مقالات

مرض إيذاء النفس.. أسبابه، أعراضه، وطرق علاجه

لقاءات مع بعض المهتمين بمرض إيذاء النفس

كتب/خطاب معوض خطاب

الدكتورة مها حسن: الإكتئاب أحد أسباب مرض إيذاء النفس.

المحلل السياسي معتز محسن: الشباب وقع بين الإفراط والتفريط.
الأستاذة هويدا مغربي: أولى خطوات العلاج أن يكون لدى المريض رغبة في الشفاء.

الأستاذ أحمد هيبة: غياب الوعي الديني من أسباب هذا المرض.

الطالبة حنين جمال: احتواء المدرسين للكلبة أفضل من التحقيق معهم.

المريض المصاب بمرض إيذاء النفس يقوم بجرح يديه أو ذراعيه أو ساقيه جروحا سطحية باستخدام آلات حادة، مدعيا أن ذلك يسبب له راحة نفسية، ولمعرفة أسباب هذا المرض، وأعراضه، وطرق علاجه، كانت لنا بعض اللقاءات مع بعض المهتمين بهذا المرض.

فكان لقاؤنا الأول مع الطب، حيث التقينا الدكتورة “مها حسن” الطبيبة والقاصة المعروفة، والتي قالت لنا:
“لا يجب أن ننسى علاقة مرض إيذاء النفس بالاكتئاب، وذلك لأن إيذاء النفس له أسباب متعددة، منها ما هو عبارة عن عقاب للنفس، وذلك بزيادة الألم الجسدي لإخفاء الألم النفسي، أو كراهية الجسد، أو إيذاء مشاعر الوالدين، وذلك عن طريق إيذاء الطفل لنفسه، وأهم صور إيذاء النفس وأكثرها شيوعاً هو ما يكون عبارة عن عقاب النفس.
ولقد شاهدت بنفسي بعض حالات من الشباب قاموا بعمل “cuts” وجروح في أجسادهم كبادرة للإنتحار، ولكن الخوف كان يمنعهم في النهاية من الإستمراى، ويكتفوا فقط بإحداث بعض الجروح القطعية في الساعدين”.

كما التقينا الناقد والباحث والكاتب الصحفي والمحلل السياسي الأستاذ “معتز محسن”، والذي قال:
“أعتقد أن السبب في ظاهرة إيذاء النفس بطرق مختلفة يرجع إلى وقوع الشباب الذين يفعلون ذلك بين شقي الرحا، أو الوقوع بين الإفراط والتفريط، وذلك دليل ساطع على غياب الوسطية الفكرية كغيابها اجتماعيا.
فلقد وقع الشباب فريسة بين التطرف الديني من ناحية، والتطرف العلماني من ناحية أخرى، ليصبح الشباب في حالة حيرة وأرق لمعرفة الأصوب، وذلك لغياب الوسطية الدينية، والتي تعد بمثابة الواقي الأمين للجميع من رياح الأيديولوجيات العاتية.
وهذا ما عبر عنه الكاتب الكبير د. مصطفى محمود في مجموعته القصصية “نقطة غليان” الصادرة سنة 1970، ملخصا في إيجاز بأنه ما بين الإيمان والإلحاد شعرة، وهي المسببة لغليان الشباب التائه بين أفكار متعددة، إما تصيبه بالجنون أو الانتحار”.

ثم التقينا الأستاذة “هويدا إبراهيم مغربي” الأخصائية الإجتماعية بمدرسة الشهيد أحمد عادل محمد الطويل، وأخصائية التخاطب والتوحد وتنمية المهارات وتعديل السلوك، والتي قالت:
“في البداية أود أن أشير إلى أن فكرة إيذاء النفس تتولد من الضغوط المحيطة بالشخص نفسه، وعدم وجود الشخص المساعد والمجاور لسماعه، مثل الصديق أو أحد أفراد الأسرة، مما يسبب نوعا من الضغط النفسي واحتباس الشخص في دائرة مغلقة حول نفسه، مما يولد مشاكل كامنة تحفزه على إيذاء الذات.
وإيذاء النفس في الغالب يكون عن طريق طعن الجسد أو قطع الجلد باستخدم آلة حادة، كما أن البعض يؤذي نفسه بالحرق أو التسمم الذاتي أو بإدمان الكحول، وبالنسبة لمن يؤذون أنفسهم باستخدام آلات حادة فهم يفعلون ذلك في مناطق مستترة من أجسادهم لكي لا يلحظها أحد، وهم في الغالب يعانون من مشاكل نفسية تسبب في فعلهم هذا.
والإصابة به تكون مرتبطة في الغالب باضطراب في الصحة النفسية، مثل الاكتئاب أو اضطراب الشخصية الجسدية، ولذلك فإن العلاج يركز على هذا الاضطراب، وفي الغالب يستغرق وقتا طويلا ويعتمد أساسا على رغبة المريض في الشفاء.
وبالنسبة لطرق العلاج فإنه يلزم في البداية أن نحدد المشاكل التي تحفز سلوك إيذاء النفس، وتعلم مهارات التعامل مع الضغط العصبي بشكل أفضل، وتطوير مهارات تحسبن علاقات المريض ومهاراته الإجتماعية، وتطوير مهارات حل المشكلات بشكل صحي، وكذلك كيفية تعزيز الصورة الذاتية، بالإصافة إلى تعليم الشخص المريض كيفية التعبير عن الإنفعالات بطريقة إيجابية، وأخيرا تجنب متابعة مواقع الإنترنت التي تدعم وتدعو إلى إيذاء النفس”.

ثم التقينا الأستاذ “أحمد عبد الرحمن هيبة”، مدرس أول مادة اللغة العربية والدين بمدرسة الشهيد محمد عادل أحمد الطويل، والذي قال:
“بالفعل هذا الموضوع حديث عهد بمجتمعنا، وأرجح أن ذلك الموضوع منتشر لغياب الوعي الديني، والتقليد الأعمى للغرب، والهجوم الفاحش من الإنترنت علينا.
وكذلك لا يجب أن ننسى أن غياب دور الأسرة في التربية له دور في ذلك، نظرا لانشغال الوالدين بمصاعب الحياة، بالإضافة أيضا لعدم توعية الأبناء من الإقدام على الوقوع في مثل هذه المخاطر الشديدة.
ولذا فإنني أرى ضرورة تعاون الأسرة والمدرسة معا، بالإضافة إلى قيام رجال الدين بواجبهم في إرشاد هؤلاء الأطفال والمراهقين، ومحاولة نصحهم بالحسنى.
كما أن الإعلام يجب أن يكون له دور في معالجة مثل هذه القضايا، وذلك ليعود مجتمعنا متماسكا وقويا كما كان، لأن هؤلاء الأطفال والمراهقين هم عماد المستقبل لهذا البلد”.

وأخيرا كان لنا هذا اللقاء مع الطالبة “حنين جمال”، وهي تدرس بإحدى المدارس الإعدادية بالأسكندرية، والتي قالت لنا:
“أنا كان لدي اكتر من زميلة بالمدرسة التي أدرس بها فوجئت أنهن يفعلن ذلك الأمر، ولكن كانت واحدة فقط هي المقربة لي، فكلمتها وسألتها لماذا تفعلي هكذا بنفسك؟! ووقتها قالت إنها عندها مشاكل مع أسرتها في المنزل، وكلما تحس بضيق كانت تفعل ذلك بنفسها لتنفس عن نفسها.
وللحقيقة فقد صدمت من تفكيرها، ونصحتها وطلبت منها أن تكون قوية وألا تضعف أمام أي مشاكل تواجهها، وقلت لها كيف تشوهي يديك وتؤذي نفسك بسبب مشاكل تواجهنا جميعا.
ويومها شاهدتني وكيلة المدرسة وأنا أكلم زميلتي، وطلبت أن أحكي لها تفاصيل الحوار، وحينما رفضت تعاملت معي بطريقة سيئة، وأمسكت يدي بعنف ولم تتعامل معي بطريقة تربوية.
وللأسف الشديد فإن هناك بعض المدرسين والمدرسات يتعاملون مع الطلبة بطريقة المتهم ووكيل النيابة، وهذا خطأ كبير، وبكل صراحة أعتقد أن الإحتواء أفضل من التحقيق بكثير”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: