مقالات

أبحروا بأنفسكم إلى المواني الآمنة

بقلم / نجلاء الراوي

عندما نتحدث عن الفقر يقفز على الفور لأذهاننا فقر المال والإحتياج والعوز .. لكن فقر الأمان هو أكثر التعبيرات المناسبة حالياً .. خصوصاً فى ظل حالة الفوضى التى تحيط بدول العالم وخصوصاً منطقة الشرق الأوسط المشحون بالأزمات والأحداث الكثرة المتلاحقة .. وانعدام الإستقرار والأمان .. فقد أصبح الإحساس بالأمان نوعاً من الرفاهية بعيدة المنال وحل مكانه القلق والتوتر .. تلك الحالة التى خيمت وتأبى الرحيل وسيطرت على الكثير من تفاصيل الحياة .. وكأنها خارطة طريق ترسم المسار الجديد بدقة وتريد أن تفرض على سكان الأرض التأقلم عليها .

أحداث متلاحقة فلا يكاد يمر بضعة أيام من الحدث لنفاجئ بآخر ، إما كارثة إنسانية تصيب دولة ما ، أو حوادث مأساوية ، أو وباء يضرب سكان الأرض ، ومن كثرة تكرار تلك الأحداث تجاوزنا الدهشة .

لم يعد الفقر بمعناه التقليدي هو كل ما يشغلنا ، لأنه تجاوز نطاق المال والجوع ، وأصبحنا فى حالة من البحث عن الهدوء والإستقرار والشعور بالأمان ، أدركنا أن هذا هو ما يستحق السعى والبحث .

منذ فترة كان هناك تصريح للدكتورة سهير لطفى الرئيس السابق للمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية ، حول ظاهرة الانتحار خلال الفترة الأخيرة. وأشارت إلى أهمية دراسة شخصية المنتحر والأسباب التى أدت إلى انتحاره ، فالانتحار لا يرتبط بالغنى والفقر، لكنه مرتبط بالشخص نفسه والمجتمع المحيط به ،فقد يصاب الشخص بالأكتئاب مما يدفعه ينتحر لعدة أسباب ، وليس لسبب واحد فقط، والانتحار فى مجتمعاتنا يكون نتيجة اضطرابات اجتماعية ونفسية يمر بها المنتحر ، لذلك علينا أن نعترف بفقرنا للأمان والاستقرار والهدوء النفسى والإجتماعي ، والإعتراف بحاجتنا الملحة للسعادة وحب الحياة والتفاؤل ، علينا إعادة النظر والتركيز على كل ما يسعدنا فقط ، والتعامل مع ما يحدث بالحب والإنسانية التى أصبحت تتلاشى تحت وطأة الضغوط المستمرة وفقدان الهدوء ، أن نزرع الأمل في قلوبنا وقلوب من حولنا ونرسم البسمة على وجوههم ، خيراً من البحث عن أسباب لنقسوا عليهم .

إفتح لنفسك آفاق جديدة بعيدة عن كل الأحداث والشخصيات الغير مريحة لك .. وإبتعد عن كل متقلب غير ثابت وغير واضح .. إقترب ممن يسعدك .. وإجعل يقينك أن كل ما أزيل عنك لم يكن فيه الخير لك .. وأن الحياة تتقلب بين فشل ونجاح ولا تتوقف على أحد أو من أجل أحد فلا ترهق نفسك بما لا يستحق وإنتظر التعويض .. ودائماً تأتي العطايا والتعويضات الربانية مذهلة مفرحة .. فقط أدر ظهرك لكل ما مضى وإفتح شبابيك الأمل والحياة لروحك و تنفس نسمات السعادة والراحة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: