مقالات

السباح مصطفى خليل.. قاهر المانش والمستحيل

كتب/خطاب معوض خطاب

السباح مصطفى خليل أسطورة تتحدى المستحيل، وليس هذا الكلام مجرد شعار أو من قبيل المبالغة والتهويل، بل هو تقرير لواقع عشناه وعايشناه وتباهينا به في تسعينيات القرن العشرين.
والسباح مصطفى إبراهيم خليل المولود في 4 أبريل سنة 1958 كان لاعبا في صفوف فريق نادي الزمالك لناشئي كرة القدم، وكان يعتبر الأساطير حماده إمام وحنفي بسطان ونبيل نصير نجوما يقتدي بهم ويسعى للوصول إلى ما وصلوا إليه من شعبية ونجومية وشهرة.
ولكن الصبي مصطفى خليل تعرض لمأساة كبيرة قبل أن يتم عامه الثالث عشر، وتحديدا في يوم 8 مارس سنة 1971، فيومها صدمه قطار بضائع وهو يحاول عبور شريط السكة الحديد، ونتج عن ذلك فقدان قدميه القدرة على الحركة وليقرر الأطباء بعد ذلك بتر ساقيه الاثنتين.
وهكذا شاء القدر أن يفقد ساقيه لكنه لم يفقد الأمل في تحقيق أحلامه، فأكمل دراسته بتفوق وحصل على الشهادة الإعدادية ثم الشهادة الثانوية ثم التحق بكلية التجارة بجامعة القاهرة، وكان يعمل بإحدى الشركات ويساعد والده في إدارة ورشته لصناعة السفن بجانب دراسته، وحصل على شهادة البكالوريوس سنة 1981.
وفي نفس العام نجح السباح خالد حسان في عبور بحر المانش الذي يفصل بين إنجلترا وفرنسا رغم فقدانه لكف قدمه، ووقتها لمعت الفكرة في رأس بطلنا مصطفى خليل وسأل نفسه: “ولماذا لا أعبر المانش أنا أيضا؟”، ولكن كيف وهو بدون ساقين؟! كما أن المتعارف عليه أن رياضة السباحة تعتمد بنسبة 75% على القدمين، وأيضا من المستحيل أن يحافظ أي سباح على اتزانه في المياه دون قدمين!
ولكن وتحديا للمستحيل فقد تدرب بطلنا مصطفى خليل على السباحة على يد المدرب الكبير الكابتن عبد الباقي حسنين، وبدأ السير في طريقه نحو النجومية التي يسعى إليها، فبدأ يشترك في سباقات السباحة للمسافات الطويلة في مصر ويفوز بها.
ثم بدأ السباح مصطفى خليل الاشتراك في بطولات خارج مصر، وحدث في إحدى البطولات الكبرى لسباحة 5 كيلو متر بألمانيا أن تقدم للاشتراك فيها، لكنهم رفضوه بعدما رأوه فاقدا ساقيه، واقترحوا عليه المشاركة في سباق سباحة 500 متر، فشارك في السباق وانتزع الصدارة وفاز بالسباق رغم كون جميع المتسابقين من الأصحاء وأنه هو المتسابق الوحيد الذي اشترك في السباق فاقدا ساقيه، وعندها فقط سمحوا له بالاشتراك في السباق الكبير.
وبعد ذلك فكر في تحقيق حلمه الكبير بعبور بحر المانش كأول سباح دون ساقين، وبالفعل تحقق الإنجاز الضخم والحلم الكبير ونجح في عبور المانش في أغسطس سنة 1992 وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، وبعدها بعامين حقق ما يشبه الإعجاز حينما نجح في عبور المانش سباحة عكس التيار في أغسطس سنة 1994، ثم كرر إنجازه بعبور المانش مرة ثالثة سنة 1998 وهو في الأربعين من عمره، ليكون أول من يعبر المانش 3 مرات من غير الأصحاء.
وبعدها بخمس سنوات عاوده الحنين للسباحة في المانش، فاشترك في سباق سباحة 4 كيلو متر للسن بين 45 عاما و50 عاما، ورغم التيارات الشديدة، والأمواج العالية، وبرودة مياه بحر المانش، ورغم اشتراك 250 سباحا في هذا السباق كلهم من الأصحاء، فقد استطاع بطلنا الأسطورة مصطفى خليل أن يعبر المانش ويقهر المستحيل ويفوز ببطولة هذا السباق متقدما على جميع من اشتركوا فيه، وهكذا يثبت بطلنا أنه لا يوجد مستحيل مع الإرادة القوية والعزيمة الشديدة، ويعطي درسا للجميع عنوانه: “لا مجال لليأس، فالنجاح متاح لكل من يسعى إليه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: