عاممقالات

رجال يرقدون على البيض لتفريخ الكتاكيت


حكاية حسبة برما

كتب/خطاب معوض خطاب
نعم،(رجال يرقدون على البيض لتفريخ الكتاكيت)، هذا ما نشرته مجلة المصور في أحد أعدادها الصادرة منذ ما يقرب من 63 سنة، حيث ذكرت المجلة أن بعض رجال قرية برما الذين كانوا يشتغلون في تفريخ الكتاكيت ولا يملكون الأفران المستخدمة في ذلك كانوا يرقدون على البيض ليكتسب البيض الدفء والحرارة من أجسامهم حتى يفرخ، وذكرت المجلة أنهم كانوا يرقدون على البيض ما يقرب من 6 ساعات، موزعة على أوقات الصباح والظهر والمساء، وبالطبع كانوا يرقدون حول البيض وليس فوقه مباشرة وإلا تكسر كله.
و)برما) ترتبط بالمثل الشهير “حسبة برما”، وهي الكلمة التي تجري على ألسنة الكثير من الناس في كل مكان، وتطلق هذه الكلمة على المواقف الحسابية المعقدة والمرهقة ذهنيا، ويعود أصل هذه الكلمة لقرية(برما) التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، وهي القرية التي كانت ذائعة الصيت وتشتهر بالاتجار في البيض وتفريخ الكتاكيت.
وأصل المثل وبدايته كان بسبب حادث وقع لسيدة من القرية كانت تحمل سلة مملوءة بالبيض، حيث صدمها أحد الأشخاص فوقعت منها السلة على الأرض وانكسر كل ما معها من البيض فجلست المرأة تبكي، وحينما تجمع الناس حولها وسألوها على عدد البيض الذي كانت تحمله ليتم تعويضها عنه قالت لهم:” لا أعرف عدده، لكن إذا عددنها اثنتين اثنتين ستتبقى بيضة واحدة، وإذا عددناه ثلاثا ثلاثا ستتبقى واحدة، وإذا عددناه أربعا أربعا ستتبقى أيضا واحدة، وإذا عددناه خمسا خمسا ستتبقى واحدة، وإذا عددناه ستا ستا ستتبقى واحدة، أما إذا عددناه سبعا سبعا فلن يتبقى من البيض شيء”، وطبعا احتار الناس جميعا في هذه الحسبة وانشغلت القرية كلها فيها حتى توصلوا للحل الصحيح(301 بيضة)، ومن يومها صار المثل المعروف(حسبة برما)، وانتشر هذا المثل وذاع في مصر كلها، حتى صار الجميع يقولونه وربما خفي على البعض أصل المثل، وربما تعجب من عرفوه من هذه الحسبة المعقدة.
وورد في مجلة ديوان الأهرام الفصلية بالعدد 33 الصادر في يناير 2018م، حيث كتبت الصحفية سهام عباس تحت عنوان (صحافة زمان):”برما ليست مجرد حسبة”، وذكرت اعتمادا على ما نشر في مجلة المصور بالعدد 1583 الصادر في 11 فبراير 1955م أن جميع أهالي قرية برما كانوا يعملون بالاتجار بالبيض والكتاكيت، وأن القرية في ذلك الوقت كانت تمد مصر كلها بالجانب الأكبر من الدجاج، حيث كان بالقرية في ذلك الوقت 6 معامل للتفريخ ويحتوي كل معمل منها على 8 أفران ويتسع كل فرن منها لحوالي 8 آلاف بيضة، وكان إنتاج هذه المعامل يقدر بحوالي مليون ونصف المليون كتكوت سنويا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: