عام

رشدي أباظة دنجوان السينما المصرية بين حقيقة غائبة وسرطان أودى بحياته.


كتبت إيناس رمضان 
“من الصعب الوصول إلى الحقيقة، إنها أشبة بالحلم دائماً، فعندما نشعر أننا وجدناها نصحو وقد فقدناها”
تلك إحدى أقوال دنجوان السينما المصرية رشدي أباظة وقد وجدتها الأقرب إلي عندما قررت الكتابة عنه لأني في الحقيقة وجدت صعوبة في التعرف على هذا الشخص رغم إعجابي الشديد به كفنان وممثل بارع أتقن كل أدواره السينمائية والتي مازال الكثيرون حريصين علي مشاهدة أفلامه رغم مرور 39عاما علي وفاته ولكن تميز أعماله تجعلك لا تشعر بمرور كل تلك الأعوام فهو الرومانسي الذي مازال فتي أحلام الكثير من الفتيات على مر الأزمنة رقيق الإحساس مفتول العضلات، كما أتقن تجسيد دور الرجل الشرقي بملامحه الأصيلة التي لا يختلف عليها أحد وعلي النقيض تنتابك مشاعر الخوف وأحيانا الكره في أدواره الشريرة دلالة على تمكنه من إمكانياته الفنية والبراعة في توظيفها كما يتطلب كل دور. 

ولكن من هو رشدي الإنسان ؟؟؟؟ 

الحقيقة صعب الوصول إليها كما قال بالفعل فقد وجدت إنسان أطلق عليه الدنجوان وتعددت علاقاته النسائية بينما ظلت المرأة أكبر لغز في حياته ولم يتزوج المرأة الوحيدة التي أحبها الفنانة “كاميليا” والتي كانت السبب في العداوة بينه وبين الملك فاروق،عاش بحثا عن الأستقرار ولم يتمكن من تحقيقه، أدمن الخمر ولم يحبه فقد قال عنه” أنا لم أكن أحب طعم الخمر، لكني أشرب لأن الخمرة تصفعني، وأنا أريد من يصفعني لكنني لا أجده” ، عشق الحياة ولم يستمتع بها فظلت ضحكاته تعلو ولم يدرك أحد أنها انعكاس لصراخ داخلي وما هي سوى ساتر يتوارى خلفه خوفا من يظهر ضعفه وهو القوي الثابت في عيون من حوله،حلم بالعالمية ولكنه فقدها قبل الوصول إليها وفقد معها معنى آخر للوفاء، عرف بمرحه الشديد مع أقرانه ولكن ترى هل كان سعيدا حقا؟ !!!!!! 

طفولة قاسية 

“رشدي سعيد بغدادي أباظة “ولد في 3 أغسطس عام 1926 في محافظة المنصورة بالقاهرة من عائلة الأباظية الشهيرة ذات الأصول الشراكسية كان ولده لواء شرطة لذا عارض دخوله مجال الفن بشدة وصلت إلي حد مقاطعته علي اعتباره مخالفا لكل الأعراف والتقاليد أما والدته كانت إيطالية الجنسية هي السيدة”تريزا لويجي” والتي اتسمت بالقسوة و الصارمة ولم ينعم رشدي بطفولة هادئة لانفصال والديه نتيجة اختلاف الثقافات . 

الصدفة تدخل أباظة عالم الفن :

درس في كلية سان مارك بالإسكندرية أحد المدارس الأجنبية الراقية وأتقن عدة لغات خلاف اللغة العربية وهم الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والفرنسية ومع ذلك لم يكمل دراسته بعد المرحلة الثانوية رغم التحاقه بكلية التجارة ولكنه تركها في السنة الثالثة ليحقق حلمه في مجال الرياضة والبطولات فقد كان رشدي يعشق الرياضة وبالأخص كمال الأجسام والملاكمة. 
دخل مجال التمثيل بالصدفة عندما رآه المخرج كمال بركات يلعب البلياردو في إحدى الصالات ولفت انتباهه بجسمه الرياضي الممشوق ووسامته الشديدة. 
ومن هنا بدأت مسيرته الفنية عندما عرض عليه فيلم المليونير الصغيرة عام 1948رغم أنه لم يحقق النجاح المنشود ولكن اتسم رشدي أباظة بالعند وأصر أن يكن له اسما في عالم التمثيل وخصوصا بعد قسوة أمه عليه قائلة «رشدى أنت لم تخلق للتمثيل فقد رأيت الفيلم ولم يعجبنى»،ولكن مع إصراره نجح عن جدارة أن يكن فنانا لا يمحو من الذاكرة ولا من قلوب محبيه وشارك في أكثر من 160 فيلما آخرهم فيلم الأقوياء والذي لم يكمل تصويره حيث توفي في أحد المشاهد أمام عزت العلايلي وتم استبداله بالفنان صلاح نظمى بينما يعد فيلم الرجل الثاني هو الأقرب و المحبب إلي قلبه.

رشدي أباظة والعالمية :

رشحه المخرج” ديفيد لين” للأشتراك في بطولة فيلم لورانس العرب وعرض عليه أباظة الذهاب للسينما لمشاهدة أحدث أفلامه وهناك وقع اختيار المخرج على عمر الشريف وإن كانت هناك رواية أخري مغزاها أن عمر الشريف هو الذي سعى لمقابلة دايفيد لين للوصول للعالمية ورغم اختلاف الروايتين ولكن العالمية أحدثت خلافا بينهما وكانت سبب المقاطعة بين الصديقين حتى الممات وفشلت كل المحاولات للصلح بينهما. 
ومن المفارقات الغريبة أن أباظة ظل حزينا لعدم وصوله للعالمية ولم يتصالح مع الشريف الذي شاهدت له تسجيلا كان فيه ناقما لشعوره بالغربة داخل وطنه معربا أنه كان يتمنى أن يظل به ويحقق الشهرة داخله. 
– عجبت لك يا إنسان دائما تظن سعادتك فيما تفقده وليس فيما تملك لذا تظل تعيسا مهما ملكت –

زيجات الدنجوان:

تعددت علاقات رشدي النسائية وتزوج خمس مرات أولهن من الفنانة تحية كاريوكا واستمر زواجها 3وله ابنة وحيدة “قسمت” من زوجته الثانية الأمريكية بربارا والتي استمر زواجه بها 4 سنوات أما أقصرهن زيجاته الرابعة والتي استمرت 24 ساعة وكانت من الفنانة صباح في الوقت التي كانت سامية جمال على ذمته والذي كان السبب في إفساد أطول زيجاته والتي استمرت 18 عاما من سامية جمال وآخر زيجاته كانت من ابنة عمه نبيلة أباظة والتى تزوجها قبل وفاته بسنتين ولكنه طلقها بعد علمه بحقيقة مرضه وعندما سئل عن السبب كان رده :
«لقد عشت طوال حياتى حرًا.. وأريد أن أموت حرًا أيضاً».

وفاته و سرطان الدماغ :

في أواخر السبعينات أصيب رشدي أباظة بسرطان المخ ولم يستطع أحد إخباره بحقيقة مرضه حتى والدته ولكن عندما أدركت خطورة حالته قررت إبلاغه حتى تسترد نصف ثروتها التي كتبتها له حيث قسمت ثروتها بينه وبين حفيدتها قسمت. 
وفي البداية تشكك رشدي من نواياها فقد ظلت بالنسبة له المرأة اللغز ولكن عندما بدأ يشعر بأعراض المرض اللعين وافق علي ما أردت وقرر ألا يستسلم ويواصل حياته أملا في التغلب علي هذا العدو الشرس ولكن الحقيقة الوحيدة المؤكدة في حياة رشدي أباظة أنه هزم أمامه وأن السرطان أودي بحياته.
وقد فقد الذاكرة بكل ما تحملها من أفراح وأوجاع ومسيرة فنية حافلة قبيل وفاته بيوم واحد.
وتوفي في صباح 27 يوليو عام 1980 عن عمر يناهز 53 عاما
وكان قد أوصى بفرش قبره بالجنة اعتقادا منه أنها تساعد على تحلل الجثة سريعا . 
كما كانت آخر كلماته ” صلوا من أجلى.. فقد أحببتكم جميعًا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: