مقالات

يوميات مهاجر في بلاد الجن والملائكة 28 وهبط الحب من السماء

كان صاحبنا يعيش قصة حب رسمها بقلمه الرصاص في أحلام الطفولة

بقلم دكتور محمد حسن كامل رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب بباريس

هل تمطر السماء حبّاً…….؟

لم يطرح السؤال على أحد من قبل

ولم يطرحه عليه أحد .

كان صاحبنا يعيش قصة حب رسمها بقلمه الرصاص في أحلام الطفولة

صورة ذهنية

قد تصل إلى المثالية

رسمها في خياله في مهد طفولته

تلك الصورة التي تعدلت وتغيرت كلما طالت قامته نحو الصبا والشباب والرجولة

وكلما إزدات ثقافته ووسع إدراكه ونضج وجدانه

كان يعيش مع هذه الصورة بكل وجدانه وكيانه

كان يكبر وينضج وهي تكبر معه وتنضج له

تلك الصورة وضعت لصاحبنا معالم الرومانسية

تلك الرومانسية التي استمد خطوطها الأولى من سحر الشرق

قبل ان يُفتن بجمال الغرب

صورة جمعت خيوط واضحة من قصة حب (( طه وسوزان ))

طه ابن الشرق

وسوزان بنت الغرب

وجمع الحب بينهما

ولم يتفرقا أبداً حتى ذهبا سويا في قلب الحياة الأبدية

الثقافة والفكر والجمال والاناقة والرقة والعراقة والرومانسية كانت هي خطوط معالم الحب لدى صاحبنا .

السماء قد تمطر مطراً

وربما ثلجاً

ولكن هل تمطر السماء حبّاً وسعادة ؟

ويبدو أن هناك سحب غائمة محملة بالحب والسعادة لصاحبنا

وكأن تلك السُحب تثتسني من القدر تلك الكلمات .

في ديسمبر 1981

والمدينة كانت تستعد لإستقبال أعياد الميلاد ورأي العام الجديد

استيقظ صاحبنا من نومه متأخراً

وأرتدى ملابسه بسرعة البرق

ونزل مسرعاً حتى لا تفوته المحاضرة الأولى

وكان موضوع المحاضرة تاريخ علم الجمال في فرنسا في القرن الثامن عشر

ولكنه فوجئ بشئ غريب وعجيب بالنسبة له

الجليد يغطي كل البلدة

كل شئ أبيض في أبيض

أسطح المنازل , فروع الأشجار العارية

حتى السيارات وقد تلاشت الماركات وأصبح الكل تحت العدل الأبيض.

الثلوج تحضن المدينة

التعامل مع الثلوج يحتاج ثقافة أخرى

ثقافة في الملابس والأحذية والمشي و……..

وتحول صاحبنا وكأنه طفل لم يتجاوز العام يحاول أن يخطو خطواته الأولى

وهيهات ثم هيهات أن يفلح أو ينجح ولاسيما وهو ينتعل نعال من صنع باتا فخر الصناعة المصرية .

تزحلق صاحبنا على ظهره وقد حفر تابوتا في الثلج استقر فيه بلا حركة .

وابتسمت السماء

وفي لمح البصر

فجأة وجد ملاكاً قادماً من السماء

يتدلى شعرها الاصفر على وجهه

وإبتسامة دافئة

وسألته هل اصابه مكروه أو ضرر ؟

هل يحتاج إلي الإسعاف ؟

وأخذت بيده على كتفيها ووصلت به إلى اقرب مقهى

كان يتمنى أن تطول المسافة إلى المقهى حتى ولو كانت في صحراء سيبريا

ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه

وتم التعارف بينهم

وكم كانت سعادته حينما عرف أنها تدرس الأدب اللاتيني في جامعة السربون

ومن هنا كان طريقهما واحد .

كنا يلتقيا في وقت الفراغ بين المحاضرات في تلك الحديقة .

حديقة لوكسمبورج التي كان يلتقي فيها طه حسين بسوزان على نفس المقعد الخشبي الأخضر .

وكنا يقرءا سوياً شعر لامارتين من كتاب يحتفظ به في مكتبته حتى الأن وعليه إهداء منها .

هكذا استيقظت الصورة الذهنية المدفونة في وجدان صاحبنا عن الحب .

وعادت تلك الصورة تدب فيها أوصال الحياة من جديد

وجمع بينهما الحب والأدب

تماما كما جمع بين (( طه حسين وسوزان ))

في نفس المكان مع قصائد إمام الرومانسية في فرنسا الشاعر راسين .

وهكذا أمطرت السماء حبّا وسعادة

رغم أنف البرد والثلج

السطور التالية تفشي عن قصة حب دافئة

إنتظرونا

دكتور / محمد حسن كامل

رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: