مقالات

المحامية “مفيدة عبد الرحمن “أول زوجة وأم تلتحق بجامعة مصرية

فقد سجل التاريخ اسمها بحروف من نور،

كتب/خطاب معوض خطاب

المحامية مفيدة عبد الرحمن تعد امرأة فوق العادة، فقد سجل التاريخ اسمها بحروف من نور، حيث استطاعت أن تمارس المحاماة بتميز ونبوغ، وتألق اسمها وذاع صيتها وترافعت في مئات القضايا شغل بعضها الرأي العام لسنوات طويلة، كما كانت برلمانية ذات دور سياسي معروف، وفي نفس الوقت سيدة منزل ترعى شئون زوجها وبيتها، وأم تتولى مسئولية 9 أبناء.

والمحامية مفيدة عبد الرحمن والدها هو الأستاذ عبد الرحمن محمد مصطفى أفندي موظف المساحة الذي كان يمتلك موهبة الخط الجميل، وكتب المصحف الشريف بيده مرات عديدة، وأنشأ مطبعة خصصها لطباعة المصحف الشريف ونشره، ولأنه كان رجلا متفتحا سابقا لعصره فقد حرص على أن يعلم أبناءه وبناته تعليما راقيا بمصر والخارج، ولذلك اتخذوه مثلا أعلى في التفوق والكفاح والإبداع.


كما كانت شقيقتها الكبرى الطبيبة توحيدة عبد الرحمن التي درست الطب في إنجلترا في عشرينيات القرن العشرين بمثابة القدوة والمثل، ولذلك كانت مفيدة تتمنى أن تصبح طبيبة مثل شقيقتها، ولكن صرفها الزواج المبكر عن تحقيق ذلك الأمل، والطريف أن الشقيقتين قد تزوجتا من شقيقين في نفس اليوم، حيث تزوجت الطبيبة توحيدة عبد الرحمن إلى المستشار محمود عبد اللطيف، وتزوجت المحامية مفيدة عبد الرحمن من الناشر والمفكر الإسلامي محمد عبد اللطيف ابن الخطيب.


وتم زواج مفيدة عبد الرحمن قبل حصولها على البكالوريا، وبعد حصولها عليها أرادت أن تلتحق بكلية الحقوق، ولكن لأن دخول الجامعة كان محظورا على المتزوجات في ذلك الوقت، فرفض عميد كلية الحقوق السماح لها بدخول الكلية بعد علمه أنها متزوجة، وتوسط لها الكثيرون لدى إدارة الجامعة التي اشترطت موافقة زوجها لقبولها بالجامعة، خاصة وأنها كانت زوجة وأم لطفل صغير، وبالفعل التحقت مفيدة عبد الرحمن بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول، وكان هذا حدثا شغل الرأي العام وقتها، حيث كانت أول زوجة وأم تلتحق بالجامعة، والطريف أنها تخرجت في الجامعة بعدما رزقت بأربعة أطفال آخرين.


والمحامية مفيدة عبد الرحمن ولدت في 19 يناير 1914، وتوفيت في 3 سبتمبر 2002، وهي تعد واحدة من أوائل المحاميات الرائدات العرب، وقيل إنها كانت أول محامية تقيد للترافع أمام محاكم النقض، كما كانت أول محامية عربية تترافع أمام المحاكم العسكرية، وترافعت في مئات القضايا التي شغلت الرأي العام، كما عملت مع هيئة الأمم المتحدة، وكانت عضوا في مجلس الشعب خلال الفترة من سنة 1960 إلى سنة 1976، بالإضافة إلى أنها شغلت منصب عضو محلس إدارة بنك كبير.


ورغم ما وصلت إليه المحامية مفيدة عبد الرحمن من مكانة رفيعة وشهرة كبيرة إلا أنها كانت دوما حريصة على التأكيد على إيمانها بأن البيت والأسرة عندها كانا يأتيان دوما في المقام الأول ثم يأتي العمل في المرتبة الثانية، وأن لهما الحق الأول لديها دوما مهما كانت الظروف والأحوال، وكانت ترفع شعار “أنا مع تحرير المرأة وضد تحررها”، وكانت دوما تباهي بأنها تعد لزوجها ملابسه وتمسح له الحذاء بنفسها، حتى وهي محامية وبرلمانية كبيرة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: