مقالات

د. إجلال خليفة الفلاحة التي حصلت على الدكتوراه وأصبحت أستاذة جامعية

كانت تجهل القراءة والكتابة ولم يتعد عمرها 18 عاما

كتب/خطاب معوض خطاب

هي فلاحة كانت تجهل القراءة والكتابة ولم يتعد عمرها 18 عاما، أتت بصحبة إخوتها الشباب الأربعة لتخدمهم وتهتم بشئونهم وترعى مصالحهم وهم يدرسون بالقاهرة، فكافحت وجاهدت وتغلبت على الظروف المحيطة بها، وتعلمت حتى أصبحت أستاذة جامعية.

إنها د. إجلال خليفة، والتي مرت ذكرى رحيلها الثانية والعشرين منذ أيام قليلة ولم يذكرها أحد، حتى تلاميذها التي تعلموا على يديها، سواء أثناء عملها بالتدريس في قسم الصحافة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أو الذين تعلموا وتدربوا على يديها أثناء عملها في دار الهلال أو جريدة الأهرام.

ود. إجلال خليفة واحدة من المهمشات في تاريخ مصر رغم إنجازاتها ورغم ما حققته طوال حياتها، ولقد بحثت كثيرا ولأشهر عديدة فلم أعثر لها ولو على صورة واحدة، وهكذا فلم يهتم أحد ممن عرفوها بتوثيق صورة واحدة لها لكي تتعرف عليها الأجيال التي لم تعاصرها.

ود. إجلال خليفة تعد نموذجا من النماذج الملهمة، ويعد كفاحها في مسيرتها العلمية مثالا يحتذى ويستحق التأمل والتدبر والاقتداء، ونحن في الحقيقة في أشد الاحتياج حاليا إلى نموذج مضيء وقدوة يقتدى بها في هذه الأيام التي تكاد تكون معتمة.

د. إجلال خليفة المولودة في 16 أبريل سنة 1924 بالمحلة الكبرى، كانت في ذلك الوقت مثل معظم الريفيات في ذلك العصر البعيد، فلم يخطر لها على بال أن تتلقى أي نوع من التعليم، ولكنها في داخلها كانت تمتلك روحا مثابرة وطموحة، وإرادة قوية مكنتها بعد وصولها إلى القاهرة من الحرص على الدراسة والتعلم رغم كبر سنها.

وقد حصلت د. إجلال خليفة على شهادة محو الأمية بعد دراستها في أحد الأقسام الليلية بإحدى المدارس، حيث كانت تخدم إخوتها نهارا، وتتلقى دروسها في المدرسة ليلا، وقد حصلت على شهادتها تلك بعدما تجاوزت الثلاثين عاما، محققة بذلك إنجازا كبيرا كامرأة مصرية تحدت ظروفها وتعلمت في زمن لم يكن يشجع تعليم المرأة.

ورغم أنها في ذلك الوقت أبهرت جميع من حولها بما فعلته، إلا أنها قد واصلت مسيرتها التعليمية، محققة ما يشبه الإعجاز بحصولها على ليسانس الآداب قسم الصحافة في بدايات ستينيات القرن العشرين، ولكنها لم تكتف بما حققت بل واصلت طريقها التعليمي، فحصلت على ماجستير دراسات تعليمية، ثم ماجستير في “الصحافة النسائية في مصر من سنة 1919 إلى سنة 1939″، ثم استكملت إنجازها الإعجازي حيث حصلت بعد ذلك على شهادة الدكتوراة في “الصحافة النسائية في مصر من سنة 1940 إلى سنة 1965″، وهي التي كانت أمية تجهل القراءة والكتابة يوما ما.

وقد عملت د. إجلال خليفة في مؤسسة دار الهلال الصحفية، وفي جريدة الأهرام وفي الهيئة العامة للإستعلامات، وبالإضافة إلى ذلك عملت في وزارتي العلاقات الخارجية والسياحة، كما أنها عملت بالتدريس الجامعي في مصر، وأيضا عملت أستاذا زائرا بعدد من الجامعات بالدول عربية منها: المغرب وليبيا والسودان والكويت والعراق والإمارات.

والمعروف أنها تولت رئاسة قسم الصحافة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة في منتصف سبعينيات القرن العشرين، ثم تولت وكالة كلية الإعلام لشئون الدراسات العليا والبحوث في أوائل ثمانينيات القرن العشرين، كما أنها كانت عضوا بعدد من جمعيات الرعاية الإجتماعية.

د. إجلال خليفة لها عدد من الإصدارات مثل كتاب “الحركة النسائية الحديثة”، وكتاب “إتجاهات حديثة في فن التحرير الصحفي”، وكتاب “المرأة وقضية فلسطين”، وكتاب “علم التحرير الصحفي وتطبيقاته العملية”، وكتاب “الوسائل الصحفية وتحديات المجتمع الإسلامي المعاصر”.

وهكذا كانت حياة د. إجلال خليفة مثالا يحتذى في تحدي الصعاب وإثبات الذات، فلم تستسلم يوما لواقع كاد يفرض عليها أن تظل أمية كمثيلاتها من الريفيات في ذلك الزمن البعيد، بل كافحت وصبرت وصابرت حتى أصبحت من أعلام الإعلام في مصر، رحم الله د. إجلال سامي خليفة التي عاشت راهبة في محراب العلم، فلم تتزوج أو تنجب، وعاشت حياتها من أجل العلم حتى وافاها أجلها في يوم 17 نوفمبر 1997.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: