مقالات

قهوة مضبوط ..بقلم د. غادة فتحي الدجوي

 

نعم ،لم احتسي فنجان القهوة بصحبتكم منذ فصل الصيف، و فجأة وجدتني في الشتاء …

و حينها تذكرت هذه المقولة “

المجد للشتاء، ولصوت فيروز، ولرائحة المطر ولفناجين القهوة، وللمعاطف الصوفية ولقرب من نحب.”

و تذكرت حينما كنّا نلعب تحت المطر و نحن صغار و ضحكاتنا تعلو الى السحاب فيمطر أكثر و أكثر ، ثم مرت أعوام و عندما كبرت أعوام و ركبت سيارتي الصغيرة الصفراء و كان وقتها الراديو كاسيت ، كنت أفرح بالمطر و تتمرجح مساحات سيارتي المتهالكة نوعا ما لتطيح بالمطر يمين و يسار على صوت الرقيقة “فيروز ” و اغنية اعطني الناي و غني …. و مرت أعوام اخرى و أصبح هناك الفلاشة ثم السي دي و ربما تغيرت السيارات و لكن لم يتغير احساس المطر و الاحساس بنفس الاغنية و لكن اصبح يصاحبها الحنين للذكريات …و أصبح الحنين عندما اجلس يداعب وجهي بعض قطرات المطر و هواء الشتاء و رشفات من القهوة ….

ثم مرت أعوام و بدأت بعد منتصف العمر أشعر ببرودة الشتاء الناعمة الرقيقة التي تداعبني مع قطرات المطر فاصبحت اختبأ بعض الوقت لأشاهد المطر و اسمع صوت فيروز و لكن بصحبة القهوة و معطفي …

و الأن انتظر الشتاء و اتمنى المطر، و حينما ياتي اقفز لاركب سيارتي و أفتح الشباك لتدخل قطرات المطر لتستقر على وجهي و أنا ارتدي المعطف الثقيل للبحث عن مقهى لاصاحب القهوة و انظر وجوه البشر من حولي و طنين فيروز في اذني فلم اعد بحاجة لتشغيل الأغنية فاصبحت اسمعها تدوي في أذني حتي أغنيها و يعلو صوتي… و لا أبالي اذا قال من حولي عني مجنونه  او ربما ضحكوا و غنو معي حتي و لو بداخلهم بدون اصوات ،،، و اتجرأ فالعب مرة اخري مع المطر و افرح به علي يداي و انظر الى السماء و ادعو بكل الاماني التي بداخلي و انا علي يقين بأن ابواب السماء مفتوحة … كما كنت طفلة و كأني اعيد الايام نعم اعيدها … اصبحت لا اتذكرها بل اصبحت أعبشها من جديد…

اتدرون لما احكي لكم هذه الحكاية، أن الحياة تسير و تتطور بِنَا و لنا، و لكن علينا بالبداية ، البداية الحقيقية بيقين ان الله سيمنحنا كل ما نتمنى في وقته و لكن علينا السعي، و ان نستمتع لما يهبنا الله إياه كثيرا كان ام قليل فهو رزقنا الآن … و ان لكل وقت جماله و لكل عطاء رونقه …

و الشغف مهم لأنه يحركنا للطريق و دعم من حولنا ينير لنا الطريق و العمل بحب يجعلنا نتذوق الثمار الممطرة ، و التعلم يجعلنا قادرين على قيادة حياتنا… و للحياه نفس الاربع فصول و لكل فصل جماله فاذا تعلمت الدرس فستسمر السنة و تبدا الفصول من جديد فنصبح أطفالا من جديد… نعم الطفولة و الشباب و الشيخوخة ليست العمر … بل القلوب 

ما أروع الشتاء و صوت المطر الممزوج بصوت فيروز و طعم فنجان القهوة و بصحبة من نحب لنحكي و نحكي و نحكي ذكريات لنفاجئ أنفسنا اننا نعيشها مرة اخرى …. و معطف واحد يضم قلوبنا …… فلتبحثوا عن معادلة شتائكم بقرب من تحبو 

و المجد للشتاء، ولصوت فيروز، ولرائحة المطر ولفناجين القهوة، وللمعاطف الصوفية ولقرب من نحب.

إقرأ أيضا “قهوة مضبوط “بقلم د. غادة فتحي الدجوي

” قهوة مضبوط ” بقلم د. غادة فتحي الدجوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: