عاممقالات

حب ماتعمل حتى تعمل ما تحب بين القبول والرفض

بقلم إيناس رمضان

“حب ماتعمل حتى تعمل ما تحب”
لا أدري إذا كانت تلك المقولة دعوة للتحدي ووسيلة للوصول للغاية المنشودة أم هي وسيلة للاستسلام لواقع يرفضه العقل الباطني بكل حذافيره
وعلي الرغم أنني أعتدت عمل ما أحب وقد تكون الظروف المحيطة بي ساعدتني كثيرا وهذا فضل من الله عز وجل فقد كنت دوما صاحبة قراري ومسئولة عن اختياراتي لأن الأمر يخصني ولكن بدأ منظوري الشخصي لها يختلف في هذه المرحلة العمرية فاليوم أنا أم ومسئولة أجد الوضع مختلفا بل وأعاني الحيرة لأن الأمر يتعلق بأولادي لذا قررت أن أشارك عددا من الشباب لمعرفة رأيهم لعلي أستقر أنا شخصيا وأتمكن من التواصل مع جيل بأكمله ولذلك بادرت بسؤال شريحة منهم تتراوح أعمارهم ما بين أوائل العشرينات إلى منتصف الثلاثينات لأكون أكثر قربا منهم لعلي أجد ضالتي وبدأت بسؤال

(م . أ) “بكالوريوس إعلام” ذات 23 ربيعا والتي أجابت بطلاقة وكأنها منتظرة سؤالي فجاء ردها
أنا أمارس الأثنين وأتعايش مع العمل الذي لا أحبه حتى أوفر دخل وأتمكن من العمل في المجال الذي أحبه وأضافت ناصحة أنه يجب خلال تلك الفترة التي تضطر لعمل ما لاتحب أن تمارس بجانبه جزءا من عمل تحبه حتى لا تصاب بالإكتئاب وفي هذه الحالة لن تستطيع العمل في كلا الحالتين.

(ح. م) ليسانس حقوق 24سنة كان حلم حياتي أشتغل محامية ولكن بعد وفاة والدي وجدت أن العائد المادي ضعيف فاشتغلت في مجال آخر فلم يعد أمامي اختيار كانت بالنسبة لي مجرد مهنة لازم اتعلمها و بالتدريج تأقلمت عليها واتقنتها.

أما( م. س) 27 سنة بكالوريوس خدمة اجتماعية قالت أنا مقتنعة تماما أن الواحد لازم يحب اللي بيعمله ولا يحارب شغله ورغم أنها كانت تحب دراستها جدا لكنها لم تجد الفرصة المناسبة للعمل بها مما جعلها تعمل في مجال بعيد عن دراستها ولم تكن تعلم عنه شيئا ولكنها اجتهدت وتكيفت معه إلى أن أحبته مع الوقت.

( م. س) 33 سنة خريج خدمة اجتماعية ويعمل في مجال الكمبيوتر لأنه يحبه فقد كان واضحا حيث صرح أشتغل حاجة بتحبها علشان تعرف تبدع فيها لأن لو اشتغلت في عمل لا تحبه ستظل كما أنت ولن تضيف له والحقيقة أن الوضع يختلف قبل الجواز عن بعد الجواز فالآن أنا أب ومسئول يجب اشتغل في أي مجال “لأن المضطر يركب الصعب” ولكن أنصح إبني أن يعمل ما يحب وأترك له الأختيار زي ما أهلي نصحوني زمان قائلين ديه مصلحتك.

(ه. أ) 28 سنة طبيبة أسنان تعمل في مجال الإدارة كان لها وجهة نظر أخرى وهي لا أقوم بتنفيذ تلك المقولة حتى لو اضطررت اعملها لفترة مؤقتة لحد ما أجد العمل الذي أحبه وأحقق من خلاله ذاتي وللأسف هناك عوامل خارجية تجعلك ترفض أو تقبل العمل وبالتالي تحبه أو تكرهه فالبيئة المحيطة جعلتني لا أستطيع الاستمرار في ممارسة عملي كطبيبة أسنان رغم حبي الشديد له .

هكذا انتهى لقائي مع عدد من الشباب وكم كنت سعيدة وفخورة بكل منهم فقد وجدت جيلا يدرك جيدا ما يريد ووجدتني أنا أيضا أجد ضالتي فكيف رغم رفضي بشدة ارتداء الأقنعة الزائفة سواء الظاهرة منها أو الخفية أن أطلب من أولادي أن يتحملموا الضغوط ويعملوا في بيئة يرفضون التواجد بداخلها بغرض الأطمئنان عليهم وأنا بداخلي رفض شديد لهذا المنطق طوال حياتي ولم أخضع لأحد تحت أي ظرف فلماذا تناسيت كل هذا أو بالأصح لماذا أتظاهر بالنسيان حقا أن من الحب ما قتل…

أبنائي الأعزاء الآن وعن اقتناع دون تردد أعمل ما تحب وأسعى له بكل السبل حتما ستصل وأنا علي ثقة في حسن اختياركم.

لا تحطم حلمك بيدك وإذا أجبرتك الظروف على أن تعمل ما لا تحب لتكن مرحلة في حياتك وأنت غير مجبر أن تظل فيها للأبد كن واضحا مع ذاتك وحدد أهدافك وانطلق بحرية دون خوف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: