مقالات

مع أمير الشعراء ” أحمد شوقي ” بك في باريس

الحلقة ٢٠

بقلم الدكتور : محمد حسن كامل
رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب باريس
الحلقة : ٢٠

بدأت علامات القلق تبسط خيوطها
على نفس صاحبنا لغياب مدام(( بيديه ))

تذكر أنها تركت رقم هاتفها في كراسته التي كان يكتب فيها كل ما يجول بخاطره من نقاط نحو البحث العلمي والفكري .
توجه على الفور إلى أقرب كابينة تليفون ، واتصل بمدام بيديه .
دق الهاتف كثيراً دون رد .
حاول أكثر من مرة ولكن دون جدوى ، همَّ بالإنصراف وقال في نفسه : حاول مرة أخرى ….!!
وطلب الرقم مرة أخرى ليستقبل صوتاً مريضاً من مدام بيديه
قال لها : أنا تلميذك المصري
رحبت بصعوبة به
طلب منها فقط العنوان والإستئذان بزيارتها .
كتب العنوان وانطلق يسابق الريح حتى وصل إلى بيتها القريب من الغابة , غابة بولونيا الشهيرة في الحي السادس عشر .
استقبلته مدام (( بيديه )) وهي في حالة إعياء شديدة .
وعلى الفور اتصل بطبيب الطوارئ الذي وصل بعد بضعة دقائق .
ونصح الطبيب العجوز الراحة التامة بعد إصابتها بحمى شديدة ، وعليها اتباع التعليمات الطبية بدقة ، صاحبنا إنطلق إلى أقرب صيدلية واشترى الأدوية ، وكان يزورها يومياً للإطمئنان عليها والاشراف على إطعامها ومتابعة روشتة الطبيب .
تحسنت صحتها في بضعة أيام .
قالت له باكية : أنت أقرب لي من ولدي وابنتي … لم يسأل احد منهم عني ولو بتليفون
وبعد صمت برهة قالت له من علّمك هذه الأخلاق وهذا التصرف الراقي الرائع ؟
قال لها ديني علّمني الفضيلة والإيثار والحب وحُسن المعاملة وأناقة الحوار ، هذا هو الواجب الذي تعلمته منذ طفولتي .
قالت له مبتسمة : أعلم أن الإسلام دين عظيم , أعلم هذا رغم الحملة الإعلامية الشرسة ضد الإسلام ، حماك الله ورعاك ياولدي .
وعادا يلتقيان بعد ذلك على هذا المقعد الخشبي الأخضر في قلب غابة بولونيا وعلى ضفاف بحيرتها الجميلة التي شهدت ميلاد أجمل كتابات أدبية وفكرية وعلمية كتبها صاحبنا بالفرنسية والعربية .
وحان اللقاء مع أمير الشعراء أحمد شوقي بك ، حينما عثر على مقعده في تلك الغابة ، على ضفاف البحيرة .
واللقاء مع شوقي له قصة طويلة
قالت له العجوز هل تعرف أمير الشعراء الشاعر المصري أحمد شوقي ؟
كان السؤال في حد ذاته مفاجأة له .
أجاب نعم ولكن كيف تعرفين أمير الشعراء أحمد شوقي بك ؟
قالت له : لا تنس أني درست تاريخ الأدب الفرنسي وعلاقته بالأدب العالمي , وبالطبع الأدب العربي .
وقفت على قدميها وقالت له : هيا نتجول قليلاً في تلك الغابة على ضفاف البحيرة .
وانطلقا سوياً وهما يتحدثان عن تاريخ الحضارة العالمية ، وعن الزيجة الثقافية الفرنسية العربية ، وخاصة الفرنسية المصرية ، ومن ثم ابتكر صاحبنا مصطلح علمي جديد أطلق عليه : (( التلقيح الثقافي )) الناتج عن لقاء الحضارات .
وعلى مقعد خشبي أخضر دعته للجلوس .
ظن صاحبنا أن السيدة أدركها التعب من المشي .
وجلسا سوياً ثم قطعت الصمت وقالت له :
هنا على هذا المقعد كان يجلس أمير الشعراء أحمد شوقي بك .
أتمنى لك ياولدي أن أراك في مكانة هذا الشاعر العظيم
وبدأت تروي له يوميات من حياة شوقي في باريس
ماذا قالت له …؟

انتظرونا في الحلقة القادمة ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: