شعر وحكايات

الزنزانه

بمناسبة اليوم العالمي للمختفين والمغيبين نقدم

الزنزانه

بقلم:رعد الأغا

ماذا أقول وقلبي ملؤهُ ضجرُ
من وحشةٍ قَدَحَتْ أشجانها حفرُ

سوداءُ مظلمةٌ مثل القبورِ إذا
حلَّ النـزيلُ بها تأسى لهُ البشرُ

بنتُ الكهوفِ ألا تبّاً لبانيها
تابوت من حجرٍ لو قِيْسَ ينشبرُ

قَرْفَصْتُ من ضيقٍ فيها ومن بردٍ
مُحدَوْدَبٌ أقِفُ لا يشفعُ القِصَرُ

حتى افترشتُ حصىً جمرٌ فيلسعني
سقرٌ( ) خَلدْتُ بها أذوي وتستعرُ
قفرٌ( ) حَلَلْتُ بها مسدولةً حُجُبي
ما زانها أفقٌ شمسٌ ولا قمرُ

تمضي الفصول وما أدري بما حَمِلَتْ
لا رنّةٌ صَدَحَتْ، لا طيرُ… لا شجرُ

لا من جنوب ولا هبَّ الشمال بها
لا برقةٌ لمعَتْ… لا غيثُ ينهمرُ

مركونُ كالحجرِ كادتْ تكلّمُني
قضبانها فهيَ الأصحابُ والزمرُ

مصدورُ لا تسعُ الأجواءُ نفثَتهُ
محبوسةٌ مثلي لا تُطلقُ الزُفَرُ

يا وعدُ ما فُرجَتْ كذبٌ تعلّلني
ما أخيبَ الحُلمِ بالتكذيبِ يأتزرُ

تاللّهِ ما يأسَتْ نفسي ولا وجَلتْ
لكنّما جُرّتْ الآمال تنتحرُ

ما عابني حبسي ما كان منقصةٌ
تاجٌ يكلّلُني سجني بهِ الفخرُ

العيبُ من صداً يعلو ضمائركمْ
ما عِيْبَ من ذهبٍ لو كان يندثرُ

إنْ تصرخوا فكمنْ يعوي بقافلةٍ
كلبٌ يبحُّ لهُ صوتٌ وينـزجرُ

ما همّني قفصي، بل همّني بلدي
ألقاهُ مبتئساً رهناً لمن كفروا

العمرُ جدْتُ بهِ مستبشراً أَمِلاً
مجدٌ إلى وطني ألقاهُ مُدَّخرُ

الجلدُ من سَغَبٍ( ) كالقشر في كربٍ
والعظمُ من وَهَنٍ لو مِلتُ ينكسرُ

درعي ثيابي إذا جاعت سياطهمو
كالدفِّ صار لهم ظهري إذا نقروا

كفٌّ لشرطيٍّ في العينِ يفقأها
أخرى له نَشَبَتْ في الجيبِ تنغمرُ

قومٌ أراذلُ لا خَلْقٌ ولا خُلُقُ
عورٌ، صحيحتهم في طرفها شزرُ( )
يا شاعراً عجباً كيف احتملتَ لهم
قد كنت من هُدُمٍ لو ضِقْتَ تنحسرُ

سكينُ ذبّاحٍ باتت تغازلني
كفّ الردى أزِفَتْ( ) والروح تنتظرُ

صبراً أحبائها قتلي سينبؤكم
لا تقتفوا( ) أثري قد ضاع بي أثرُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: