مقالات

شيخ الأزهر : لو كانت للآخرة عاصمة لكانت باريس

يوميات مهاجر في بلاد الجن 16

بقلم : الدكتور محمد حسن كامل رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب باريس

جملة سجلها التاريخ عن الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الأزهر عام 1945 أستاذ الفلسفة الإسلامية ومجدده , تولي وزارة الأوقاف ثمانية مرات
ولد الشيخ مصطفى عبد الرازق في أسرة وطنية ثرية في قرية أبو جرج بمحافظة المنيا؛ فكان والده حسن عبد الرازق من مؤسسي جريدة “الجريدة” التي دعت إلى الحكم الدستوري والإصلاح الاجتماعي والتعليم، وكذلك كان والده من مؤسسي “حزب الأمة”. حفظ القرآن الكريم، ثم التحق بالأزهر، حيث التقى بالشيخ الإمام محمد عبده، وهناك حصل على شهادة العالمية سنة (1326 هـ / 1908م).
سافر إلى فرنسا ودرس في جامعة “السوربون”، ثم جامعة ليون التي حاضر فيها في أصول الشريعة الإسلامية. حصل على شهادة الدكتوراه برسالة عن “الإمام الشافعي أكبر مشرعي الإسلام”، وترجم إلى الفرنسية “رسالة التوحيد” للإمام محمد عبده بالاشتراك مع “برنار ميشيل” وألفا معا كتابا بالفرنسية.
قال شيخنا الجليل باريس : “عاصمة الدنيا، ولو أن للآخرة عاصمة لكانت باريس! وهل غير باريس للحور والولدان والجنات والنيران، والصراط والميزان، والفجار والصالحين، والملائكة والشياطين؟!”
وماذا عن تلك المدينة الساحرة , مدينة النور , أو مدينة الجن والملائكة
اليوم الثامن من يوليو عام 951 ميلادية تم تأسيس مدينة باريس الحديثة واتخاذها عاصمة لفرنسا منذ هذا التاريخ حتى الآن .
هل تود عزيزي القارئ أن تتنزه قليلا في عاصمة النور أو بلاد الجن والملائكة كم أطلق عليها في المهاجر في مذكراته :
(( يوميات مهاجر في بلاد الجن والملائكة ))
الموجودة حصرياً في اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
وهي تقص قصة الزيجة الثقافية بين الشرق والغرب
أو (( التلقيح الثقافي )) مصطلح جديد أطلقته لحوار الحضارات .
باريس لها أسماء متعددة بلد النور والفن والجمال والثقافة والفكر والإبداع
متحف مفتوح مليء بالآثار
تشم رائحة التاريخ العتيق
تعيش الحداثة والعراقة في آن واحد
باريس وعاء تاريخي لكثير من الأحداث
كما هي وعاء جغرافي لذكريات لا تُبلى ولا تُنسى
يتذكر صاحبنا في يوميات مهاجر حينما كان يقف على صخور شاطئ الإسكندرية يمارس هوايته لصيد الأسماك , وأيضاً السفر عبر سفينة الخيال التي تمخر عباب البحر وترسو على شواطئ الجنوب الفرنسي ومواصلة الرحلة بالقطار حتى مدينة النور والعلم والفن والثقافة والإبداع .
كان يرى بخياله عميد الأدب العربي وهو يلتقي بسوزان في حدائق (( لوكسمبورج )) الشهيرة على خطوات معدودة من جامعة السوربون , وكأنه يسمع سوزان وهي تقرأ قصائد راسين فيقول طه قول بشار بن برد : الأذن تعشق قبل العين أحياناً .
في الحي اللاتيني كان يقضي الليل مع النائب في الأرياف (( توفيق الحكيم )) أما على ضفاف بحيرات غابة بولونيا كان يلتقي مع أمير الشعراء وهو يغزل من الجمال قصائده الشهيرة , أما الحديث عن الإمام محمد عبده إمام الوسطية كان يتحدث عن روعة القرآن جمال وبيان , والجلسة مع رفاعة رافع الطهطاوي حيث الحوار عن ترجمته للدستور الفرنسي , وكان في إنتظار زعيم الأمة سعد زغلول لشرح موقف مصر .
باريس وعاء تاريخي وحضاري وجغرافي وثقافي لا يبلى ولا يفنى .
الحب والجمال والتصوف ودراسة القرآن ….كل المتناقضات في باريس .يوميات مهاجر في بلاد الجن والملائكة تجمع كل الذكريات .
وحوار تجربتي في بلاد الجن والملائكة مع الناقد والمحاور الأديب الكبير (( السيد إبراهيم أحمد )) هذا الحوار التاريخي الممتد على سنوات طويلة حتى الأن في اتحاد الكتاب والمثقفين العرب يعكس ظلال تلك التجربة الثرية الصبية الندية في بلاد الجن والملائكة .
باريس (بالفرنسية: Paris) هي عاصمة فرنسا وأكبر مدنها من حيث عدد السكان. تقع على ضفاف نهر السين في الجزء الشمالي من البلاد في قلب منطقة إيل دو فرانس. بلغ عدد سكانها 2,243,833 عام 2010 ضمن نطاقها الإداري فقط، بينما يربو عدد سكان المدينة مع ضواحيها عن 12 مليون نسمة.
ظلت باريس منطقة فائقة الأهمية لما يزيد عن ألفي عام ، ومع مطلع القرن الثاني عشر، أصبحت باريس مركزاً أوروبياً للعلم والفنون وأكبر مدن العالم الغربي حتى أوائل القرن الثامن عشر. كانت باريس مسرحاً للعديد من الأحداث السياسية الهامة على مر التاريخ، مثل الثورة الفرنسية. أما في الوقت الحاضر، فإنها تعتبر واحدة من أكبر المراكز الاقتصادية والثقافية ذات التأثير الهام في السياسة والعلوم والترفيه والإعلام والأزياء والفنون مما جعلها واحدة من مدن العالم الرئيسية. في عام 2011، كان الناتج المحلي الإجمالي للمدينة 607 مليار يورو فقط وليس لدولة فرنسا كلها (845 مليار دولار) وهو من أكبر النواتج المحلية للمدن في العالم. باريس هي واحدة من الوجهات السياحية الرائدة في العالم كما أنها مقر لمعظم الشركات الفرنسية.
تمتلك باريس مجموعة متنوعة من المتاحف والمسارح والمعالم الأثرية التي بنيت على مر القرون، مثل برج إيفل وقوس النصر ومتحف اللوفر وقصر فيرساي. باريس هي إحدى أكبر مراكز الفن في العالم، باحتوائها على عدد كبير من المتاحف التي تضم لوحات لأبرز الفنانين العالميين. كما أن لمطبخ المدينة سمعة عالمية، حيث تستقطب أشهر الطهاة على مستوى العالم. تضم باريس وضواحيها أرقى المدارس والجامعات الفرنسية، كما تحتوي على مقرات أكبر الصحف الفرنسية، مثل: لوموند، لوفيجارو ، و ليبراسيون.
باريس هي مقر لنادي باريس سان جيرمان لكرة القدم، كما يوجد فيها ملعب فرنسا الذي بني لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 1998. كما تستضيف المدينة بطولة رولان غاروس لكرة المضرب.تتميز باريس بتنوع وسائل المواصلات وجودتها. تحتوي المدينة على مطارين دوليين رئيسيين هما مطار شارل ديغول الدولي ومطار باريس أورلي. يخدم مترو باريس -الذي افتتح عام 1900- حوالي 9 ملايين راكب يومياً.
اسم باريس مستمد من سكانها الأوائل، وهم إحدى قبائل الغال ويعرفون بـباريسي. سميت المدينة لوتيشيا إبان العصر الروماني في الفترة ما بين القرن الأول والقرن الرابع بعد الميلاد. إلا أنها سميت باريس مرة أخرى في عهد يوليان المرتد (360-363). يعتقد أن اسم باريسي يأتي من الكلمة السلتية الغالية باريس و التي تعني الشعب العامل أو الحرفيون.
رحم الله شيخنا الجليل الدكتور مصطفى عبد الرزاق الذي وصل إلى باريس سنة 1909 وقال فيها :
(( لو كانت للآخرة عاصمة لكانت باريس ))
تابعونا لنكتشف سوياً أسرار مدينة النور
كما اكتشفها صاحبنا
إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله

يوميات مهاجر في بلاد الجن والملائكة حلقة 15

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: