شعر وحكايات

انشراح علي مرسي” سقوط حتى آخر العمر”

الساقطة “انشراح علي مرسي”
“الحلقة 10 والأخيرة”… “سقوط حتى آخر العمر”
كتب/خطاب معوض خطاب
انقطعت أخبار الجاسوسة انشراح وأولادها لسنوات طويلة، إلا أن المصريين كانوا يذكرونها دوما ويصفونها بأقبح الأوصاف نظرا لسقوطها في مستنقع الجاسوسية والعمالة والخيانة.
وعلى العكس منها فقد فرح المصريون، بل والعرب جميعا وشعروا بالزهو والفخار حينما عرض مسلسل “رأفت الهجان”، والذي كان يدور حول العميل “رفعت علي سليمان الجمال” الذي زرعته المخابرات المصرية في إسرائيل باسم “جاك بيتون”، وقدم لمصر على مدى سنوات أعمالا عظيمة وخدمات جليلة لا تنسى أبدا.
والمثير أن جهاز الموساد قد قام بالرد على إعلان المخابرات المصرية وكشفها عن عميلها الشهير “رأفت الهجان” بعد أن توفي بما يقرب من 5 سنوات، حيث قام جهاز الموساد بالكشف عن مفاجأة لم تخطر على بال أحد، وهي وجود عميلته انشراح علي مرسي بصحبة أولادها الثلاثة نبيل ومحمد وعادل في دولة إسرائيل.
وكأن جهاز الموساد يقوم بالرد على المخابرات العامة المصرية، ويقول للمصريين إن كنتم تتباهون بعميلكم رأفت الهجان، فإننا نتباهى بعميلتنا انشراح وأولادها، وهكذا كان مسلسل “رأفت الهجان” سببا في كشف وإفصاح جهاز الموساد عن تواجد الساقطة انشراح وأولادها الثلاثة داخل دولة إسرائيل، وذلك بعد انقطاع أخبارهم جميعا لعدة سنوات.
ففي يوم 26 نوفمبر 1989 نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تحقيقا صحفيا مصورا وحوارا أجرته الصحيفة مع الساقطة انشراح وولديها محمد وعادل، الذين كانوا عملاء للموساد، وقد كشفت الساقطة وأولادها في هذا الحوار عن ما قدموه من أعمال يرونها جليلة من أجل دولة إسرائيل، كما كشفوا عما خفي من حياتهم الخاصة قبل هروبهم من مصر لإسرائيل.
وقد قال هؤلاء الجواسيس للصحيفة الإسرائيلية إنهم بعدما اجتمع شملهم في شقة الأهرام قد عانوا نفسيا لمدة طويلة من معاملة المصريين لهم، وأنهم ألحوا على أمهم أن يرحلوا من مصر لأنهم يشعرون أنهم مكروهون ممن فيها، وبالفعل خرجوا فارين من مصر إلى لبنان، ومن هناك سافروا إلى الأردن التي دخلوا إسرائيل عن طريقها، ورغم أن المعلن وقتها من جانب إسرائيل كان أن أفراد عائلة الجواسيس قد حصلوا على عفو رئاسي من مصر، فإن المصادر المصرية تؤكد على أنهم خرجوا من مصر في إطار صفقة غير معلنة، تم فيها تحرير بعض أسرى الحرب المصريين الموجودين لدى إسرائيل، ومع الإقرار والاعتراف بأن تحرير الأسرى المصريين أمر يسعد جميع المصريين إلا أن التحاق انشراح وأولادها بإسرائيل قد أثار حفيظة الكثيرين الذين تمنوا لو كانت قد أعدمت، خاصة وأن ما حدث يؤكد إدعاء رجال الموساد للعملاء بأنهم لن يمسهم أذى، وأن إسرائيل لن تتركهم أبدا.
وبمجرد وصول انشراح وأولادها إلى إسرائيل تمت إجراءات تهويدهم واستيعابهم داخل الدولة العبرية، وهكذا تركوا دين الإسلام وأصبحوا يهودا، وأصبحت انشراح تسمى “دينا بن ديفيد”، وابنها الأكبر نبيل أصبح يسمى “يوشي”، وابنها الأوسط محمد أصبح يسمى “حاييم”، أما ابنها الأصغر عادل فقد أصبح يسمى “رافاييل” أو “رافي”.
وقد أقامت انشراح وأولادها في منطقة “بات_يام” بوسط إسرائيل، وعملت طاهية في إحدى قاعات الأفراح بإسرائيل، بينما تقول بعض المصادر المصرية إنها عملت لفترة كعاملة في إحدى دورات المياه العامة في مدينة حيفا وهذا الكلام غير مؤكد.
وقد تزوج الابن الأكبر نبيل أو “يوشي” من فتاة إسرائيلية، وأنجب منها ولدا، ثم هاجر بصحبتهما إلى كندا سنة 1988، حيث عمل هو وزوجته في محل لغسل الملابس وتنظيفها، وقيل إنه افتتح مطعما هناك، أما الابن الأوسط محمد أو “حاييم” فقد عمل حارسا ليليا في مصنع بوسط إسرائيل، وأما بالنسبة لعادل “رافي” الابن الأصغر فقد افتتح مطعما بإسرائيل، ثم تزوج وهاجر مع زوجته وأولاده إلى إحدى الدول الأوروبية.
والغريب أن الجاسوسة السابقة انشراح علي مرسي أو دينا بن ديفيد، والتي ظهرت في سبعينيات القرن العشرين على شاشة التليفزيون المصري تبدي الندم على عملها بالجاسوسية، قد ظهرت على صفحات الجرائد الإسرائيلية وهي تقول إنها فخورة بما عملت وما قدمت من أجل دولة إسرائيل، كما قالت إنها تتمنى لو تتاح لها الفرصة لتقوم بنفس العمل مرة أخرى حتى تعبر عن مدى انتمائها لدولة إسرائيل.
وهكذا تحيا هذه الساقطة في إسرائيل غير نادمة على ما فعلته في حياتها، وها هو عادل شاهين أو رافي بن ديفيد ابن انشراح الأصغر قد خرج علينا منذ سنوات قليلة وقد أنشأ قناة على اليوتيوب باسمه يقدم من خلالها مقاطع فيديو، وعرف نفسه من خلالها بأنه “ابن الجاسوسة المصرية” ويدعي أنه مصري إسرائيلي، وأنه يحب مصر والمصريين كما يحب إسرائيل، وأنه يريد أن يعيش الجميع في سلام، وأنه لم يكن إلا صبيا صغيرا لا يعرف شيئا وقت واقعة التجسس، فلنحذره ولنحذر أمثاله من أولاد الأفاعي، فإنهم يشبهون أمهاتهم.

المصادر:
كتاب “أشهر وأخطر الجواسيس عبر العصور” محمود عبد الله.
كتاب “كل شيء هادئ في تل أبيب” حسني أبو اليزيد.
برنامج النادي الدولي، حوار سمير صبري مع الجاسوسة.
كتاب “جواسيس الموساد العرب” فريد الفالوجي.
جريدة الأهرام الصادرة يوم 5 أكتوبر 1974.
فيديو للجاسوس “رافي بن ديفيد”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: