حياة الفنانين

“غادة رسلان الشعراني” أنا ذلك المزيج الذي جعل مني طبيعة مركبة لها بصمتها الخاصة

لولا الألم والمعاناة لما تبلورت التجربة

مهندسة وشاعرة تكتب الشعر حتى لا تفقد ملكة الصراخ وملكة الصمت،الشعر الصوفي الأقرب لروحها بقصائده النورانية ،تكتب قصيدة النثر لأنها شكل فني يسعى للتخلص من القيود العروضية والتحرر من الالتزام بالقواعد الموروثة …الشاعرة غادة رسلان الشعراني ضيفة سحر الحياة

إعداد وحوار / ريما السعد

بدايةً اهلا ً ومرحباً بكِ ضيفةً على سحر الحياة

المهندسة والشاعرة غادة الشعراني عرفينا بنفسك ؟

*أهلاً ومرحباً …

غاده رسلان الشعراني عربية سورية من محافظة السويداء جنوب سورية أقيم في دمشق الياسمين …

مهندسة مدنية أعمل في مجال تصميم الجسور ولي تجربة قصيرة في مجال الإشراف على التنفيذ …

غاده هي الطفلة التي لم تكبر ، لازالت تعيش أحلام البراءة والجمال والسلام هويتها الحب والمحبة لكل ماهو نقي وصافٍ ولكل إنسان يجسد بمنعكسات تعامله الإنسانية السليمة بلا شوائب …

غاده مزيج من منبعين :

الأول : بيئة قروية فلاحية من جهة جدي لوالدي رحمهما الله تلامس البيادر والسنابل والطبيعة البسيطة الجميلة بنسيمها العليل وبكل فقرها وتعبها ومشاقها …

الثاني : بيئة متمدنة ترتقي بالفكر والعلم والأدب من جهة جدي لوالدتي رحمهما الله تتلمس درب المعرفة والفلسفة والنضال والوطنية …

هذا المزيج الذي جعل منها طبيعة مركبة لها بصمتها الخاصة …

…كثيرون كتبوا الشعر ونظموا القوافي،ولكن هذا ليس بأمر كاف لولادة شاعر،من هو الشاعر برأيك ،وهل يولد الإنسان شاعراً ؟أم أن المثابرة على النهل من بحر الشعر تصنع شاعراً؟

*الكل يُخلق شاعراً منذ اللحظة الأولى للولادة والانفصال عن رحم الأم فالصراخ هو لحظة انتقال وهو نمو حسي عميق مابين الألم واللذة ليكون الأمل بالأمان والثقة …

البعض فقط لديه المقدرة الأكبر للاستمرار بتلقي إشارات الكون وترجمتها وتنفس اللغة بأسلوب مغاير للمألوف وتحويلها لقصيدة مقروءة مرئية ملموسة لتغدو معها ومضة أو نبضة تتناغم وهرمونية هذا الكون …

ومع هذا فالندرة من يغدون شعراء حقيقيين …

…المهندسة غادة متى اكتشفتِي موهبتك الشعرية ؟وماهي اول قصيدة شعرية كتبتها ؟ومن الداعم لكِ؟

*كانت لي محاولات متواضعة في البدايات ومنذ الطفولة لتميزي التعبيري في المدرسة وقصيدتي الأولى كانت عن الأم والشهيد …

لكني حقيقةً قد وعيت الأمر في وقت متأخر والفضل للكثر حولي ابتداءً بالأسرة وحتى الأصدقاء والمعارف …

هنا أخص بالشكر أستاذنا وشاعرنا اللبناني المحترم (نعيم تلحوق) لمساندته ودعمه الدائم لي في مسيرتي نحو الأفضل …

…لماذا تكتبين الشعر وما هي المواضيع التي تتناولينها في كتاباتك ِ؟

*أكتب الشعر حتى لاأفقد ملكة الصراخ وملكة الصمت … هو الصراخ الواعي مع قضايا الإنسان والعالم ، مع قضية المرأة الشرقية والوطن والحب وهموم المواطن العربي خاصة …

ويأتي الصراخ بعد تأمل عميق وصمت قلق تنبثق من أثيره لغتي المناضلة الثائرة …

…مارأيك بالحركة الأدبية حالياً خاصة بعد انتشار وسائل الاتصال الاجتماعي السريعة؟

* ساهمت شبكة التواصل الاجتماعي الإلكترونية بسهولة وسرعة الوصول للناس في كل مكان متاح ، وهذا إيجابي جداً ، أما إن تحدثنا عن الجانب السلبي فهي الأمواج المتناثرة الخادقة بكل سوياتها واختلاط الغث بالسمين …

ومع هذا أرى أنها ظاهرة حراك ثقافي هامة تنسجم ومرحلتنا غير المستقرة حالياً ولابد معها أن يسقط الرديء ويبقى الجيد …

…من وجهة نظرك من هو الشاعر الناجح؟

* الشاعر الناجح من يمتلك الموهبة أولاً والثقافة العامة والاطلاع المسؤول لاكتساب القوة اللفظية والتعبيرية أكثر ،هو من يمتلك الاحساس الرقيق والشفافية للذوبان في الآخرين والشعور بهم …

…ماهي مقاييس القصيدة الناجحة ؟ومن برأيك الحكم الحقيقي لنجاح القصيدة؟

*القصيدة الناجحة هي كل قصيدة تحمل هموم الإنسان وثورته على الواقع ، تلامس قضاياه ومعاناته وتتبناها كما تحمل الأمل بالمستقبل والتحفيز على صناعته بالأسلوب الأفضل … فالمتلقي هو الحكم الأول بغض النظر عن سويته لأنها منبع توعية هام …

…ما هي العوامل التي أدت إلى الحد من انتشار الكتاب الورقي في عالمنا العربي ،وقلة القراءة؟

* لا متعة تفوق رفقة الكتاب الورقي …

للأسف الأوضاع المادية أولاً هي السبب وعدم توفر الكتاب بالسعر الذي يتناسب ودخل الفرد العربي الذي يكاد لايكفيه خبز يومه … هذا إضافة لعدم الوعي لأهمية القراءة والثقافة عند الشريحة الأكبر فالبعض يعتقد أنها تزيده تعقيداً وهذه طامة كبرى …

…اي انواع الأدب بستحوذ على اهتمامك بعد الشعر طبعاً ،ولماذا؟

* أدب الرواية لأنه يسمح لي معه أن أبحر فأعيش الاستفاضة والتفاصيل لأحقق التوازن مع الشعر الذي يعتمد التكثيف والاقتضاب …

…أي أصناف الشعر الأقرب إلى روحك؟

* الشعر الصوفي بقصائده النورانية  والحب الصوفي اللذان يمتلكان القلب … فالحب الصوفي الإلهي يتعلق بحب العبد لخالقه وحب الخالق لعبده يحمل في طياته المجاهدة بالنفس والزهد والإلهام القلبي والفيض الرباني وهذا لايتنافى وعيش الواقع بكل أحواله كمنطق حياة …

فلا نعوّل على المحبةٍ كقالب تعبيري إن لم تكن طريقاً للوصول إلى الله تعالى عبر الإنسان الآخر (منعكَسَنا فيه) …

ناهيك عن الغزل والسمو بالجسد إلى درجة الوصول إلى الروح …

…هل كان لشاعر ما تأثيره عليكِ ؟

*الشعراء كثر لاحصر لهم وكل تجربة جميلة وبصمة مميزة تستحوذ اهتمامي …

…في كل تجربة أليمة نعيشها تترك ندباً عميقاً في أرواحنا ،هل عشت تجارب خاصة رسمت معالم قصائدك؟

*لولا الألم والمعاناة لما تبلورت التجربة …

مؤكد أن الاختمار يأتي عبر مفاصل هامة في الحياة تغني تجربتك الخاصة سواء كانت شخصية أم عامة …

…طموحاتك ومشاريعكِ المستقبلية؟

*طموحاتي عامة تهم المجتمع لذا أسعى للمساهمة وبقدر استطاعتي ومثابرتي لوضع بصمة تحاكي هذي المسيرة وتتمرد غالباً وبنبضٍ ثوري على العادات والتقاليد الجاهلة والمتخلفة الراسخة كموروثات محدودة الأفق والسعي نحو بناء مجتمع يعتمد الإنسان غاية أولى لإصلاح مايمكن إصلاحه …

…كلمة تحبين أن توجهينها إلى القراء ؟

نرى على الصعيد العام حركات نسائية ثقافية واضحة المعالم للإثراء الأدبي وهي في اتساع ونمو مستمر إلا أنها وبرغم المحاولات الجادة لإزالة الإجحاف عن المؤنث في هذا العالم نجد أنها لازالت محدودة …

من خلال منبركم الثقافي أناشد الإنسان الواعي بتجلييه الذكري والأنثوي للنضال الدؤوب نحو حرية الرأي وحرية الإنسان كما أناشد كل مسؤول في هذا الوطن بالحثيث من السعي لتحرير المرأة بعيداً عن الخطابات والتنظير وذلك من خلال سن قوانين تخاطب الإنسان وتحققه دون النظر لجنسه …

هذا لن يتحقق إلا بفصل الدين عن الدولة كمرجعية مع الإشادة بتجربة تونس الخضراء الرائدة والسباقة في هذا المجال … مع احترام الدين وقناعاته لدى كل إنسان وبحسب رؤياه …

…هل هناك سؤال أحببتي أن اطرحه عليك ولم يكن موجودا بالحوار ؟ممكن ان تكتبينه ؟

* السؤال عن سبب كتابتي قصيدة النثر …

كتبت قصيدة النثر لأنها شكل فني يسعى للتخلص من القيود العروضية وتتحرر من الالتزام بالقواعد الموروثة من القصائد التقليدية وهذا مايعكس تشجيعي الدائم والمستمر لاعتلاء الإنسان وسموه خارج حدود التأطير والانسياق خلف المرسوم له مسبقاً لكنه تصعّدٌ مسؤول وواعٍ …

… في الختام :

أشكر منبركم الراقي مجلة (سحر الحياة) على اهتمامها بالتجارب الجادة من الشعر ولن أنسى شكر الجمهور الداعم الأول له …

ولكم خالص محبتي وتقديري …

غاده رسلان الشعراني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: