عاممقالات

المطبخ مملكة المرأة

بقلم / سعاد البوعمري

 

يعتبر المطبخ فنا من الفنون الراقية التي لا تقل أهمية عن العزف أو الرسم او غير ذلك من الفنون، وقد برعت المرأة في ممارسة هذا الفن منذ القدم بكل الطرق والوسائل ولم تدخر جهدا في إظهار براعتها وابتكاراتها في هذا المجال.

فالطبخ ليس بالعملية السهلة وال يقتصر على مزج المكونات ووضعها على النار بل هو مشروع يتطلب جهدا عظيما ووقتا كثيرا وذكاء من المرأة حتى يتسنى لها خلق بعض التوازنات للخروج بأكلة شهية مراعية في اعدادها:

الوفرة بحيث ال تترك أحدا جائعا، الابتكار لكي لا تكرر طهي نفس الوجبات والفطنة
لطهي وجبات صحية ومتكاملة إرضاء جميع الأذواق.

 

 

 

فالمطبخ هو المسرح السحري بالنسبة للمرأة تربطها به علاقة قديمة وعريقة الن الأعراف االجتماعية في
كل المجتمعات اناطت هذا الدور لربة المنزل والتي بدورها ال تتوانى في مشاركة أسراره وخباياه مع
بناتها وحفيداتها لتستمر عجلة الطبخ وتوارث أسراره من جيل الى جيل.

 

 

 

والطبخ عادات وتقاليد قد تختلف في البلد الواحد من مدينة إلى أخرى وكذلك اختلفوا بين الدول من حيث الطريقة وكذلك البهارات وأحيانا حتى الأواني المستخدمة ومع التطور والتقدم التكنولوجي عرف المطبخ، ومعه المرأة تغيرا ملحوظا عبر العصور. و لنقرب من علقة المرأة بالمطبخ سنتناول من خلال هذا البحث المحاور التالية:

• علاقة المرأة بالمطبخ وارتباطها به.

• مراحل تقدم المرأة في المطبخ في كل مراحلها العمرية.

• التقدم التكنولوجي ومساهمته في تطوير المرأة لنفسها في ميدان الطبخ.

 

 

1 .عالقة المرأة بالمطبخ وارتباطها به

تعتبر علاقة المرأة بالمطبخ علاقة وطيدة ومترابطة كلما اهتمت به ابدعت بحب كبير فالمطبخ بالنسبة لها

هو رسائل الحب الخفية التي تبعثها الى أسرتها وأبناءها بكل ود وتفاني وبدون ملل بل بالعكس كلما زاد

الشكر والثناء زاد الانتاج والابداع والفخر والارتباط بالمطبخ، ويمكن أن نعتبر هذه العلقة نمطية ومتجددة

في نفس الوقت باعتبار أن قواعد الطبخ والمطبخ الأولية ال يمكن الاستغناء عنها وكأنها ابجدية تعليمية راسخة في فنون الطبخ ومتجددة الاجتهاد والابتكار والتطوير في كل ما هو نمطي و لكل امرأة لمسة خاصة بها تميزها عن باقي النساء وسر تحتفظ به للحفاظ على تفوقها وإبداعها ، ويعتبر الطبخ وفنونه ميراث وكنز تتوارثه الأمهات والبنات من الجدات و يحملن مشعل الحفاظ على تراثه وتقاليده وكذلك تجديده، و يوجد نوع من النساء التي تعتبر المطبخ عالمها بل مملكتها الخاصة التي ال يجوز ألي حد اختراقها
وولوجها.

 

 

2 .مراحل تطور المرأة في المطبخ في كل مراحلها العمرية

تتدرج المرأة في المطبخ حسب مراحل عمرها لتكتسب خبرة وتجربة وتستغل كل وقت فيه وكل معلومات المطبخ الفنية التي تتلمذ عليها على يد أمها وجدتها في مراحل عمرها الأولى تكون وبل شك متلقية تلميذة طالبة لعلوم فن المطبخ باحثة في أسراره مغامرة في أسواره تستمع للنصائح والتوجيهات باهتمام شديد .
وعلاقة المرأة بالمطبخ القوية ترجمت هذه المقالات أمثلة وحكم كمقولة “أقرب طريق لقلب الرجل معدته”

ودائما ما تأتي هذه المقولة نصيحة من المرأة للمرأة او من االم للبنة.
وكذلك المقولة او المثل الشعبي ” تكفي القدرة على فمها تطلع البنت المها” وهذا المثل الشعبي كناية عن تشبه االبنة باالم فإذا كانت االم ضليعة في فنون المطبخ ومتمكنة ستكون اللبنة كذلك.

 

بعد مرحلة التحصيل والتدريب تنزل المرأة وهي في طور الشباب او في أواخر الطفولة الى الميدان بجانب امها وتكون هنا المساعد للقائد المطبخي اي االم وال تكتفي بما تعلمته فقط بل تستمر في التعلم والبحث، ومحاولة الانتاج والابداع ليكون المطبخ هنا مكان الاختبار الحقيقي لكل ما تعلمته وحصلته في مرحلة التعليم الأولى لتكون وجه لوجه مع فنون المطبخ وأسراره وتبذل قصارى جهدها للإبداع والتفوق فيها على معلمتها وتكون المعلمة في أوج سعادتها لما قدمته من دروس ونصائح وأسرار و قد تبدو الوحيدة التيحققت المعجزة بكل حب وتفاني واجتهاد .

 

مرحلة القيادة حلم كل فتاة وامرأة مهما بلغ نجاحها في كل ميادين الحياة ، لكن يبقى التفوق في المطبخ أحلى انجازاتها وتتباهى به أمام الجميع وتفرح الإطراء والثناء عليها وعلى أكلها .

وإنتاج المرأة في المطبخ لم يقتصر على الأكل فقط بل كان عيادة طبية في كل منزل فكانت المرأة خبيرة في التداوي بالأعشاب منه وكذلك التداوي بالبهارات والكمون والزنجبيل والأعشاب المنسمة كالنعناع، والينسون والريحان والزعتر وهذا باب لوحده في علوم المطبخ وكلما كانت المرأة ملمة بِه كلما كان الاعتماد عليها في كثير من المشاكل الصحية للعائلة، وهنا تتحول المرأة الى الطبيب المعالج عبر بوابتها الكبيرة والتي هي المطبخ.

 

3 .التقدم التكنولوجي ومساهمته في تطوير المرأة لنفسها في ميدان الطبخ

 

لا شك أن الطبخ تطور شيئا فشيئا مع تعاقب الأزمنة و ان الحداثة بكل جوانبها، قد ساهمت بشكل كبير في تغيير طريقة طهي الطعام واكله، وقد استغلت المرأة بذكائها هذه الوسائل الحديثة لتجديد الروح في مطبخها فلم تعد مهمة اعداد الطعام بالصعبة او المملة بل على العكس، في التقدم التكنولوجي في مجال الطبخ ساهم
في توفير الوقت والراحة في توفير الوجبات زيادة على الحماية من الأخطار.

واستخدامنا للمطبخ، الذي أصبح محور المنزل، تغير بشكل كبير مع تطور وابتكار أجهزة ذكية عملية، وسهلة الاستخدام وكذلك وفرة الوصفات على المواقع المتخصصة.
تطرقنا إلى الدور التاريخي الذي لعبه التطور التكنولوجي في مجال الطبخ ال بد من الحديث عن…

 

استاذ الأنثروبولوجيا الطبيعية في جامعة هارفارد ريتشارد وانغهام”Wrangham Richard ، “وعن كتابه “موقد النار: كيف جعلنا الطهي بشرا”، الذي أكد من خلاله أن اول تكنولوجيا في حياة البشر كانت هي…

 

اكتشاف الطهي وبالتالي اكتشاف النار. هذا االكتشاف الذي لم يقتصر على تغيير نكهة الطعام بل تعدى ذلك حيث أثر بشكل كبير على العالقات االجتماعية وتكوين روابط الأسرة والعشيرة ومن ثم الثقافة التي تشكل هوية المجتمعات.
لم يعد المطبخ بالنسبة للمرأة مقتصرا على تواجدها في المنزل فقط فلقد تعدى ذلك بل أصبح فن المطبخ مهنة قائمة بذاتها وانتشرت أكاديميات تعليم فنون الطبخ والمسابقات المحلية والعالمية وكذلك أصبح للمطبخ حكومة ومنظمة يبدعون في كل حيثيات المطبخ ويبتكرون ويطورون مجاله.

 

 

ساهمت التكنولوجيا الحديثة في انتشار البرامج التلفزيونية والقنوات الخاصة بالمطبخ في إثراء المعرفة لدى المرأة وكذلك الفتيات بخصوص فن الطبخ والأمور المرتبطة به واستعمالاتها. وتعدت المعرفة كل الحدود الجغرافية والمحلية ليصبح المطبخ وفنه من ضمن الثقافات المتبادلة بين الشعوب مثله مثل باقي، ودالعادات والتقاليد ومع التطور الزمني واختلف البيئة المعيشية للمرأة لم تعد تجد مشاكل أو عائقا في تعليم
ما بناتها فالمعرفة في هذا الباب أصبحت متاحة للجميع في اي وقت واي زمان او مكان كما ان اللغة لم تعد عائقا بفضل تطبيقات الترجمة.

لذا نجد أن التقدم والتطور التكنولوجي كان عاملا مساعدا في صقل موهبة المرأة وتنميتها في مجال فنون المطبخ، وانفتاحها على ثقافات أخرى كثيرة ومتعددة.
ومما زاد من تنافسية المرأة وابتكارها وتقدمها في فنون المطبخ ظهور الرجل كذلك في هذا الميدان الذي يعتبر كان مقتصرا على المرأة فقط ومع التقدم والتطور في شتى المجالات الحياتية أصبح الرجل منافسالها لذلك فال ابتكار والتعلم والإبداع مطلوب وليس له حدود.

وفي الأخير تبقى مهمتك في المطبخ سيدتي مه سامية أنك تسعدين بها القلوب وترضى بها الاذواق، صعبة الى حد ما الن تعلمها طريقه طويل ينطلق منذ سن الشباب وانت تتلمذوا على يد الأم أو الجدةوليس له حد الن الابتكار والتجديد مطلوب لتفادي الوقوع في الملل و الروتين.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: