عاممقالات

ثقافة الحوار

The culture of dialogue


بقلمي : د. عز الدين حسين أبو صفية
الحوار هو اللغة الراقية للنقاش و التباحث في مجمل قضايا المجتمع و الإنسان و إن لم تكن جميع الآراء تتطابق حول موضوع معين أو عدة مواضيع فهذا دافع قوي و الحاجة الملحة لأن نتحاور و نتبادل الآراء و إن اختلفت وجهات نظرنا مع الاخرين .
و حتى يكون الحوار ناجحا فلابد لنا من أن :-
أ‌) يكون كل من يشارك في الحوار و النقاش حول قضية ما مجرد من الأنانية والتزمت والتعصب لموقف أو فكرة بذاتها، و من ثم التمحور حول قناعاتهم بأنهم اصحاب الفكرة الصواب و أن غيرهم من يقف على الفكرة الخطأ ، و هنا لا بد من التجرد تماما من المواقف والقناعات المسبقة حول قضية الحوار و لا بد من إعطاء الفرصة للطرف الآخر أو الأطراف الأخرى جميعا لطرح وجهات نظرهم و آرائهم دون تشويش أو إعاقة بهدف عدم إعطائهم فرصة لإقناع الغير بوجهة نظرهم . 
ب‌) و هنا يتوجب على الجميع اتقان فن الاستماع الذي هو جوهر الحوار و التحاور البناء ليكمل صواب الحديث، و هنا نؤكد على ضرورة عدم تبني المواقف العدائية و الرافضة تجاه أشخاص لم يروقوا لنا و أن مخالفتهم نابعة عن عدم المقدرة على استيعاب و مناقشة فكرة الغير ، و هنا لا يعني عدم قدرة أي من الأطراف المحاورة لإقناع الآخر بوجهه نظرة و رايه ، لا يعني ذلك بانه اصبح عدواً له و توجب مقاطعته ، و بناء على ذلك لا بد من اتباع خطوات محددة للحوار لتصل بنا إلى الحل السليم و الأنجع و منها . 
ت‌) تحديد الموضوع المطروح للنقاش و الهدف من طرحه للنقاش و الابتعاد عن فكرة الغالب و المغلوب مع التركيز على اسلوب الاقناع عن طريق الاستماع الجيد للأطراف الاخرى و عدم التقليل من أهمية آرائهم و اشعارهم بأن آرئهم جيدة حتى يستجيبوا للاستماع لرايك و تبدأ في سرد فكرتك و قناعاتك التي تحاول إقناعهم بها و انها لا تختلف مع ٱراء الٱخرين بل هي مكملة لها و بهذا تكسب ثقتهم و يتقبلون رأيك و يقتنعون به . الابتعاد عن الألفاظ الجارحة و عدم الاستهزاء بالغير و الحرص على الحديث بلطف و بدون عنف والصوت العالي و الصراخ و مع عدم استخدام حركات اليدين الهوجاء بهدف استخدامها للاقناع . 
ث‌) الموضوعية في طرح الفكرة و الأفكار المختلفة و محاولة تقريب وجهات النظر المختلفة و العمل عل الوصول إلى نقاط التقاء ، و من ثم البناء عليها و تطويرها لتكوين راي موحد و متفق عليه وعن كيفية التعلم من الحوار 
بالدرجة الأولى ،بعدم التعصب و التمترس عند الراي و الموقف الشخصي الاستماع الجيد لآراء الٱخرين و عدم التقليل من قيمة ما يطرحون مع محاولة إيجاد صيغة توافقية عند نقاط تتلافى فيها الأفكار و لو بشكل جزئي و العمل على تنميتها و تطويرها وكذلك على المتحاور ان يكون ليده الدراية و المعرفة الكاملة عن الموضوع المطروح للحوار و ألا يترك ثغرات و معلومات تضعف حجته و تقلل من إمكانية أقناع الٱخرين و عدم أعطائهم بذلك فرصة التقليل من قيمة رأيه و طرحه و بالتالي يفشل في إمكانية إقناع الٱخرين و قد يؤدي ذلك إلى فشل الحوار الذي قد يؤثر على المواقف المختلفة للجميع . 
كما انه لا بد للمحاور ان ينمي خبرته بكيفية استغلال الوقت المحدد للنقاش و توزيعه على المفاصل و النقاط المحددة لمناقشة الموضوع بمجمله و عدم إضاعة معظم الوقت في السرد المفرغ من الموضوع و تجنب محاولات الإقناع بالجزئيات الفرعية مما قد يضيع التركيز على جوهر الموضوع 
و من هنا لا بد للمحاور ان يتمتع بسعة صدره و ان يكون هادئ الاعصاب ينتقي الكلمات التي تجذب الاخرين للاستماع إلى حديثه مع تبادل الآراء معهم بموضوعية و تواضع و بعيدا عن التعالي و التقليل من قيمة و فكر و راي الٱخرين  .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: