مقالات

الشيخ محمد محمود الطبلاوي سلطان دولة التلاوة الذي رفضته الإذاعة 9 مرات

كتب/خطاب معوض خطاب

توفي أمس الشيخ محمد محمود الطبلاوي، نقيب قراء ومحفظي القرآن الكريم في مصر، وقارئ السورة بالجامع الأزهر الشريف سابقا، وهو يعد آخر عظماء وسلاطين دولة التلاوة المصرية الذين تفردوا وتميزوا في تلاوة القرآن الكريم، من أمثال الرواد والأساطير الشيخ أحمد ندا والشيخ محمد سلامة والشيخ محمد رفعت، ومرورا بجيل العظماء الشيخ مصطفى إسماعيل ومحمد صديق المنشاوي وعبد الباسط عبد الصمد ومحمود خليل الحصري ومحمود علي البنا وغيرهم.


وقد ولد الشيخ محمد محمود الطبلاوي في يوم 14 نوفمبر 1934 في منطقة ميت عقبة بمحافظة الجيزة، وأصل عائلته من تلا بمحافظة المنوفية، وهو يعد صاحب مدرسة خاصة ومتفردة في التلاوة، وقد احترف التلاوة في المحافل والمناسبات الدينية قبل أن يكمل 16 سنة، وشق طريقه ولمع بريقه وسط الكبار في نهاية ستينيات القرن العشرين، واستطاع الوقوف جنبا إلى جنب مع العمالقة الذين سبقوه أمثال الشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ محمد صديق المنشاوي والشيخ مصطفى إسماعيل، وهو يعد صاحب أطول نفس بين القراء.

والعجيب أن الإذاعة المصرية قد رفضت اعتماده قارئا للقرآن 9 مرات، بحجة أنه لا يجيد الانتقال من نغمة إلى أخرى، وأنه لا يمتلك طبقات في صوته، ولكنه ظل رافضا تعلم الموسيقى والنغمات، ولأنه كان يتصف ويتحلى بالصبر والعزيمة والإصرار تقدم لعاشر مرة وبالفعل قبلته الإذاعة واعتمدته قارئا في سنة 1970، وبالفعل استطاع الشيخ محمد محمود الطبلاوي وتمكن بفضل الموهبة التي منحه الله إياها أن يسجل اسمه في سجل عظماء دولة التلاوة المصرية، واستحق أن تكون له بصمة وعلامة في عالم التلاوة والترتيل في العصر الحديث.
ومنذ لحظة ظهوره اعتبره الكثيرون امتدادا لجيل العظماء ونجما جديدا داخل دولة التلاوة المصرية، وتميز وتفرد بأسلوبه وطريقته التي لم يقلد فيها أحدا ممن سبقوه، وقد صار الشيخ مضرب الأمثال في الإبداع عند العامة، وتعمد الذين أتوا بعده من المقرئين تقليده بعد ذلك، ولقبه الموسيقار محمد عبد الوهاب بصاحب الصوت المستحيل، كما لقبه الكاتب محمود السعدني في كتابه “ألحان السماء” بأنه آخر حبة في مسبحة القراء العظام.

وقد سافر الشيخ محمد محمود الطبلاوي ليقرأ القرآن في ما يقارب 100 دولة عربية وإسلامية وأجنبية، ممثلا لمصر في العديد من المؤتمرات، أو مبعوثا من الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، أو بدعوات خاصة، وتم تكريمه كثيرا في هذه الدول، وتم منحه وساما من دولة لبنان تقديرا لجهوده في خدمة القرآن الكريم.


وقد اعتزل الشيخ محمد محمود الطبلاوي التلاوة في المحافل العامة سنة 2016 بعدما اعتلى عرش التلاوة عشرات السنين، وتفرغ بعدها لنفي شائعات وفاته التي كان يرددها البعض بين الحين والآخر، وقد توفي الشيخ بعد مغرب أمس بعد أن تناول طعام إفطاره مع أسرته، حيث صعدت روحه إلى باريها عن عمر يناهز 86 عاما، بعد رحلة طويلة مع تلاوة كتاب الله تعالى.

وفاة الشيخ محمد الطبلاوى نقيب القراء فى مصر بعد صراع طويل مع المرض.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: