مقالات

فيروس الكورونا يحاول السيطرة على صحتنا النفسية !!

هل سنسمح له حقاً بذلك ؟

ما رأيكم بأن تقرأوا ما سأطرحه هنا وتفكرون به مطولاً وبعدها أنتم من تقررون ؟

منذ أن انتشر مرض الكورونا في هذا الكوكب ،انتشرت معه الإشاعات كالنار في الهشيم، أخباراً نسمعها هنا وهناك ، مصدر موثوق ومصادر كثيرة أخرى ليست موثوقة.

والكثير منا يسمح لهذا وذاك أن يخترق بأخباره قلوبنا قبل أن نحكم هذه الاخبار لعقولنا..

بدايةً : حتى نحمي أنفسنا من داء نفسي طويل وصعب لداء جسدي قد لا يشكل تلك الخطورة بالشكل الذي يوصف به وينقل عنه ، علينا أن نحكّم العقل الذي نمتلكه ، فنحصن به صحتنا النفسية وتُعكس على صحتنا الجسدية .

ولأننا نعلم أن الحاجة للبقاء هي من أولى أولويات الإنسان ،فقد يدفعه الخوف لممارسة سلوكيات خاطئة يعتقدها صحيحة من أجل بقائه ،
لذا وجبت التوعية ،فيكون إحساسنا بالمسؤولية هو محرك سلوكناً وليس الخوف 📢.

لن أطيل عليكم ، سأتناول الموضوع بنقاط إرشادية واضحة ، بسيطة .
المعلومات حول مرض كورونا،سواء معلومات مستندة إلى أسس علمية صحيحة أم غير ذلك ، تُضخ بشكل هائل وسريع لعقولنا وقلوبما ،لذا يجب تقنين وضبط مصادر أخذها والاعتماد فقط على منظمة الصحة العالمية (who) وأهل الاختصاص الثقة (وهم محدودون جداً )

أي معلومة نسمعها علينا أن نضعها في قالبها المناسب من غير تهويل أو تبسيط لدرجة الإهمال أي نكون واقعيين.

مثلاً : أُعلنت حالة الطوارئ في فلسطين ،تم إغلاق المؤسسات التعليمية ومنع أي فعاليات تتطلب حشود كبيرة كإجراء وقائي نظراً لوجود حالات مصابة بالمرض : يوضع هذا الخبر بقالبه المناسب من حيث : أُغلقت المؤسسات لمدة شهر للتعقيم وللوقاية .(فقط) ،وليس أغلقت المؤسسات لمدة شهر لأن المرض سيطر على البلاد .

بهذا التهويل سيتمكن الخوف من قلوبكم ،وسيسيطرالقلق على أيامكم .

أو تفكير آخر :

أغلقت المؤسسات لمدة شهر للتعقيم وللوقاية لكن هذا هراء ،”كلها موتة وحدة ” ..هذه الطريقة بالتفكير ستجعل سلوكنا غير مسؤول ولن نتبع الإجراءات الوقائية اللازمة .

الأمراض عبر الزمن موجودة في الأرض ،لذا من أهم طرق الحصانة النفسية لذواتنا تأتي بالتكيف والتأقلم مع فكرة وجود المرض،كورونا أو غيره .

التكيف بمثابة درع واقي وهو يعبر عن المرونة النفسية التي علينا امتلاكها حتى نستمر في المضي قدماً بتوازن

والتكيف لا يأتي بشكل عشوائي ، وإنما بالتدريب ،تدريب أنفسنا على التكيف مع كل متغير نتعرض له ، مع كل مشكلة تواجههنا ،بذلك يصبح مهارة ،وبذلك تتحقق العافية_النفسية وانعكاسها على العافية الجسدية .

كثرة التفكير بالمرض نتيجة للسماح للذات بالاستماع بكل لحظة لأخباره والتي عادة ما نأخذها من صفحات وسائل التواصل الاجتماعي أو أخبار التلفاز في لحظات فراغ كثيرة .

لذا فمن الهام جداً الحرص أن نملأ أوقاتنا ونشغل أذهاننا بما هو مفيد،مثلاً بإمكاننا مدارسة كتاب معين ونتناقش فيه مع أولادنا وأصدقائنا ، اللعب مع أطفالنا أو ممارسة أي نشاط ذهني إيجابي”شاركونا في التعليقات أنشطة ذهنية ” ، هذا الأمر مهم جداً حتى لا نصاب بمرض الوسوسة .

التفكير بالمرض بشكل عاطفي يجعل الخوف والقلق قائداً لحياتنا ،فنمنع أولانا من ممارسة أنشطتهم بشكل طبيعي ،نجبرهم كل دقيقة وبعد كل حركة على غسل أيديهم وتعقيمها عدة مرات فيصابون مثلنا بالوسوسة ويستشفون القلق منا ويتصرفون وفقاً له .

لمَ لا نتخذ من مرض الكورونا فرصة للتعلم ، كيف ؟

إذا لم نوظف قوانا لمواجهة المرض بالشكل الصحي ، سيوظفنا هو في القلق _المرَضي منه.

لذا علينا أن نجعل المرض فرصة للتعلم وتوعية الذات من جديد عن أهمية اتباع نمط حياة صحي من حيث الطعام الصحي وممارسة الرياضة والعناية الشخصية .

كما علينا أن نستغل وجوده بتعلم واكتساب مهارة مهمة وهي مهارة إدارة الانفعلات ،كالتحكم في الخوف ،والقلق ، كيف ؟

بالعمل على أفكارنا ..كيف ؟

فكرة_ __شعور ___ سلوك

سيناريو تفكير رقم (1) :

مرض مميت ينتشر بسرعة /خوف هلع قلق مرضي ، بالتالي سيظهر البكاء ،الوسوسة ،تخويف مستمر للذات وللآخرين ،”توهم المرض” مع أي كحة سعلة ضيق تنفس لنا ولأحبائنا!

سيناريو تفكير رقم (2) :

💡مرض تحاول الجهات المختصة السيطرة عليه /قلق طبيعي :تستمر الحياة بالتكيف وممارسة نشاطاتنا اليومية بشكل طبيعي مع اتباع تعليمات الصحة والسلامة اللازمة .

📍الجانب الإيماني : تسليم الأمر لله ثم الأخذ بالأسباب باتباع الإجراءات الوقائية ، يساعد الإيمان وصحة الاعتقاد وتعلق القلب فقط بالله عز وجل والخوف منه وحده على منع الهلع والقلق من السيطرة على عقولنا ومشاعرنا وسلوكنا ،فكل مرض وكل أمر سيء يحصل معنا سيعتبر صغيراً جداً أمام الحب والتعلق بالله وحده والخوف منه وحده .

📍عند شعورك بالقلق وبأنك قد تعرضك لنوبة هلع (ضيق تنفس،تعرق،تسارع دقات القلب)اتبع التالي : السيطرة على طريقة التنفس من خلال تمارين الاسترخاء(سأرفق فيديو شرح بذلك في التعليقات).

باختصار ، مرض الكورونا سريع الانتشار لكنه غير مميت ،وباتباع الإرشادات السابقة ستعملون على بناء حصانة نفسية قوية لأنفسكم وستنعكس بشكل صحي على نشاطكم اليومي .

وللتذكير مرة أخرى : استمعوا فقط للمعلومات حول المرض من منظمة الصحة العالمية ومن وزارة الصحة في بلادكم ومن أهل الاختصاص الموثوقين جداً.

وتذكروا أنكم الحفاظ على سلامتكم النفسية والذهنية وصحتكم الجسدية هي مسؤليتكم  أنتم في المقام الأول .

لذا كن مسؤولاً  كوني مسؤولة            

واتذكروا انه صحتكم النفسية أولوية .

ولصحتكم النفسية..نحنا الكم منارة

مجد حمامي
أخصائية نفسية
مدربة تربية إيجابية
مؤسِسة مشروع مَنارة

تحرير : Mera Edrees
تصميم : Nancy Mounem

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: