مقالات

عصر الدفق العنكوبتي .. !!

إلهام عيسى

كبقية الغيابات العصرية المفتقدة عن واقعنا العربي جراء الانغلاق الاجتماعي وكذا السياسي العام ، كنا نسمع عن الهاتف النقال في الأفلام والمسلسلات التي ظهر فيها باسم ( الخلوي )، ثم انتشر بشكل غير مسبوق في عموم مدنننا وقرانا وبتصرف جميع طبقات الشعب تحت عنوان الموبايل الذي تلبس الانترنت ليتفشى اثره بشكل فاعل بشقيه السلبي والإيجابي حتى غدا حاجة ملحة لصميم متطلبات الحياة العصرية لمجتمع متعطش للحرية وإن جاءت عبر خرم ابرة او سماعة موبايل .

تحت شعار ووقع الحرية المزعومة والديمقراطية الناشئة اغرقت مجتمعاتنا بالمد الغربي تحت يافطة التواصل وشبكته العنكوبتية التي لا ترحم أي مغلوق مكتوم قديم .. مهما حاولت الحكومات والزعامات الروحية ان تحصر تبعات هذا المارد في قمقم معين لم تستطع في ظل تجدد شبكات وبرامج وتنوع التواصل وانفتاح إعلامي غير مسبوق أصبح فيه الضخ الإعلامي أخطر من الكتم .. اذ كنا نصارع الإغلاق والكتم والتقنين فيما اليوم نعاني من أثر الانفتاح والدفق غير المنضبط الذي لم يبن على أسس صحيحة جراء ثقافات مجتمعية ما زالت قاصرة مما أدى إلى عدم التصرف بحسن وتروية تنسجم مع البيئة والواقع والتاريخ والمجتمع ويمكن لها ان تتفحص الأفق وتنطلق نحوه رويدا رويدا ..

لكن الموج كان أعلى وهكذا تصاعد المد يغرق في مدياته كل شيء سيما بعد ان أصبح الموبايل والإنترنت في كل مدينة وقرية وبيت بل في كل غرفة وجيب … يمنح تمام الحرية لكل الاعمار بلا قيود ولا رقابة ولا حدود غير قدرة الإنسان وعقله وتربيته وانضباطه .. مما جعل الحكومات والمؤسسات المدنية في حيرة من امرها بكيفية التصرف إزاء ما يحدث ..

في النتيجة التي يجب أن يعيها الجميع بما فيهم أصحاب القرار والنخب والمرجعيات بان المد العنكبوتي – إذا جازت التسمية – يجب أن يستمر وأن لا نضع ضوابط وتقييدا جديدا يأتي بنتائج عكسية وفقا لقاعدة كل ممنوع مرغوب وهذا ما عاشته وعرفته امتنا العربية بدولها وشعوبها ..

لكن ثقافة التسامح وحسن التصرف وتعميم الرقابة البيئية والبيتية والإرشاد مع المتابعة وإحساس الآخر بأن الحرية مقيدة ومرشدة مقننة لحمايته حتى يعي ذلك ويستوعبه .. إذا ما استطعنا أن نصل بهذا المفهوم الواعي إلى بقية أفراد المجتمع بقناعة الأبوة الحكومية والمؤسساتية والأسرية والدينية .. يمكن لنا ان نتلمس الضوء في كل النفق وليس في نهايته المأساوية التي نخشاها وربما يخطط الآخر لنا كي نقع بها .. علينا تدارك الموقف عبر التعاطي بإيجابية وعلمية واريحية قبل تهور وارتجال عشوائي لا علم فيه وبفحواه ..

كونوا بخير .. ساكون معكم ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: