شعر وحكايات

حكاية مثل: “مايبقى على المداود إلا شر البقر”

كتب/خطاب معوض خطاب

من الأمثال الشهيرة: “ما يبقى على المداود إلا شر البقر”، وهذا المثل ينطق أيضا هكذا: “ما يفضل على المداود إلا شر البقر”، و”المداود” كلمة عامية مفردها “مدود”، وأصلها “المزاود” وهي ما يوضع به الطعام للماشية، وقديما كانت تبنى هذه المداود من الطوب اللبن أو الطين المخلوط عادة بالتبن، وكانت هذه المداود موجودة بحظيرة الماشية.

أما عن معنى المثل وكما جاء في عدد كبير من المصادر فهو يقصد منه أن الماشية الشريرة أو الشقية والتي ترفض أن تقوم بالأعمال الموكلة إليها بالحقول تكون موجودة بالحظيرة ولا هم لها إلا الطعام، ولذلك يقال المثل الشهير: “لا يبقى على المداود إلا شر البقر”.

ويفسر البعض المثل تفسيرا آخر، فيقال بأن تاجر الماشية يقوم بتسمينها ويأخذها إلى السوق لبيعها، فتباع الماشية كبيرة الحجم بينما الماشية الهزيلة التي تأكل كثيرا ولا يظهر عليها أثر الطعام فلا يشتريها أحد، فيعود بها صاحبها من السوق مرة أخرى لتظل وحدها في الحظيرة، وتعود لتأكل من المداود كعادتها سابقا.

حكاية مثل: "مايبقى على المداود إلا شر البقر"

بينما أميل أنا لتفسير آخر بعيدا عن كل ما سبق، وهذا التفسير سمعته قديما من بعض كبار السن من قريتنا، وهو أن مربي الماشية يقوم بوضع الطعام لها داخل المداود، وحينما تأتي الماشية لتأكل هذا الطعام فإنها تأكل بشراهة ولا تترك شيئا منه ولا يتبقى على الموائد إلا “شر البقر”، ويفسرون “شر البقر” هنا باللعاب الذي يسيل من فم البقر مختلطا ببقايا الطعام الذي أكلته.

وسبب ميلي لهذا التفسير أن البقر جميعه يأكل سواء كان طيبا أو شريرا، وأيضا لأنني كنت قد قرأت منذ فترة أن البقر والأغنام لديها عادة تسمى بارتجاع الطعام، حيث تقوم بتهشيم ما تأكله ثم تقذف به إلى معدتها، ولا تقوم بهضمه كله وذلك لأن معدة البقر والأغنام مقسمة لأربع غرف، وإحدى هذه الغرف تقوم بهضم ما يأتيها من طعام، وأما الغرف الثلاث الأخرى فتقوم بتخزين الطعام.

والطعام المخزن هو ما تقوم البقر والأغنام بارتجاعه عندما تشعر بالجوع وتقوم بمضغه مرة أخرى ثم تقذف به إلى الغرفة المخصصة للهضم في معدتها لتقوم بهضمه، وقد ثبت علميا وبعد عدد كبير من الأبحاث أن الأبقار تحرك فكيها قرابة 40000 مرة في اليوم الواحد، كما أنها تقوم بمضغ الطعام 40 مرة في الدقيقة الواحدة.

حكاية مثل: "مايبقى على المداود إلا شر البقر"

وكان المقصود هو أن البقر الشرير يطرد البقر المسالم ويأكل هو فقط، أو كان المقصود هو أن البقر الهزيل هو الذي يبقى ويأكل وحده، أو كان المقصود هو أن الطعام ينفد ولا يتبقى إلا بقايا الطعام المختلطة بلعاب البقر، فإن المعنى واحد في جميع الأحوال وهو أنه في النهاية لا يتبقى خير.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: