مقالات

د. عبد الحميد بدوي باشا” القاضي، الوزير ونائب رئيس محكمة العدل الدولية

أكبر عبقرية في القانون ظهرت بمصر في العصر الحديث".

كتب/خطاب معوض خطاب

الدكتور عبد الحميد بدوي باشا واحد من عظماء مصر ورموزها الكبيرة وعباقرتها المنسيين، رغم ما قدم لمصر من خدمات جليلة ومواقف وطنية لن ينساها له التاريخ، وهو قاض ومشرع وقانوني وسياسي ودبلوماسي تولى منصبا من أرفع المناصب في محكمة العدل الدولية، كما أنه كان أول مصري يتولى منصب رئيس هيئة قضايا الدولة بمسماها القديم “أقلام قضايا الحكومة”، وله أبحاث فقهية وقانونية عديدة منشورة.

ويكفي للدلالة على مكانته الرفيعة أن نتذكر قول الفقيه القانوني الكبير عبد الرازق السنهوري: “إن الدكتور عبد الحميد بدوي أكبر عبقرية في القانون ظهرت بمصر في العصر الحديث”.


والدكتور عبد الحميد بدوي ولد بالإسكندرية في يوم 13 مارس سنة 1887، وتوفي في يوم 4 أغسطس سنة 1965، ويروى عنه أنه كان طالبا متفوقا طوال حياته الدراسية، كما يروى أنه كان الأول على زملائه في شهادة البكالوريا وكذلك في مدرسة الحقوق التي تخرج فيها سنة 1908، وحصل على شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة جرينوبل بفرنسا سنة 1912.


وعمل الدكتور عبد الحميد بدوي مدرسا بكلية الحقوق، وعين مساعدا للنيابة في نيابة طنطا، ثم نقل إلى محكمة استئناف القاهرة، وبعدها تولى منصب مدير مكتب وزير الحقانية عبد الخالق ثروت، واختير الدكتور عبد الحميد بدوي أمينا عاما للجنة الثلاثين التي كلفت بوضع دستور سنة 1923، كما وقع عليه الاختيار لتمثيل مصر في مؤتمر إلغاء الامتيازات الأجنبية سنة 1937، والذي نتج عنه قرار بتحقيق استقلال القضاء المصري.


وتم اختيار الدكتور عبد الحميد بدوي من قبل رئيس الوزراء حسين سري وزيرا للمالية سنة 1940، كما تم اختياره من قبل رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي وزيرا للخارجية المصرية سنة 1945، ولكنه تقدم باستقالته واعتذر عن الاستمرار في منصبه في هاتين المرتين لعدم رضائه عن سياسة الحكومة والملك في ذلك الوقت، وتم اختياره على رأس وفد مصر في مؤتمر سان فرانسيسكو في سنة 1945، وهناك كان واحدا ممن وقعوا على ميثاق منظمة الأمم المتحدة، كما أنه لعب دورا كبيرا في انضمام مصر إليها في ذاك الوقت.
ومما يذكر أن الدكتور عبد الحميد بدوي تم اختياره عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة 1945، كما كان أول عربي وشرقي يتم تعيينه قاضيا بمحكمة العدل الدولية سنة 1946، كما أنه في سنة 1955 أصبح نائبا لرئيس هذه المحكمة.


وأخيرا إذا ساقتك قدماك يوما إلى أحد الشوارع بالقاهرة أو الإسكندرية، وشاهدت لافتة مكتوبا عليها “شارع عبد الحميد بدوي”، فاعلم وأخبر من معك أن هذا الشارع يحمل اسم رجل من عظماء مصر ورموزها الكبيرة وعباقرتها المنسيين، وأحد الوطنيين الشرفاء الذين رفعوا اسم مصر عاليا ورفعوا رايتها وشرفوها في العالم كله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: