عاممقالات

المؤرخ الدكتور رؤوف عباس حامد

المؤرخ الدكتور رؤوف عباس حامد
كتب/خطاب معوض خطاب
المؤرخ الدكتور رؤوف عباس حامد الرجل المصري الوطني المناضل الذي يعتبر صاحب مدرسة في التاريخ الاجتماعي كون من خلالها جيلا من الباحثين في مصر واليابان وألمانيا وفرنسا وأمريكا، كما صدر له عدد كبير من الكتب والترجمات والأبحاث، وهو رجل تحدى المستحيل بالفعل، بل تغلب على جميع الصعاب والعوائق التي لقاها في طريقه نحو النبوغ والمجد والصيت والشهرة.
والمؤرخ الدكتور رؤوف عباس حامد ولد في 24 أغسطس 1939 ببور سعيد في أسرة فقيرة مثلها مثل كثير من المصريين، فقد كان والده عاملا صغيرا من عمال السكة الحديد مثل جده الذي تعود جذوره إلى جرجا بسوهاج.


المؤرخ الدكتور رؤوف عباس حامد

ويعد الدكتور رؤوف عباس حامد خير مثال لمن لم يستسلم للأمر الواقع والظروف المحيطة، فقد نشأ مثل غيره من المهمشين في بيئة تعاني من الفقر والعوز، بل إنه يحكي عن نفسه في كتابه “مشيناها خطى” أن والده لم يكن يمتلك مسكنا، وإنما كان يسكن في مساكن مصلحة السكة الحديد، كما أنه وخلال دراسته في المرحلة الثانوية كان يتنقل من مدرسة لأخرى تبعا لتنقل والده في العمل من محافظة لأخرى، فقد التحق أولا بمدرسة شبرا الثانوية بمحافظة القاهرة ثم انتقل إلى مدرسة طوخ الثانوية بالقليوبية ثم انتقل إلى مدرسة الشهداء بقرية طنوب بالمنوفية،
وقد حصل على ليسانس الآداب قسم التاريخ من جامعة عين شمس، وفي بداية حياته العملية قام بالعمل في عدة أعمال مهمشة حتى تم تعيينه مراجعا للحسابات بالشركة المالية في كفر الزيات، لكنه لم يرض بالوظيفة التي لا تحقق له ما يصبو إليه فتقدم لمناقشة رسالة الماجستير في التاريخ الحديث في جامعة عين شمس، وبالفعل حصل على درجة الإمتياز مع التوصية بطبع رسالته، وبعد ذلك استقال من الوظيفة وعمل كمعيدللتاريخ الحديث بجامعة القاهرة، ثم ناقش الدكتوراه وحصل عليها من جامعة عين شمس بامتياز مع مرتبة الشرف والتوصية بالطبع.
وأخذ المؤرخ الدكتور رؤوف عباس حامد يترقى في عمله حتى نال درجة أستاذ التاريخ الحديث في جامعة القاهرة، ثم أصبح رئيسا لقسم التاريخ، ثم أصبح وكيلا لكلية الدراسات العليا والبحوث، كما تولى عددا من المناصب أهمها: عضو لجنةالتاريخ بالمجلس الأعلى للثقافة، ورئيس اللجنة العلمية لدار الوثائق القومية، ورئيس وحدة الدراسات التاريخية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، ورئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، ورئيس تحرير مجلة الروزنامة التي تصدرها دار الوثائق القومية، كما أنه بجانب عمله بالتدريس في جامعة القاهرة قام أيضا بالعمل كأستاذ زائر في عدد كبير من الجامعات العربية واليابانية والأوروبية والأمريكية

المؤرخ الدكتور رؤوف عباس حامد

ويشهد الجميع للمؤرخ الدكتور رؤوف عباس حامد بأنه كان رجلا مصريا وطنيا مخلصا، وأنه بدأ حياته من القاع حتى بلغ القمة وعاش نزيها شريفا لم يطأطئ رأسه لأحد، ويروى عنه أن أحد الأمراء في دولة عربية شقيقة قد عرض عليه مبلغا ضخما كتبرع للجمعية المصرية للدراسات التاريخية التي كان يرأسها مقابل ندوة تعقدها الجمعية تدور حول محمد علي باشا وهذه الدولة، إلا أنه رفض بشدة رغم الأزمة المالية التي كانت تعانيها الجمعية في ذلك الوقت.
وهكذا عاش المؤرخ الدكتور رؤوف عباس حامد حياته رجلا مصريا عاشقا لمصر معتدا بمصريته وكرامته حتى توفي في مثل هذا اليوم منذ 11 عاما وتحديدا يوم 25 يونيو 2008 عن عمر ناهز 69 عاما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: