مقالات

معنى للشيخوخة

بقلم: لميا بانوها

يسعَد الأحفاد بقضاء مُتسعا من الوقت مع الأجداد لما في هذا من تدليل وتلبية رغبات
لهم غالباً ما تكون مرفوضه من الوالدين، ويستغل الأحفاد هذه الفرصة لسماع أجمل
الحكايات والتي يتميز بها كبار السن،ولكنهم ايضاً هم يستمتعون بالأحفاد فهم يرونهم
امتداداً لهم ويسعَدون كثيراً إذا كان الشبه بينهم وبين الأحفاد ملحوظاً وواضحاً وقتها
يكون هناك بعض الارتباط الخاص والمُحبب بين الجد والحفيد، فالجد أو الجدة يَرَوْن
فيهم أنفسهم مما يُشعرهم بسعادة خاصة.
ويتعجب الحفيد إذا وجد الجد نائماً وهو جالس، أو إذا وجده لا يستطيع الأكل أو حتى
لا يقدر على السير فيتكأ علي حفيده حتى لا يقع ولكن هنا لا يشعر الأحفاد بمدى الحزن
الذي يشعُرون به وحالة الشرود التي يغوصون بها حين يصمتون.

فللشيخوخة معان ومفردات يعجز أصحابها عن وصفها غالباً ما تكون مليئة
بكلمات الأسى والحزن لذلك هم دائماً يفضلون الصمت لأنهم يَرَوْن العمر صار خلفهم
وصارت الأحلام بالنسبه لهم دربا من الخيال، إنها دقائق قاسية يمر بها الإنسان حين
لا يملك الحلم والأمل، وحين لا يملك القدر اليسير من الصحه الذي يعطيه إحساسا بالعافية
والقدرة على الحياة بشكل طبيعي، هذا غير أمور يغفلها الكثير منا عن صِفَات تلك
المرحلة العصيبة مع أنها غير خافية عنا ولكن لا تستوقفنا حتى يعلم كل منا قدر
الوقت المُتسع الذي نُضيعه هباءا وقيمة الشعور بأن لديك عُمْر وهدف وحلم تصبوا إليه
من تلك الملحوظات :

أنهم فقدوا والديهم والعديد من رفقاء الحياة فقلوبهم أصبحت جريحة ونفوسهم مطوية
على حزن فراقهم.
هم فقدوا الشباب ورونق الحياة وضجيجها وصخبها، بل وفقدو احساسهم بأهميتهم
في الحياة، فلم يعودوا محور البيوت كما كانوا من قبل.
كِبار السن قد يرقدون في فراشهم ولا ينامون، قد يضحكون ولا يفرحون، تجد عيونهم
تدمع ولا تعرف السبب فهُم مثل الأطفال يحتاجون الحُنوّ عليهم والاحساس بهم.
كِبار السن يحتاجون مَن يسمع لحديثهم ويأنس لكلامهم ويعطيهم اهتماما، أيضاً يؤلمهم
إنصرافك من جوارهم واشتغالك بهاتفك في حضرتهم فهُم الأحوج إلى بسمة في وجوههم
وكلمة جميلة تطرُق آذانهم ويداً حانيه تُربت عليهم وعقلاً لا يضيق برؤاهم.
كِبار السن يسرحون بين ذكريات الماضي الذي ولّىَ، يسرحون في حياة بأكملها وبين
مستقبل آتِ وقد لا يجيئ، ولديهم وقت فراغ كبير يحتاج عقلاء ورحماء يملؤنه.
كِبار السن صاروا ينتظرون في صالة انتظار الرحيل، هم قريبون من الله ودُعاؤهم أقرب
للقبول، فهُم موجودون الأن وبعد قليل سيذهبون ويحل محلهم الأحفاد بنفس الأحاسيس
ونفس التباطؤ في الحركة ويروون لأحفادهم حكايات تكاد تكون نفس الحكايات التي سمعوها من أجدادهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: