلب كمية إستثمارات ضخمه جداً من كل مكان فى العالم و بيكتب فمذكراته إنه
وقتها كانت مصر منارة أعظم و أكبر دولة عربية و طلب من الرئيس جمال عبد
الناصرإنه يشارك فى نهضة سنغافورة و ينقل تجارب كتير ليها
و بالفعل مصر وقتها كانت لها تجربة و ناجحة و العالم كله جه عشان يتعلم منها
و تجميع الإستثمارات نقلت سنغافورة نقله كبيرة جداً و فوقت قصير جداً ,
قفز الناتج المحلي من 2 مليار دولار عام 1960 ل 40 مليار دولار 1975 أضعاف
مضاعفه فى 15 سنة
 

و كان خامس أسس نجاح سنغافورة
هو الصناعه …
بدأت سنغافورة فى تصنيع كل شيء من الإبره للصاروخ و كانت قوانين العمل صعبه
و شاقه جداً و تحمل الجميع و طول السنين دي لي كوان يو بيحكم سنغافورة عن
طريق النظام البرلماني
 

و أكتسح الإنتخابات فى دورات متتالية , لغاية لما عمل لي كوان يو حاجه محدش عملها قبله
 

جه سنة 1990 قرر يسيب رئاسة الوزراء تطوعاً و قال إنه جه الوقت دماء جديدة تعمر و تكمل المسيره
 

عشان يحكم لي كوان يو سنغافورة 31 سنه و تم تعينه سنه 1992 مستشار أعلى للحكومة و رئيس شرفي للبرلمان
حتى عام 2011 يعني 21 سنه كا مستشار
 

ثم قدم إستقالته و اعتزل السياسة تماماً بعد أكتر من 60 عام فى حكم و حياة سنغافورة
و إنجاز واحد من إنجازاته قفز الناتج المحلي من 2 مليار دولار عام 1960 إلى 87 مليار دولار عام 2002
 

و إرتفع معدل دخل الفرد السنغافوري من 435 دولار سنوياً عام 1960
إلى 30 ألف دولار سنويا حالياً و هو من أعلى المعدلات في العالم
و بورصة سنغافورة حالياً ثاني أكبر مركز للتداولات المالية في آسيا بعد اليابان
ده غير إنها من أكثر دول العالم نظافة و حفاظاً على البيئة و طبعاً من دول العالم الأول بجداره
 

و بصراحة إحنا دلوقتى إللي لازم نستفيد من تجربة سنغافورة إللي وصفها و قال عنها لي كوان يو فمذكراته

( لقد جعلت سنغافورة خضراء ، ونظيفة ، على الرغم من ضيق المساحة التي لا
تتعدى الـ 600 كلم مربع ، فشجعت على نشر محلات الزهور و المساحات الخضراء
الشاسعة)
عشان بعدها تلقب سنغافورة بجنة أسيا
الدولة التى يفخر مواطنيها أنهم ينتمون لها
 

و توفى صانع الوطن لي كوان يو فى 23 مارس 2015
و كان ده مختصر لقصة سنغافورة متمثله فى شخص عظيم, عمل المستحيل عشان يشوف بلده أعظم بلد فى الدنيا زى مكان بيحلم , إسمه لي كوان يو
و ندمت إنى معرفتش عنه غير بعد وفاتهو ياريت تعرف أكثر عنهو تقرأ مذكراته و كتابة ” قصة سنغافورة ”
 

و هتعرف أنه من اخر أقواله كان …
( لا أعتقد أن طريق الديموقراطية تؤدي إلى التنمية ، بل أرى أن البلد يحتاج إلى النظام أكثر من حاجته إلى الديموقراطية )
لي كوان يو

حقاً صدق لي قولاً و فعلاً فهو رجل يساوي وطن يجب جميعاً أن نقف كثيراً
عند تجربتة فى صناعة وطن مثل سنغافورة , و كنت أريد من هذة القصة أن توصل
مفهوم أن كل شيء قابل للتغيير إذا توفرت الإرادة لذلك و على الشعوب أن
تشارك فى صناعة مستقبلها , و أن تستجيب للقانون فانه هو السبيل الوحيد
للنجاة و للتعايش بتحضر و بطريقة سليمة , و أنا أؤمن أنه لن تنجح محاولات
البعض فى تطوير الوطن إذا لم يشارك بها الشعب المشاركة الإيجابية لأنه لكي
يكون هناك وطن ناجح متحضر يجب أن يكون هناك مواطن ناجح متحضر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: