أخبار وفن

اتحاد الكتاب والمثقفين العرب يُكّرم شعبان عبد الرحيم بالقلادة الماسية

الراحل شعبان عبد الرحيم

 الدكتور / محمد حسن كامل 

رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب باريس

متهم بإفساد الذوق العام من بعض المثقفين بأغاني هابطة ورغم ذلك يحبه المثقفون شعبان عبد الرحيم حالة خاصة تستحق الدراسة وضعناه تحت مجهر البحث والفحص وُلِدَ في 15/03/1957 في حي الشرابية الشعبي أسمه الحقيقي قاسم عبد الرحيم ولكنه اختار اسمه الفني ” شعبان عبد الرحيم ” لميلاده في شهر شعبان رجل مصري مكافح من عامة الناس لم يتعلم القراءة والكتابة , عمل في محل كي للملابس وكان يغني لأصدقائه له كاريزما تعلوها بساطة وفطرة سمعه أحد أصحاب محلات بيع الكاسيت فتعاقد معه على إنتاج شريط مقابل ” مائة ” جنيه , مبلغ طار به شعبان فرحاً , أما منتج الكاسيت فقد ربح منه الألاف .

 

كانت أغنيات شعبان تخاطب فئة خاصة من باعة الأرصفة وسائقي الميكروباصات , والتاكسي , أما جغرافيا الإنتشار في موقف رمسيس وشبرا والعتبة فضلا عن مسقط رأسه في الشرابية .

 

في بداية التسعينيات تغيّر المزاج والذوق العام عقب احتلال العراق , وزلزال 1992 الذي ضرب مصر , وانتشار الجماعات الإسلامية المتطرفة , واغتيال السياسيين والمفكرين والمثقفين , ظهرت الأغنية الشبابية التي اشتهرت بنعومتها أكثر من اللازم , في الوقت الذي ظهر فيه مافيا منتجي الكاسيت الذي كان همهم ملئ الكاسيت بأي كلام , المهم الربح المادي فقط لا غير , هنا ظهر شعبان عبد الرحيم وسط هذا الوسط من منتجي الكاسيت الذي يُباع على الأرصفة .

 

شعبان عبد الرحيم محدود في إمكانيات صوته , أما اللحن الذي يغني به لم يتغير , وتغيرت حياة شعبان حينما التقى مع المؤلف ” إسلام خليل ” أستاذ اللغة العربية الذي عرف كيف يأخذ أفكار البسطاء ويعيد تصديرها لهم في كلمات منمقة .

وكتب له إسلام خليل أغنية ” حبطل السجاير وأكون إنسان جديد ” وهي أغنية تبدو أنها تخاطب جمهوره وأيضاً أغنية تعليمية . معظم أغاني شعبان عبد الرحيم تحمل نفس الوزن واللحن .

 

وتسلق شعبان عبد الرحيم سُلم الشهرة مع أغنية ” بحب عمرو موسى وبكره إسرائيل ” التي حققت له شهرة واسعة , تلك الأغنية التي كانت رد فعله الطبيعي الفطري إزاء أحداث الإنتفاضة الفلسطينية التي أثارت ردود فعل عالمية , وقد اتهمت شبكة سي ان ان الإخبارية الأمريكية عبد الرحيم بالتحريض على مناهضة التطبيع مع إسرائيل، في حين اعتبرها كثيرون على الجانب الآخر، تعبيرا عن نبض الشارع المصري والعربي ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن كينيث باندلر المتحدث بإسم اللجنة اليهودية الأمريكية قوله إن هو «راع للكراهية» .

 

وكان الاهتمام الإعلامي الحقيقي به بدأ مع أغنية “أنا بكره إسرائيل”، فكثيرون تغنوا بالقدس، ولكن لم يجرؤ مطرب واحد على التعرض لـ”إسرائيل” بهذه المباشرة.

 

لقد وصل الحال بكثير من الكتاب السياسيين المتحمسين للأغنية إلى أن يقولوا إن شعبان عبد الرحيم أشجع من كل السياسيين والحزبيين والمفكرين، لأنه الوحيد الذي أعلن كراهيته لإسرائيل.

 

وحينما أعلن الرئيس الأمريكي ترامب أن القدس عاصمة لإسرائيل غنى شعبان ساخراً من رئيس أمريكا بأغنيته ” ترامب خلاص اتجنن ” تحول شعبان من نجم سائقي الميكروباصات والأرصفة واستطاع أن يستقطب نجوم الثقافة والفكر , هكذا بذكاء استطاع أن ينفذ بين الطبقة المثقفة رغم أميته .

 

شارك في المسرح مع سمير غانم في عدة مسرحيات , كما دخل في مجال التمثيل السينمائي ببطولة فيلم ” فلاح في الكونجرس ” , لقد حقق شعبان انتشاراً واسعاً في الأوساط الثقافية من نجوم المجتمع كانت شرئطه على الرصيف تخاطب جمهوراً فقيراً كبيراًيعاني من قسوة الحياة , أما عمرو دياب كان يخاطب أبناء الطبقة البرجوازية المحدودة .

 

شعبان عبد الرحيم شهادة على العصر يعكس كل متناقضات تلك الفترة الزمانية من تاريخ مصر السياسي و بل تاريخ الأمة العربية والإسلامية في مرحلة دقيقة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: