شعر وحكايات

عَبدُه والبحر

رواية للفتيان دينا بدر" البحر مفتاح المعرفة "

كتبت /لطيفة القاضي

صدر حديثا رواية للفتيان ” عَبْدُه والبحر “ للكاتبة دينا بدر ؛ وتحكي الرواية وقائع اجتماعية ؛ بدء من رسم الخطة التي على صياغتها الكاتبة دينا بوعي تربوي وهي المعلمة التي قضت سنوات من عمرها في صفوف الطلاب ؛ وقد استفادت من تلك التجربة التي تعلمت منها اولا كيفية مخاطبة الطالب وتقديم له رواية سلسة ولغة بستطيع قراءتها ؛ مصحوبة بأفكار أخلاقية وابتعدت عن الكتابة المباشرة قدر الإمكان ؛

وقدمت صور بصرية جميلة فالبحر كان أداتها في تقديم نص روائي للفتيان . لذلك فإن الرواية تحمل صورتين متقابلتين ؛ كل منهما عكس الأخرى : الأولى عبارة عن صورة لحياة عَبْدُ الذي فقد والدته واصبح يتيماً ؛ وفي أثناء التخطيط المحكم الذي تقوم به الكاتبة لبناء ” صورة الفقد ” ؛ رسمت صورة والد عَبْده الذي يعمل نظافة في حي من أحياء المدينة ؛ ويقوم على إعاشة ابنه ونفسه بطبيعة الحال ؛ قرر الزواج بعد امرأة اسمها ” روعة ” وبعد اخذ ورد من قبل هذه الفتاة ؛ لكون العريس يعمل ” عامل نظافة ” وأمام الواقع الذي ذكره والدها ان الزمن أخذ عليها دهرا واصبحت في العرف الاجتماعي ” عانس ” وإن لم تقل الكاتبة ذلك صراحة ؛ لكن صورة الحوار بين روعة ووالدها نشي بذلك وفي نهاية وافقت ؛ وهنا ابدعت دينا في تصوير الحوار بين روعة ووالدها التي وافقت في نهاية المطاف وانتقلت الى بيت الزوجية ؛ واصبحت أمام واقع جديد زوج وطفل يتيم ؛ عملت على تغيره من خلال تدبير المكائد لليتيم ؛ واستطاعت لفترة من الزمن ؛ النجاح في ماذهبت إليه ؛ لكن الخير هو المنتصر دائماً .


والصورو الثانية قصة نجاح عَبْدُه في مواجهة مكائد زوجة الأب ؛ وثانياً إصراره على النجاح وتقديم نموذج يُحتذى به ؛ وكان البحر دائماً هو المخلص ؛ وبالفعل كان ذلك . وحكمة البحر التي استطاعت الكاتبة تصويرها ” الصبر ” الذي هو مفتاح الفرج .


وهكذا نرى أن الكاتبة ترسم من هذه العناصر لوحة فنية ذات ثلاثة أبعاد ؛ البعد الأول عرضي طرفاه الوعي وغياب الوعي ؛ والبعد الثاني طولى طرفاه العدل والظلم ؛ أما البعد الثالث فهو في العمق وطرفاه السعادة والشقاء ؛ ومن هذا التقابل ينشأ صراع خفي من نوع خاص ؛ مصدره ان القيم التي يعتاش عليها المجتمع دائماً بحاجة إلى تطوير ومناقشة وتجارب إنسانية حّيّة ؛ تختبر مصدقيتها وقد برعت الكاتبة دينا في تصوير ذلك .


ومن الجوانب الجمالية في الرواية الالتفات السردي التي تميزت به اسلوب دينا بدر ؛ ويعتمد هذا الأسلوب على الإيقاع الثنائي الذي يعتمد على تعشيق زاوية رؤية الراوي العليم بزاوية رؤية الشخصيات ؛ فهي في الوقت التي تستثمر فيه المعرفة الواسعة للراوي العليم لاتتخلى عن الرؤية المنظورية للشخصية التي يتعلق بها الحدث ؛ عن طريق الاحتفاظ بأسلوبها وبمستواها اللغوي ؛ فتسمع صوتين في وقت واحد ؛ صوت الرواي وصوت الشخصية .


وهكذا نرى أن الكاتبة دينا بدر نجحت بمهارة في رسم لوحة فنية جميلة ثلاثية الأبعاد ؛ كشفت فيها النقاب عن وجه من أوجه الحقيقة أن البحر مفتاح المعرفة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: