عام

أبرز المحطات في حياة “مصطفي محمود”.. كذبَ كل شيء إلا الإله.. وُقف برنامجه من قِبل صفوت الشريف بتدخل صهيوني.. وهذه حقيقة مرافقته للجن

كتب : كريم الخطيري

 

إذا أردت أن تتحدث عن دكتور مصطفي محمود فأقم قلمك ثناءا وتبجيلا وارفع عنه ساتر الجهل والخجلِ ..
وإذا أردت أن تقرأ سيرته وتتعرف علي ابرز معالم رحلته الطويلة، فانفض قلبك واجعل عقلك شراعا مستنيرا لتبحر به من مرسي الشك والظلمات الي شاطيء اليقين

 

حياته

كان صوفيا زاهدا وعالما مستنيرا وفيلسوفا مبدعا وطبيبا يأسر القلوب ومفكرا يستلب العقول بشرحه السليم ومنطقه القوي وحجته الدامغة وغزارة علمه ومعلوماته، ولد في 27 ديسمبر 1921 في شبين الكوم بمحافظة المنوفية بدلتا مصر وكان له شقيق توأم توفي وبقي مصطفى على قيد الحياة.

عاش مصطفى محمود في قريته بالمنوفية بجوار مسجد المحطة الذي يعد أحد مزارات الصوفية الشهيرة في مصر مما ترك أثره الواضح على أفكاره وتوجهاته وكان متفوقا في دراسته ويجادل أساتذته حتى ضربه مدرس اللغة العربية فغضب وانقطع عن الدراسة لمدة ثلاث سنوات إلى أن ترك المدرس المدرسة فعاد مصطفى محمود لمواصلة الدراسة

في بدايته كان يكتب المقالات في الصحف المصرية، حيث قام بنشر أولى قصصه “القطة الصغيرة” في مجلة الرسالة سنة 1947م، وكتب مقالاته في مجلة روز اليوسف عندما كان طالبًا، ثم عمل محررًا في جريدة “النداء”، وفي 1948 قام  كامل الشناوي بنشر أولى أعماله في مجلة آخر ساعة، وانضم إلى مجلة التحرير في 1952، استقال من مهنة الطب في 1960، ظل يكتب عموده في روز اليوسف “اعترافات عشاق”، والذي جُمع في كتاب سنة 1969، وفي ذات الوقت كان يكتب في مجلة صباح الخير عمود “اعترفوا لي”.حصلت كتبه على عدة جوائز، فحصل على جائزة الدولة التشجيعية سنة 1970 في الأدب عن رواية رجل تحت الصفر، وعلى جائزة الدولة التشجيعية سنة 1975 في أدب الرحلات 

 

رحلته من الشك إلي الإيمان

تحدثت إبنته ” أمل مصطفي محمود” فقالت في إحدي الحوارات الصحفية ،والدى كان قارئاً فى كل مناحى الحياة والعلوم بدرجة امتياز، فقضى معظم حياته فى البحث عن المعرفة، كان يأكل قليلا وينام بضع ساعات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، ويسرق اللحظات للجلوس معنا، لكنه كان يدخل غرفته التى أطلقنا عليها “الصومعة” كى يقرأ، وكان شغفه بالقراءة والمعرفة بدأ فى سن مبكرة، ومنذ نعومة أظافره، كما حكى لى، حتى وصل فى مرحلة المراهقة إلى أسئلة كثيرة لم يعرف إجابة لها، وبدأ يتحرى الإجابة فى كل كتاب، ومع كل مدرس أو شيخ، لكنه لم يصل إلى ما يريح قلبه ويثلج صدره، وبدأ يشك فى ثوابت كثيرة، وذهب إلى معلمين كثر، وكانت الطامة الكبرى عندما اصطدم بأفكارهم، كما قال لى، فذات مرة سأل شيخًا عن سبب وجود الذباب والحشرات فى المنزل فأعطاه ذلك الشيخ ورقة وطلب من والدى أن يضعها وسط المنزل، وقال له «اطمن يا مصطفى مش هتشوف حشرات تانى» وبعد أن فعل أبى ذلك وجد أن الحشرات كما هى، وعلم أن هذا الشخص وأمثاله جاهلون، فبدأ عدم الثقة فى هؤلاء، وزادت مساحة الشك داخله، حتى لم يعد مقتنعا بأى مسلمات، حتى وصل إلى ما وصفوه بـ«الإلحاد»، وظل هكذا حتى نهاية تعليمه الجامعى تقريبا عندما اكتشف الحقيقة كما قال، وعاد إلى اليقين.

تناوله الخمر

اعترف المفكر الراحل في مذكراته أيضا بتناوله للخمر قائلا إنه فعل ذلك مع أصدقائه على سبيل التجربة، لأنه كان فى ذلك الوقت فى مرحلة الشك، وتجربة الأشياء، وشعر بعد تناول الخمر أنها ليس لها طعم أو مذاق بل كانت تثقل جسده ومن هنا كره الخمور ولم يذقها بعد ذلك مطلق

 

رحلة العلم والإيمان وتدخل صهيوني لوقف برنامجه

في عام 1971 بدأ بتقديم برنامجه “العلم والإيمان” هو برنامج تلفزيوني قام بتقديمه لثماني وعشرون سنة في التلفزيون المصري، وكان يهدف إلى تناول العلم علي الأسس الإيمانية، البرنامج وصل إلى درجة كبيرة من الشهرة وقدم الدكتور مصطفى محمود أكثر من 400 حلقة على مدار ثمانية وعشرون سنة.

لكن هناك شخص ما أصدر قراراً برفع البرنامج من خريطة البرامج التليفزيونية، وقال ابنه أدهم مصطفى محمود بعد ذلك أن قرار وقف البرنامج صدر من الرئاسة المصرية إلى وزير الإعلام آنذاك صفوت الشريف، بضغوط صهيونية.

 

وزارة السادات

من المعلومات التي ربما لا يعرفها إلا القليلون أن الرئيس السادات عرض على الدكتور مصطفى محمود تشكيل الوزارة ولكنه رفض وقال للرئيس لقد ‏فشلت‏ ‏في‏ ‏إدارة‏ ‏أصغر‏ ‏مؤسسة‏ ‏وهي‏ الأسرة وقمت تطليق زوجتي فكيف أنجح في إدارة وزارة كاملة.

 

حقيقة مرافقته للجن

تحدث عن هذا الشق إبنته ” أمل مطصفي محمود” والذي علقت في إحدي الحوارات الصحفية وصرحت أن هذه شائعة نشرتها كاتبة تدعى “لوتس”، وأنا شاهدة على هذا، حيث جاءت إلى منزلنا طلبت لقاء والدى، وقلت لها إنه مريض ويرفض أن يراه أحد فى هذه الفترة، وأصرت أن تدخل، فذهبت لأبى أستأذنه، وجدته فى حالة يرثى لها ولم أستطع أن أقل له شيئا ورجعت لها أبلغتها صعوبة لقائه، فنزلت من المنزل غاضبة تتمتم بكلمات يظهر منها التذمر والضيق، ولم نرد عليها لانشغالنا بما هو أهم وأفدح، فقد كان مرض أبى صعبا بالفعل، وبعد هذا الموقف بأيام قليلة كتبت “لوتس” أن مصطفى محمود مصاحب للجن ويمكث فى حجرته لا يقابل أحدا، ولم نرد عليها، بل إن هذا الأمر جعلنى أتذكر شيئا بشأن هذا الموضوع، حيث قبل أبى دعوة أحد المحبين له، وكان شخصا ملما وضليعاً بأحوال الجن، ولأن والدى يحب استكشاف الأشياء ذهب للرجل، وعندما عاد كان منزعجًا وبدت عليه علامة التعب والإرهاق، وأخذ يردد “لا إله إلا الله”، ويقرأ القرآن ويشكو من المعدة حتى صباح اليوم التالى، عندما عاد لطبيعته وقص علينا أنه شاهد الرجل يتغير ويقوم بعمل أشياء غريبة مما دعاه إلى الانصراف بعد فترة ليست طويلة من جلسته معه.

 

أهم إنجازاته

ألّف مصطفى محمود 89 كتاب، متعددة الموضوعات والمجالات فمنها علمية ومنها فلسفية ومنها أدبية، سياسية، اجتماعية، ودينية. وأتقن أيضاً كتابة المسرحيات والحكايات.

حيث كتب كتاب “لغز الموت” في 1959، وفي عام 1961 كتب “أينشتاين والنسبية”، وكتب “القرآن محاولة لفهم عصري” في عام 1969، وفي عام 1970 كتب كتابه الشهير “رحلتي من الشك إلى الإيمان”، ليقوم بعدها بنشر العديد من الكتب والمقالات ومنها : (ألعاب السيرك السياسي، الإسلام في خندق، زيارة للجنة والنار، عظماء الدنيا وعظماء، علم نفس قرآني جديد ،الإسلام السياسي والمعركة القادمة، على حافة الانتحار، عالم الأسرار، المؤامرة الكبرى، الله والإنسان ،أكل العيش، عنبر 7، شلة الأنس، رائحة الدم ،إبليس، لغز الحياة، الأحلام، في الحب والحياة، يوميات نص الليل، المستحيل، العنكبوت ،الخروج من التابوت، رجل تحت الصفر، الإسكندر الأكبر، الزلزال، الإنسان والظل، غوما ، الشيطان يسكن في بيتنا، الغابة ، مغامرات في الصحراء ، المدينة ،اعترفوا لي، 55 مشكلة حب، اعترافات عشاق، الطريق إلى الكعبة، الله، التوراة، الشيطان يحكم، رأيت الله ، الروح والجسد ، حوار مع صديقي الملحد) والكثير من الأعمال الأخرى.

وقام الدكتور مصطفى محمود بإنشاء مسجد في القاهرة باسمه هو “مسجد مصطفى محمود” عام 1979م ويتبع له “جمعية مسجد محمود” والتي تضم “مستشفى محمود” و”مركز محمود للعيون” ومراكز طبية أخرى إضافة إلى مكتبة و متحف للجيولوجيا وآخر للأحياء المائية ومركز فلكي.

 

توفي في تمام الساعة السابعة والنصف من صباح السبت 31 أكتوبر 2009 بعد رحلة علاج استمرت عدة شهور عن عمر ناهز 88 عاما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: