مقالات

حكاية البطل المصري الأسطوري اللواء “مجدي بشارة” و في مثل هذا اليوم منذ 51 عاما

الصهاينة يفشلون في احتلال "الجزيرة الخضراء"

كتب/خطاب معوض خطاب

في مثل هذا اليوم منذ 51 عاما وتحديدا في يوم 19 يوليو سنة 1969، حاولت إسرائيل احتلال “الجزيرة الخضراء” القريبة من السويس، ولكن تصدت لها قوات الجيش المصري بقيادة البطل الأسطوري “مجدي بشارة قلليني” ابن بور سعيد والصعيدي الأصل، والذي ولد ونشأ وترعرع في أرض الوطنية والبطولة والفداء، حيث كان وطنيا منذ طفولته فقد كان يتصدى لجنود الاحتلال الإنجليزي، ويقذفهم بالحجارة وهو طفل صغير.

وقد تعرفت على اللواء مجدي بشارة قليني والتقيته مرات عديدة في دار الأوبرا المصرية ومكتبة القاهرة الكبرى بالزمالك حيث دارت بيني وبينه حوارات طويلة.

واللواء مجدي بشارة بالفعل رجل حمل روحه على كفه في سبيل مصر ولم يهب الموت أو يخشاه، وبطولته وفدائيته وشجاعته صاروا مضرب الأمثال، فقد طبق قول القائل: “احرص على الموت توهب لك الحياة”. واللواء مجدي بشارة قلليني كان قائدا للفوج 63 مدفعية مضادة للطائرات في حرب الاستنزاف، كما أنه قد تولى قيادة الكتيبة 572 صواريخ دفاع جوي سام 3 في حرب أكتوبر المجيدة.

والبطل اللواء مجدي بشارة كان يحمل رتبة النقيب وقت معركة الجزيرة الخضراء، ولم يكن قد أكمل من العمر 27 عاما حين قاد هذه المعركة ضد الكيان الصهيوني في مثل هذا اليوم 19 يوليو عام 1969.

والجزيرة الخضراء عبارة عن كتلة صخرية مرتفعة وسط البحر الأحمر وكانت موقعا للدفاع الجوى الذي يحمي مدينة السويس، وأراد الصهاينة احتلالها واستعدوا لتنفيذ مخططهم هذا بتدريب كتيبة صاعقة وسرية ضفادع بشرية في الولايات المتحدة الأمريكية لما يقرب من 3 شهور، وكان الموعد المحدد لتنفيذ هذا المخطط هو لحظة هبوط أول إنسان أمريكي على سطح القمر.

وكانت القوات المصرية على أرض الجزيرة الخضراء عبارة عن 5 ضباط و100 جندي و30 صندوق لقنابل يدوية، بالإضافة إلى قاذفات لهب وذخائر وألغام بحرية، تم زرعها تحت المياه لمواجهة ضفادع إسرائيل البشرية، وواجهت هذه القوات المصرية المحدودة ما يقرب من 800 جندي صهيوني، حاولوا التسلل بهدوء في سكون الليل للقضاء على الجنود المصريين المتواجدين على الجزيرة واحتلالها.

وقد هاجم الصهاينة الجزيرة، ونشبت يومها معركة غير متكافئة، نفدت خلالها الذخيرة من المصريين، وأصبح عدد جنودنا 24 فقط، ولذلك طلب البطل مجدي بشارة إمدادات من قائد الجيش الثالث الميداني، فأرسل له 40 جنديا عبر لانش بحري، لكنهم فوجئوا بغارة إسرائيلية تقصفهم قبل وصولهم للجزيرة فاستشهدوا جميعا، وبعدها رفض قائد الجيش تكرار الإمداد قائلا للبطل مجدي بشارة: “حارب بمن معك لآخر رجل وآخر رصاصة”.

وعندها طلب البطل مجدي بشارة من قائده أن يأمر بفتح نيران مدفعية الجيش الثالث على الموقع بعد ربع ساعة لإبادة كل من فيه، فقال له قائد الجيش الثالث: “هل أنت مجنون؟”، فرد عليه البطل مجدي بشارة: “علي وعلى أعدائي، نموت جميعا أفضل من سقوط الموقع في يد الصهاينة”.

وأعطى البطل مجدي بشارة قليني أوامره لجنوده بالنزول لحفرة مدفع والاختباء من النيران التي ستطلقها المدفعية المصرية، وبالفعل تم فتح نيران المدفعية المصرية، ليحدث ما توقعه تماما، فالقوات الإسرائيلية لم تتحمل كثافة النيران وانسحبت، وأثناء الانسحاب طاردهم أبطالنا بمدفعين، فأسقطوا طائرة صهيونية وأغرقوا لنشات إسرائيلية وقتلوا نحو 62 من الصهاينة وأصابوا 110 آخرين حسب ما أعلن الكيان الصهيوني نفسه، وفي اليوم التالي رد الصهاينة بغارات جنونية، ولكن قوات الدفاع الجوي المصرية تصدت لهم وأسقطت لهم 17 طائرة.

وحدث أن حضر إلى الجزيرة البطل العقيد الشهيد إبراهيم الرفاعي قائد المجموعة 39 قتال، وتفقد الأبطال المصريين المتواجدين على الجزيرة، ووجد الجندي محمد زكي عبده يرقد مصابا ينزف، وقد سقطت فوق ذراعه صخرة ضخمة، فلما شاهد الرفاعي هذا الجندي على حالته تلك وكيف أنه عاجز عن الحركة ولا يستطيع زملاؤه حمله وإسعافه وهو بهذه الحالة بسبب الصخرة، فطلب الرفاعي ساطورا ليقطع به ذراع هذا الجندي الذي لم يصرخ أو يتأوه أو يتألم وقتها، وبعدها تم نقله مع المصابين من القوة المصرية في أحد اللنشات”.

ويكمل اللواء مجدي بشارة استعادة وسرد ذكريات في حديثه معي ما حدث يوم موقعة الجزيرة الخضراء فيقول: “حينما طلبت من قائد الجيش الثالث الميداني أن يعطي الأوامر للمدفعية أن تقوم بضرب الجزيرة وأنا بها، كان أخي اللواء كمال بشارة واحدا من الذين قاموا بضربنا بالمدفعية في ذلك اليوم”.

ثم يقول لي وهو يبتسم: “ومن العجيب أن يأتي اليوم الذي أكون فيه قائدا لكتيبة مدفعية للدفاع عن مطار أنشاص، وفي أحد الأيام صدرت لنا الأوامر بضرب أي طائرة تقترب من المطار، وحدث أنني أصدرت أمرا سريعا بضرب إحدى الطائرات التي ظهرت أمامنا فجأة، وبالفعل تم إسقاط الطائرة، وحينما خرج قائدها منها مصابا اقتربنا منه لنعرف هويته، فإذا به أخي الثاني اللواء وصفي بشارة الذي كان طيارا مقاتلا في ذلك الوقت.

وفي العام الماضي وبعد الاحتفال بالذكرى الخمسين لموقعة الجزيرة الخضراء بثلاثة أيام فقط، وتحديدا في يوم 22 يوليو سنة 2019، رحل عن الدنيا البطل المصري اللواء مجدي بشارة قلليني، تاركا لنا ذكراه العطرة وبطولاته النادرة وسيرته الطيبة التي لا ولن ننساها أبدا ما حيينا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: