عاممقالات

بوصلة السلام


بوصلة السلام

مجلة سحر الحياة
كتب بشار الحريري

إن العمل في مجال إحلال السلام و التعايش السلمي من الأعمال النبيلة، و التي لها خصوصية تميزها عن غيرها من الأعمال الإنسانية الأخرى، لما تتطلبه من حكمة و جهود خارقة، و قبل ذلك ما تتطلبه من إيمان مطلق بهذا العمل النبيل بعيدا عن المصالح الشخصية الضيقة من جهة، و من جهة ثانية عدم اعتباره مجرد عمل وظيفي بقدر ما هو عمل إيماني يصب في خدمة الإنسانية جمعاء لا سيما و أن الله جل في علاه هو السلام و استخلف الإنسان على الأرض لنشر الفضيلة و قيم المحبة و التسامح و إشاعة السلام بين الشعوب .

و في ظل الظروف القاسية التي تعاني منها شعوب المنطقة العربية في الدول التي تعاني ويلات الحروب التي أدت إلى انهيار البنى التحتية لهذه الدول و تفتيت النسيج الاجتماعي فيها و خاصة في الدول التي تتميز بتنوعها الاجتماعي و الثقافي …
نشطت العديد من المنظمات المجتمعية في مجال الدعوة إلى السلام و التعايش السلمي بين الشعوب و اعتماد إشاعة ثقافة السلام كهدف أساسي لها .

من خلال متابعة عمل هذه المنظمات و غيرها من دعاة السلام نجد أنهم يوجهون خطابهم و أنشطتهم إلى الشعوب ، و كأن الحروب هذه بين الشعوب ذاتهم بعيدا عن الصراعات السياسية و الاقتصادية و الثقافية و الدينية بين الدول سواء على الصعيد الإقليمي أو على الصعيد الدولي !.
و هذا المسار باعتقادي ليس كافيا بحد ذاته و لا يؤدي إلى تحقيق السلام و بالتالي يجب إعادة النظر في توجيه البوصلة نحو الحكومات و المنظمة الأممية و هيئاتها المعنية في تحقيق الاستقرار و التوازن في العلاقات الدولية و الحفاظ على السلام و الأمن الدوليين ! 

و من هنا أجد أنه يجب على المنظمات المجتمعية المعنية بشأن السلام و التعايش السلمي أن تعيد النظر في خطابها و أنشطتها و آلية العمل الذي تنتهجه في هذا الإطار بما يؤدي إلى تحقيق أهدافها في تحقيق الاستقرار و السلام العالمي الحقيقي و ذلك من خلال : 

-ألا تستهدف الشعوب في خطابها و فعالياتها و إنما يجب عليها أن تستهدف الحكومات و الجهات الثقافية و الدينية و السياسة أيضا .

– أن تستهدف المنظمة الأممية و هيئاتها و بشكل خاص مجلس الأمن الدولي الذي بات نهجه يهدد الأمن و السلام الدوليين، حيث باتت الدول دائمة العضوية فيه تمثل مصالحها و هذا يعد خرقا قانونيا صارخا لبنية المنظمة الدولية و ميثاقها القائم على احترام سيادة الدول و المساواة فيما بينها من جهة، و باعتباره من جهة ثانية هيئة دولية تمثل الدول و تحقيق السلام الدولي و الحفاظ عليه ، و ليس هيئة تمثل مصالح الدول الدائمة العضوية فيه.

– تشكيل لوبي خاص بالسلام العالمي من خلال التشبيك بين المنظمات الناشطة في مجال السلام و حقوق الإنسان تكون مهمته الضغط على الدول و المنظمة الأممية و هيئاتها و خاصة مجلس الأمن بالعمل على وقف الحروب و الحفاظ على السلام و الأمن الدوليين .

– توثيق الخروقات الدولية للحكومات و المنظمة الأممية و هيئاتها في إطار تحقيق السلام و التعايش السلمي بين الشعوب و إصدار تقارير دورية بذلك .

– العمل على عقد مؤتمر دولي للسلام العالمي و التعايش السلمي بين الشعوب تشارك فيه الحكومات و المنظمة الأممية و هيئاتها و المنظمات الحقوقية والإنسانية و العاملة في مجال تحقيق السلام لتوجيه بوصلة السلام بالإتجاه الصحيح .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: