عام

البؤساء الذين لا يتذكرهم أحد

البؤساء أو ما يطلق عليم المشردين هم مذنبون بلا خطية مأساة كبيرة أناس بلا مأوى ولا سكن يهيمون بالشوارع ترحالاً وتجوالاًوعلى الأرصفة مغيبين ينبذهم المجتمع تلك المأساة التى يعيشها المشردون فى مصر تتزايد أعدادهم يوما بعد يوم فى غياب دور الدولة والجمعيات الأهلية ومنظمات حقوق الإنسان وتزداد حالتهم سوءاً مع قدوم فصل الشتاء ومعاناة الطقس البارد مثلما يعانون الجوع والفقر والمرض وقسوة وغياهب النسيان من المجتمع لهم ومع مرور كل يوم تزداد حالتهم النفسية والعقلية ومظهرهم ونظافتهم سوءاً نتيجة الجهل والتفكك الأسرى والضغوط الأجتماعية والاقتصادية والنفسية والإهمال يفضلون الشارع لأنهم فاقدون الآمل والحياة والحب والشارع هو المكان المتسع الأسهل رحبا وامناً يهربون ويلجأون إليه حتى من انفسهم وفى ظل هذه المعطيات توجهت سحر الحياة إلى الدكتور طه أبو الحسين أستاذ الصحة النفسية بالجامعة الأمريكية وكلية التربية جامعة عين شمس والدكتورة سامية خضر الباحثة واستاذعلم الآجتماع جامعة عين شمس للتعرف عن أسباب وظواهر التشرد فى مصر.

د طه ابو حسين

• المتشرد يلجأ للشارع نتيجة القيد العاطفي والمادي من الأسرة لأنه ليس فيه إفعل ولا تفعل .

• لابد من تفعيل قوانين التشرد ورعاية الأحداث وإعمال القانون

• ليس كل المتشردين لديهم خلل عقلى والوصف الأدق اضطراب ذهنى .

• الطب النفسى دوره ضيق للغاية لآنك لا تستطيع ان تعالج احدا ما لم يأتى إليك طواعية .

• يجب على الحكومة أن تقوم بتجميع هؤلاء من الشوارع ووضعهم فى مؤسسات الرعاية الخاصة بهم التى لها ميزانية ثابتة من الدولة .

دكتورة: سامية خضر

• فى أوربا يقيمون لهم أماكن خاصة بهم يطلقون عليها اسم بيوت الإنسان

• المصريون بيعتبرونهم بركة وربنا مجازيهم خير بسبب وجودهم بينهم

• رأيتهم لآول مرة فى الإمارات واعتقد ظاهرة التشرد ازدادت بسبب جائحة كورونا

المحاور : عماد وديع

إخراج صحفي / ريمه السعد

التدقيق اللغوي/ ميرفت مهران

ماذا يقصد بالتشرد وهل هم فى ازدياد كبير فى هذا الوقت ؟

د : طه أبو حسين

التشرد فى مصر بالنسبة لعدد السكان لايعتبر ظاهرة وله عدة أسماء وسمات كثيرة على سبيل المثال فى سوريا إسمهم الغجر وفى تونس لهم مجتمعات وتجمعات خاصة بهم ولهم بيوت من صفيح وحياتهم بدائية للغاية ورعاية الدولة لهم سطحية جدا او معدومة

أما فى مصر ليس لهم اسم غير التشرد وكان هناك قانون فى مصر من سنة 32 قانون لمكافحة التسول والتشرد وهذا القانون موجود فى كل دول العالم والتشرد الآن فى مصر اصبح فى ازدياد لافت للنظر ويستحق من الدولة التدخل بإعمال القانون لفض هذه الحالات الظاهرة من التشرد

لأنه ممكن ان يؤدى لمشاكل فى المجتمع كالحمل السفاح وسرقة الأعضاء ومن هنا اصبحت هناك ضرروة ملحة لتنفيذ القانون الملكي وهو معطل حتى الآن بالإضافة قانون رعاية الآحداث يضع فيه الأحداث أو صغار السن فى مؤسسات خاصة لتقويم أخلاقهم وهذا كله غير مفعل الآن و لكن لو طبقت هذه القوانين سوف يكون لها الاثر الإيجابى الكبير فى المجتمع المصري

واضافت الدكتورة  سامية خضر

لآول مرة رأيتهم فى الإمارات واعتقد إنها ازدات بسبب جائحة كورونا التي تسببت كثيراً فى توقف الأعمال والوظائف وما تسببت به من أزمات اقتصادية اجتاحت العالم

وما هو تعريف المتشرد ؟

أبو حسين .. المتشرد هو الذى ليس له دخل او مأوى ولا يملك الكساء والدواء أو إثبات الهوية وكل من خرج واستقل بمكان فى الشارع بشكل ثابت يعنى بياكل وينام ويعيش فيه بشكل دائم يعتبر مشردا حتى لو كان صاحب عمل

وتابعت خضر بيطلق عليهم المشردين او homeless وهم موجودون فى كل دول العالم فى محطات المترو وعلى الأرصفة وفى الجناين وهو أمر مزعج إنسانيا و فى فرنسا مثلاً الحكومة بتجمعهم كل 15 يوم مثلا فى حمام شعبي ويحموهم وينظفوهم وإمدادهم بألغذاء والكساء وبعدها يتركونهم ليذهبوا كما يشاءون لأنهم يرفضون البقاء داخل المنازل والأمر الأخطر فى الدول الباردة يهدد حياتهم لأن الطقس شديد البرودة عندهم جدا بعكس بلدنا الطقس معتدل وليس قارص مثلهم لذلك الدول هناك تهتم بحياتهم اكتر

لماذا فقدوا عقلهم ويسيرون فى الشوارع هائمين لا يعلمون من هم ويرفضون النظافة الشخصية ويرفضون أن يعيشوا داخل منازل 

أبو حسين :من صنع هذا المتشرد أو من صنع هذه الحالة لانه هو لم يجد ضوءا فى آخر النفق أو فى منتصفه أو فى أوله وممكن المتشرد يكون له دور فى حالته وادت به إلى التشرد أو فقد عقله

كلها اسباب بيئية واجتماعية أدت إلى هذا المنتج البشري و من تصرفاتهم تظن أنه مختل عقليا عندما يمد يده ويقولك اعطنى جنيها هو ليس مختلا لانه يعرف القيمة النقدية للنقود لذلك لايكون لديه خلل عقلى بل الوصف الادق خلل ذهنى ومن هنا يجب على الحكومة أن تضعه فى مؤسسات الرعاية التي تنفق اساسا عليها من ميزانيتها .

ماهى الظروف القهرية التى تصيب المشرد ؟

أجابت خضر ..هذا بسبب صدمات معينة أو أمراض أو الشعور بالوحدة أو مشاكل فى العقل اوالتفكير او الشيخوخة أو التقدم فى العمر أو أمراض عقلية معينة أو من تاهوا فى الطريق ومن أصابة زهايمر أو زوجة الابن طردت حماتها عشان مش عايزاها تقيم عندها والمتشرد تجده مش عارف هو مين ويكون زى اللى لسه مولود هذا الإنسان فقد العقل والقدرة على إيجاد حل للمشكلات التى تواجهه وهو من البوساء فعلا الذين لا يجدون أحدا يحتضنهم ودول العالم يعملون لهم منازل لكنهم غالبا لا يريدون البقاء بها وتحاول الدولة أن تحتضنهم حتى لا يستغلهم احد كأعضاء بشرية بشكل أو بآخر

واستكمل أبو حسين ..المتشرد هو نتيجة صدمة عاطفية مثلا أو فقدان الاب أو الأم أو الحبيبة أو فقدان المال وهذا يطلق عليه الصدمات العاطفية وهى تؤثر فى الذات أو البدن كما هو فى العقل وفيهم من طرق أبواب العمل ولم ينجح ومن لم يملك خطة عمل ومن يرى أن كل حاجة يقوم بها تفشل ومن لم يجد رعاية من الحكومة يستطيع من خلالها تبني افكار يقوم على أساسها بعمل خاص به وهولاء يطلق عليهم البوساء أيضا.

ما هى نظرة المصريين للمشرد ؟

د .خضر يعتبرونهم بركة وربنا مجازيهم خير بسبب وجودهم بينهم وبيعطى لهم مزيدا من الخير والثواب والنعم بسببهم

لماذا الشارع بالتحديد يفضله المتشرد ؟

د. ابو حسين 

الشارع بلا قيود من االأسرة من الآب ومن الآم الخروج إلى الشارع نتيجة القيد العاطفي او المادي الخروج إلى الشارع بسبب الأسرة النقادة والأسرة الموبخة والأسرة المهينة

ثلاث أنواع من الأسر: الناقدة والموبخة والمهينة ينتج عنهم جميع أنواع المشردين والبؤساء يفضلون الشارع لأنه ليس فيه إفعل ولا تفعل ليس به إعمل ولا تعمل ليس به ذاكر و لا تذاكر

الشارع فضاء مريح إلى حد ما بعد أن يفقد هؤلاء القدر المتبقي من المال الذى لديهم ويفقدون الطاقة ونظافتهم الشخصية وبعد فترة إما أن يفوقوا ويرجعوا إلى ذهنهم ويعودوا إلى منازلهم بكل سلبياته التى ذكرناها اللى موجودة فى كل المجتمعات وفى كل الدول أو يبقوا بألشارع إلى أن تتدهور حالتهم تدريجيا و تراهم كما هم الآن وهذه الأسر الناقدة والموبخة والمهينة هى داعمة للفشل ولكن لابد من توفير مناخ مريح للأبناء حتى إذا خرجوا من البيت يكونون فى شوق واحتياج للعودة للبيت وليس الخروج وتمني ان لايعودوا إليه وهذه مشكلة كبيرة وبنسميها الخواء العاطفي .

من أين يبدأ العلاج لهؤلاء ؟

د.أبو الحسين: العلاج يبدأ من البيت ثم إعمال القوانين المنظمة و الداعمة للأسرة .

والطب النفسي مجاله فى هذه الحالات ضيق النطاق للغاية لآنك لن تستطيع ان تعالج احداً إلا إذا أتى إليك هذا الشخص بنفسه للعيادة او المستشفى او المصحة هل أنت تستطيع أن تجمع كل هؤلاء وترسلهم إلى مصحات وهل تستطيع أن تعالج الناس دى كلها فى وقت واحد !!

كما أكدت د.خضر ..زمان كان فيه بيوت للمسنين وأخرى للمشردين وملاجىء وهذا غير موجود الآن والعلاج والحل لهولاء يقع على عاتق الدولة لآن المنظمات الآجتماعية الأهلية لا تستطيع أن تقوم بمفردها لهذه الأعداد الكبيرة

وتابع أبو الحسن.. وطالب أن يتم جمع هؤلاء من الشوارع فى مكان واحد ويعالجون وتقام لهم دورات لإعادة التأهيل لهم بشكل إلزامى

كيف تقدم الدول المتقدمة الرعاية لهم؟

د .خضر : فى اوروبا يقيمون لهم أماكن خاصة بهم اسمها بيوت الإنسان يجمعونهم فيها مع الرعاية الكاملة لهم ولكنهم يتركون هذه البيوت ويرجعون للشارع بعد أن  يشعرون بالرعاية وتتحسن حالتهم نتيجة الاهتمام بهم فى جميع النواحى ومعاملته بشكل إنساني 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: