عام

“يا عزيزي كلنا لصوص” من وحي حادث انفجار مواسير البنزين بإيتاي البارود

كتب/خطاب معوض خطاب
حادث الانفجار الكارثي الذي وقع الليلة الماضية بإيتاي البارود، والذي أدى إلى مصرع وإصابة العشرات، لابد من دراسة وقائعه دراسة وافية إن كنا نريد الخير بمصر ومن فيها.
فما قيل عن أسباب وقوع هذا الحادث ينحصر في أن هناك تسريبا قد وقع في صباح الأمس بالمواسير التي تنقل البنزين من الأسكندرية للقاهرة، كما قيل إن هذا التسريب ناتج عن محاولة البعض لسرقة البنزين فحدث التسريب الذي أدى لتدافع العشرات والمئات من أهالي المنطقة وتسابقهم بالتكاتك والموتوسيكلات والعربات التي تجرها الحمير والسيارات لكي يسرقوا هم أيضا ما يستطيعوا حمله من هذا البنزين، مما نتج عنه في النهاية من اندلاع الحريق في المواسير التي تسرب البنزين ومصرع وإصابة الكثيرين من أهالي المنطقة.
وهذا الحادث لابد أن يجعلنا نقف وقفة مع النفس، وأن نسأل أنفسنا كيف ولماذا وصلنا لهذه الحال؟ ولماذا أصبحنا هكذا؟ وهل يعقل أن يتسابق المئات من أهالي المنطقة لسرقة البنزين المسرب؟ أليس فيهم رجل رشيد ينبههم ويحذرهم بأن ما يقدمون على فعله خطأ وحرام؟!
زمان في طفولتنا كان أهلنا يعلموننا أن لا نستحل شيئا ملك غيرنا، وإذا وجدنا في الأرض شيئا نسأل عن أصحابه حتى نعيده إليهم، وإذا وجدنا مالا ولم نعرف صاحبه كانوا ينصحوننا بأن نضعه في صندوق المسجد ونوهب ثوابه لصاحبه.
كما كانوا يعلموننا في المدارس أن نحافظ على الأملاك العامة، وكانت الكراسات التي نكتب فيها مكتوبا على غلافها الخلفي العديد من الإرشادات التي كنا نتبارى في حفظها والعمل بها.
أما اليوم فقد تبدلت الحال وأصبحت غير الحال، فأهمل الأهل تربية أبنائهم، وحتى المدارس تبدلت أحوالها، فلقد أحزنني ما علمته من إحدى الصديقات التي تعمل بالتدريس، حيث أخبرتني أنها انتقلت هذا العام للعمل بإحدى المدارس، وهناك نصحها المدرسون القدامى بتنبيه طلابها إذا جاءهم أحد الموجهين من الإدارة التعليمية أن يخبروه بأن من يحضرون مجموعات التقوية عددهم 20 طالبا فقط رغم أن العدد يصل إلى 50 طالبا في الحقيقة! فهذا ما يفعله بعض المدرسين ويعلمونه لطلابهم.
“يا عزيزي كلنا لصوص”، معذرة، لكنها هي الحقيقة، فلقد أصبحنا اليوم شعبا غير الشعب، وبعدما كنا نعلم أولادنا أن يحافظوا على المال العام، أصبحنا نستحله ونتسايق على سرقته، والعجيب أن الجميع اليوم أصبح يدعي المثالية، والجميع يدعي أنه ضحية، والجميع يصفون الجميع بالخيانة.
فلو نظرنا حولنا بعين الإنصاف لوجدنا المعارضة تتهم الحكومة بالفشل وتحملها جميع الخطايا، بينما الحكومة ومحبوها يتهمون المعارضين بالخيانة والعمالة، ونسي الجميع أننا في نفس المركب، وأننا لابد أن ننسى خلافاتنا وأن نتحد إن كنا نرجو الخير لهذا البلد وأهله.
وأرجو أن يدق حادث انفجار إيتاي البارود ناقوس الخطر، وأن ننتبه جميعا لما صرنا إليه، وما كتبته هنا محاولة مني لكي ننتبه جميعا ولكي لا ندفن رؤسنا في الرمال، لأن الأمر بالفعل جد خطير، فماذا ننتظر بعد أن أصبح من بيننا أناس يسرقون وطنهم بدلا من الحفاظ عليه.
وأخيرا حفظ الله مصر وأهلها من كل شر وسوء، وألهم أهلها الصواب والرشاد والسداد في كل أمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: