أدم وحواء

قهوة مضبوط

بقلم د. غادة فتحي الدجوي

وقت جديد معكم أسعد به وسط قلوبكم و عقولكم، فكرة مجموعة “قهوة مضبوط” و يعتبر الاسم باللغة العامية كما نقولها في المقاهي و البيوت عندما يسألنا أحد عن نوع القهوة التي نودها عادة ما نقول ” سادة، زيادة، علي الريحة… و الكثير منا مضبوط”، و السبب وراء هذا الاسم هو عشقي لقهوة أمي أولًا ليست لطعم القهوة لكن لطقوس القهوة بأيادي أمي، فعادة عندما أذهب إليها نتناول الغداء و بعدها تسألني ” تشربي إيه” أرد قائلة ” اللي هتشربي منه” لتقول ” نشرب قهوة بقي علشان نظبط دماغنا و نقعد” وعادة نجلس علي سريرها أو في (الفرندة) و أستشعر أنها أهم الحوارات بالطبع هذه الجلسة نحكي فيها العديد من الحوارات وأدقها ربما يكون لدي موضوع أحب رأيها فيه أو العكس.. الخلاصة أن معظمنا عندما يود أن يتحدث في موضوع مع شخص أو مجموعة في موضع مهم بالنسبة له أو للمجموعة مهما كانت بساطة الموضوعات للآخرين، نقول ” تعالوا مثلا بعد الغدا نشرب القهوة على مزاج و نتكلم” .. و ربما نأخذ قررات
مصيرية مع القهوة.

و من هنا سنبدأ … سنحكي كل مرة عن مقولة أو بيت شعر مرتبطة بالقهوة و تكون هي مدخل لحديثنا سويًا و أود اليوم على سيرة أمي أن اشارركم جزءا من قصيدة الشاعر الرائع ” محمود درويش”:
أحنّ إلى خبز أمي و قهوة أمي و لمسة أمي
و تكبر في الطفولة يومًا على صدر أمي
و أعشق عمري لأني إذا متّ … أخجل من دمع أمي !

و ببساطة حديثي اليوم عن الأم… نعم نعمة الأم أو نعمة الأمومة في قلب كل انثى على وجه الأرض، و دوما الكتب و المقالات تحكي عن دور الأم في تربية أبنائها، و في المجتمع، في الحياة، و كيف تكون الأم أما ناجحة … اليوم سأقلب المرآة… نحن نعيش صغارا في بيوتنا نجد أمهاتنا تعتني بطعامنا و أماننا و صحتنا منذ كنا في رحمها و عندما نخرج للدنيا ثم تعتني بكل شئوننا، و نكبر و نختلف معها و أحيانا نضجر من أسلوب أمهاتنا و نقول لقد كبرنا ، لا نحتاج إلى نصيحة، أو نحن من جيل و أنتم من جيل، ثم ننتقل إلى بيت الزوجية ، و نجد أن الأم هي المستشار الآمن لنا، و نحتاج إليها أكثر من كوننا أطفالا… الكارثة عندما نفقدهن أو نفقد آبائنا و فجأة ننتبه إلى النعمة لم نشعر بها أو لم نعطهم حقهم … و يكون الوقت قد تأخر.. لذلك اليوم قلبت المرأة لأقول للكل فلنسأل أنفسنا كيف نعتني بكل أم في حياتنا ، فربما تكون أمنا الحقيقة التي أنجبتنا، و ربما تكون أم أزواجنا و زوجاتنا و ربما تكون صديقة في مقام الأم أو صديق في مكان الأب… او مدرسينا و غيرهم من الأشخاص التي منحنا الله إياهم في حياتنا فهناك مشاعر أمومة و أبوة صادقة و حقيقية …
و لكن مع الاحتفاظ بأن أمهاتنا اللائي أنجبن لهن الحق كل الحق و الحب كل الحب و الاهتمام و الاعتناء الخاص و تحملهن مهما فعلن، فقد تحملونا بدون ضجر أو إهمال، أتعلمون! لقد كرمنا الله في حياتنا بأمهاتنا فهن سبب سعادتنا و فرحنا و بدعائها و برها يرزقنا رب العالمين بدون حساب ، دعواتهن تتفتح لها أبواب السموات ، يحبوننا دون غاية، دون هدف، دون مقابل…

ربما نجد مشاعر الأمومة و الأبوة من الأشخاص التي سبقت و ذكرتهم و لكن أمك التي تقاسمت معها أنفاسها و أنت جنين في رحمها مع أول نبضة في قلبك تظل تنبضمعك و تنبض حياتك بدعائها…

فلنراجع أنفسنا في ظل هذه الأيام التي يمر بها العالم، و نبحث عن كل الطرق التي تقوي صلة رحمنا بكل من حولنا و بخاصة أمهاتنا و أبائنا… فلنجلس مع أمهاتنا ، نحدثهن، نستمع لهن بشغف و محبة و امتنان، نشاركهن أفراحهن و آلامهن، نضحك معهن و نبحث عن أي وسيلة لمنحهن السعادة التي أعطونا عمرهن ليسعدونا، اطعموهن في فمهن.. ما أجمل هذه اللحظة، قولوا لهن أنكم مهما كبرتم فما زلتم في حاجة إليهن…

العديد من الأمهات و منهن أمي تقوم بالاستعداد لليوم الذي نذهب فيه إليها و تعد الطعام الذي يحبه كل واحد فينا و ترتب كل الأمور… و الخطأ الذي نرتكبه و كنت أرتكبه أن نقول ” تعبتي نفسك ليه؟ كنا أكلنا أي حاجة” هذه الكلمات خاطئة هل لم تفعل لتسمع هذه الكلمات البالية نعم… قولوا لهن ما أطيب طعامك، دوما نحن نحتاجه، اللهم بارك لنا فيكي و دوما نأكل من صنع يديكي، حقًا .. هذا ليس نفاقا و لكن اختيار كلماتك الحقيقة أهم من ما بداخل القلب فهي تحب أن تسمع ما بداخل قلوبنا… حقا ما أطيب ما تصنع أمهاتنا بيديها لأنه من صنع قلبها بطعم محبتها…

قولوا لأمهاتكن أنكم تحبوهن ، ابذلوا مجهودا لإرضائهن ، تعلموا منهن فلديهن الكثير الذي لن تتعلموه من أعلي درجات العلم ، في مدرسة الأم الدروس بحكمة و صدق و محبة و خوف عليكم و امتنان لوجودكم في حياتها، احضنوهن و قبلوا أيديهن و رؤوسهن ، اخدموهن إذا وهنوا فكم خدمونا و نحن لا نملك أي شيء، تعلموا من الحياة كيف تسعدوهن…

لن أقول لكم تقنيات أو طرق، هذه مجرد كلمات و ليبحث كل واحد منا عن أمه و ليقضي بعض الوقت يفكر كيف يسعدها و يقدم لها الحب قولًا و فعلًا… فلكل منهن قلب و عقل و ظروف مختلفة … لكنهن لهن هدف واحد خلقه الله فيها و في قلبها و عقلها.. هدفهن إسعادك أنت وليدها..اذهبوا و اشربوا القهوة مع أمهاتكن و أبائكم و تذوقوها بطعم المحبة و احكوا معهم و لهم و عنهم…

اللهم بارك لي في أمي و قهوة أمي و الوقت الذي يمنحني الله سبحانه و تعالى لي بجانب أمي ، و بارك لنا في امهاتنا جميعا…و لأن القهوة أشربها يوم الجمعة مع أمي، فشكرا لزوجى لأني أشرب القهوة من يديه طيلة الأسبوع … ألست محظوظة بقهوة أمي و خبز أمي الذي تصنعه بيديها… وقهوة زوجي … كل الحب و
الامتنان لهم و لكم…

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: