أدم وحواءعام

السلبية و التوكل على الله


بقلم أمال عدس
لكل واحد منا تجربة ،،سقطة معينة في حياته يتمنى لو انها لم تحدث ولو انه لم يمر بها ،، مرحلة كل ما تذكرها انتكس،،او تألم ،، او غضب ،، او تأسف ان وصلها ،، او خجل من احداثها ،، مرحلة لا يكاد يصدق بأي حال من الاحوال انه هو من كان بطل تلك التصرفات فيها ،، هو من اتخد تلك القرارات ، هو ربما من قبل على نفسه تلك التجاوزات ،، هو من تعدى على حرية غيره او اساء لغيره،، مرحلة يمكن ان نسميها مرحلة الفجيعة العمرية ،، كلما مررت بتفصيلة من تفاصيلها اقسمت انه لا يمكن ان تكون انت من قال او فعل هذا ،، كلما تمعنت ادوار من كانوا حولك تجمدت الدماء في عروقك من شدة الصدمة ،، ومن عظيم الخجل ،، من وقع الاحداث المفجعة المتسارعة الواقعة على قلبك،، مرحلة لربما تقول فيها ليت الموت زارني وما عشتها ،،وليس بمهم ان تعيش انت مرحلتك تلك ،،بل الاوجع والاكثر ألما ان يعيش من حولك نتائج تلك السقطة دون ان يكون لهم ذنب ،، فيتأثرون بسلبيتك ،، أنت ساعتها كالذي وقع ببئر عميق ومظلم جدا ،، اول ما يقوم به هو التخبط والتخبط ،، كمن ربطوا حول عينيه بقطعة قماش وألقوا به داخل حجرة لا يعرف تفاصيل ما بداخلها ،ثم يخبرونه انهم ادخلوا عليه كلب !!ستجده يرتطم بكل ما يصادفه وبكل ما حوله راكضا هلكا ،، سيقع لمرات ومرات ثم ينهض على عجالة وفي خوف ،، سيحاول بكل جهده ايجاد يد تمتد لإنقاذه او انتشاله ..كل جوارحه واعضاء جسده تعطي طاقة ولكنها للاسف سلبية ،،كل اعضاءه تعمل بشكل اكبر مما يحدث في الاوقات العادية الا عقله وحده متوقف عن العمل ! فقط حينما يستسلم ويجلس في انتظار نهايته وتنقطع به كل السُبل وتغلق في وجهه كل الابواب ويهدأ سيجد ان لا احد سواه بالغرفة وانه استنزف طاقته وعواطفه ووو لأنه سلم عقله للمخاوف ،، هكذا انت حين يُقطع رجاءك من كل الخلق ،، سيُفتح باب الله وسيمد لك يده فلا تجزع،، سينِير بصرك وبصيرتك لتجد طريق النجاة ،، اذن توقف من فضلك عن جلد نفسك.. ولوم غيرك .. والبحث عن اسباب ومبررات و تحليلات،، وخد نفس عميق ..اغمض عينيك .. رتب في ذهنك كل اساءة إن كانت منك او عليك في تلك المرحلة والى جانبها كل جميلة ان كانت منك او لك ، استحالة ان تمر بك مشكلة او مصيبة او بلاء ولا يكون لها تأثير ايجابي كما لها من التأثير السلبي فلكل معضلة قطبين ولا يمكن ان تكتمل المعادلة بسلبي دون ايجابي !! انت تحتاج ان تهدأ وان تسترد ثقتك بنفسك ثم تفكر وتتدبر ..ستجد لا محالة لا محالة الى جانب كل فعل سلبي هناك تأثير ايجابي اعمق وفعل ايجابي اشمل واهم وافيد ..فقط عليك التبصر ..وطبعا فاز ثم فاز ثم فاز من عاد من تلك المراحل وتلك السقطات وتلك التخبطات وتلك المآسي وهو يحمل الله في قلبه وفي جوارحه وفي عمله …حاول ان لا تجعل من تلك العثرات قبرا تدفن به نفسك وروحك بل اجعلها قوة دافعة ترتقي بك الى الاعلى والى الاحسن ، ستبقى تلك المراحل بقلبك وعقلك الى زمن بعيد وستنخر من حين لآخر غشاء الذاكرة ، محاولة احباطك من جديد ،، تجاوز ذلك بالايمان الصادق والقول الصادق ان سقطاتي تلك وهواني واخطائي تلك كانت هي اول خطوة في سلم النجاح ، ليس ابدا نجاحا علميا ولا دنيويا ،، ..بل هو نجاح ايماني نجاح نفسي نجاح قلبي ونجاح عقلي ، حين تتعلم كيف تخلق من رحم كل تجربة سلبية عشتها روحا ايجابية محبة لله ، مؤمنة بقضاءه وقدره، مستسلمة لإرادته فأنت الان قد وصلت بر الامان ، ستُجذف طويلا وستتعب وتنهِكُك الوساوس ،،وسترى وتسمع ما يُسيئُك ولكن ثق ان انت اخلصت لله أخلَصَك ،، طريق العودة الى الله ليس بعسير كما يظن البعض ، وليس بيسير هين كما يتخيل البعض الاخر طريق الله يبدأ حين لا تجد حولك احد إلا الله ..احمق من مد له الله يده فتهاون او تكاسل او تسوف .. بل استغل اول سقطة ومد يدك واستوثق بحبله عز وجل استوثق واعضض اعضض كثيرا الى ان تلقاه ،، احمده طويلا فلولا السقطات ولولا البلاء ما استشعرنا لذة وحلاوة الرخاء ،،استوثق وستجد كل عسير هين ، وكل ذل عزة ،، وكل مهانة رفعة ،، وكل عمل يخلو من الاخلاص له فهو مردود على صاحبه
كتب الله علينا ان نكون خطائين واحب التوابين منا ، كتب علينا العسر وجعل معه اليسر ،، جعل الدنيا لنا شقاء ووعدنا بدار البقاء ،، فكيف نعيش في سلبية !! ..كن ايجابيا بدينك فليس اعظم من ديننا ايجابية .
اياك والموت تحت اقدار السلبية 
اجعل من كل حدث آية وتدبرها 
الدنيا لا تخلو من السقطات انهض واقبل على رب السموات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: