أدم وحواء

“سلسلة أنا وولدي” وبدأت الأسئلة – لمرحلة الطفولة الاولى (3_6)

كتب / باسل عطورة

وصلنا في سلسلتنا اليوم لمرحلة الطفولة الاولى (3_6)

في هذه المرحلة يبدأ الطفل بالأسئلة والاستفسارات و حب التجربة واكتشاف ما حوله وتبدأ معاناة الأهل تتجسد في

ابني ثرثار جداً ولا يصمت أبداً

ابني يسأل اسئلة حساسة

ابني يهتم بالتفاصيل ويسأل أسئلة لا أعرف ان أجيب عليها

ابني يسأل أسئلة وجودية أكبر من عمره

ابني يسأل أسئلة جنسية

ابني كثير الحركة ويخرب أي شيء تقع يده عليه

ويتلخص سؤال مقال اليوم

كيف تتعامل مع أسئلة ونشاط واكتشافات طفلك وإلى أي حد تعطيه المعلومة الصحيحة وتترك له حرية الحركة…؟؟

والإجابة عن هذه السؤال مهمة جداً لأن بهذا العمر تبنى القاعدة العقائدية والأخلاقية والمعرفية …

بداية يجب علينا أن ننوه أن هذه الفترة من العمر حساسة جداً وهي مرحلة مفصليه و كثرة الأسئلة والحركة ومحاولة الاكتشاف هي دليل ذكاء الطفل لذلك فعلينا عدم الاستخفاف بأسئلة الطفل او بذكائه والهرب باعطائه اجوبه خيالية أو غير صحيحة لأن هذا سيء جدا بالنسبة لشخصيته المتكونة ويشكل صدمة عندما يعلم المعلومة الصحيحة من الشخص الخطأ وتختل الثقة بين الطفل وأسرته …..

قبل أن نفكر كيف نتصرف مع الطفل دعونا ندخل برحلة بالبداية إلى دماغ الطفل ونعرف كيف يفكر:

إن الطفل في بداية حركته واتزانه بالمشي وبداية تشكيل جمل كاملة وحديث متكامل فهو سعيد بهذه الإنجازات والإمكانيات الجديدة ويسعى للتعامل معها بكل ما هو متاح والاستفادة منها لأبعد حد لذلك فهو يمشي ويركض ويتحدث ويقلد ويسأل عن كل كلمة تقال أمامه لتكون أساس في مخزونه اللغوي والمعرفي .. وهو كذلك لديه فضول فطري فهو يبحث دائما عن المسبب أو سبب كل حركة وهذا حب معرفي فطري ، لذلك فهو كلما أمسك بسيارة مثلاً قلبها وأراد أن يعرف كيف تسير وهناك أطفال يتعمدون فك أو كسر كل لعبة أو شيء يكون له قلب وذلك ليس من باب التخريب بل هو حب لمعرفة المضمون والاهتمام به ولكنه لا يملك الأدوات لذلك أو الطريقة السليمة لإيصال فكرته، ولذلك علينا أن ندرك أن الطفل الذكي هو الطفل المخرب بنظرنا وهو الذي يملك طاقة كبيرة وعلينا أن نعرف كيف نوجه هذه الطاقة بإطارها السليم.لذلك علينا تقديم الادوات المناسبة والألعاب المناسبة التي تعتمد على الفك والتركيب لتنمية ذكائه وامتصاص طاقة المعرفة فيه.

                                      إقرأ أيضا سلسلة أنا وولدي “مقال تمهيدي”

وكذلك بهذه المرحلة يجب البدء بأنفسنا وأن نتثقف دينياً ومعرفياً لنصل لقناعات من داخلنا لا قناعات تلقينيه هشة لا تصمد أمام أسئلة الطفل وعلينا بعد ذلك البدء بالحوار مع الطفل بهدوء واعتماد القصص الهادفة والتي تناقش المواضيع الوجوديه بأسلوب طفولي كقصص الأنبياء وقصص التراثية المصورة الصحيحة الموثوقة والتي تناقش المواضيع الحساسة بالنسبة للوجود:

( الخلق_ الله_ عدالة الخلق_ الموت _ الحياة_ الدين_…… ) ومن خلال هذه القصص نقوم بترسيخ القيم الحميدة كالصراحة والصدق كأهم قيمتين لدى الطفل وتوصيل فكرة ان الصدق هو المنجى وان الخطأ مهما كبر فحله بسيط بالصدق، والخطأ مهما صغر فالكذب يجعله مشكلة كبيرة.

نأتي إلى طرح الأسئلة علينا اتباع المراحل التالية:

1- أن نشرح للطفل أنه لا يوجد شيء مخجل بأي سؤال وأن نشجعه على الأسئلة والاستفسار مهما كان.

2- ليس من العيب أن نقول للطفل لا نعرف ولكن نعلمه أننا وإن لم نعرف فهناك وسائل لأن نتعلم ونعرف الجواب ونفتح المراجع أو الكتب أمامه ليتعلم أن عدم المعرفة ليست عيباً ولكن الجهل والخجل منه هو العيب.

3- أن نعرف من أين جاء الطفل بالسؤال هل من حادثة جرت أمامه أو هل هو خاطر طفولي جاء له أم ليتأكد من معلومة سمعها وبجب ان نعرف مصدر هذه المعلومة وتفصيلها …..

4- يجب ان ندرك ان الطفل لا يريد كل ما نعرف ولكنه يريد بالقدر الذي يسأل عنه (( فمثلاً لو قال نحن من أين أتينا ؟؟؟فهو يريد أن يعرف المصدر ولا يريد ان يعرف الآلية بالتفصيل … ))

5- يجب علينا أن نوصل للطفل المعلومة بشكل واضح وبسيط وألا نشعره أنه سأل عن شيء خطير وعظيم او مخجل بل ان نتكلم معه بجدية مبسطة قريبة من تفكيره ….

6- علينا ان نصلح أي معلومة مغلوطة تسربت إليه بما يتناسب مع عمره.

7- علينا أن ننهي الحديث بشكل يجعله يثق تماما بما قدم إليه من معلومات وألا نسمح للشك يتسرب إليه.

بالنسبة للأسئلة الجنسية فعلينا أن نعيد برمجة عقولنا الباطنة بأن نلغي الخجل المترسخ داخلنا في هذا المجال وان ندرك انه مجال حيوي طبيعي إن لم يعرف الطفل المعلومة الصحيحة منا فهو سيلتقطها بشكل خاطئ من طرق كثيرة …. فنحن في عالم مفتوح لا يمكننا ضبط المعلومات التي تأتي للطفل بشكل صحيح إلا عندما نجعل أنفسنا المصدر المعلومة الموثوق الوحيد لها وهذا من خلال الحوار واحترام ذكاء الطفل …

ونؤكد في هذه المرحلة أن جسد الطفل خط احمر واكبر خطأ ان نجعله نوع من التسلية او الفخر او المزاح وخصوصاً للأطفال الذكور علينا أن نعلمه أن يحترم جسده لا أن يخافه أو يخجل منه او يعرضه أو اي من التصرفات المتخلفة التي تقوم بمجتمعاتنا من تعليم الأطفال كلمات بذيئة أو تدعوهم للفخر بذكوريتهم بأساليب خادشه للحياء لأن ذلك يربي داخلهم العقدة الذكورية وأن الذكر متفوق فقط لأنه يملك تلك الخصائص الجسدية .. وهذه البرمجة التي أدخلت لعقول أجيال سابقة حتى وصلت مجتمعاتنا لهذا الانحطاط الفكري في التفريق بين الذكر والأنثى وكل التعاملات الشاذة في اضطهاد الأنثى لأنها أنثى .

                                       إقرأ المزيد سلسلة أنا وولدي “من يربي من “

فالحياء مطلوب للذكر والأنثى والحياء لا يتنافى مع طلب المعلومة وهذا ما نؤكد عليه.. الحياء يعني أن نحترم جسدنا ونحترم أنفسنا ونحترم أي اختلافات .. هذا ما يجب أن يتعلمه الطفل في هذه المرحلة.

وبهذا نكون قد أنهينا المقال الثالث من السلسلة

ونلتقي بالمقال القادم بعنوان

(( ابني في المدرسة))

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: