أدم وحواء

عن تجارب مواقع التواصل الإجتماعى مؤثر سلبى و إيجابى

كتبت:هاجر رشدي

أنجب الفكر والعلم مواقع جديده تربط العالم ببعضه كأنه قرية صغيرة تسمى مواقع التواصل الإجتماعي.

وقد أدَّت هذه المواقع إلى زيادة السعي إلى الشهرة والحصول على أكثر عدد من الإعجابات والمشاهدة كما كان لها أثر في التعرف على ما هو جديد.

ولم يقف بنا الحال على ذلك بل ازداد الأمر توسعا؛حيث أصبح لتلك المواقع القدرة على التأثير بالسلب والإيجاب.

وقد أنتجت هذه المواقع بدون قصد من البعض أو بقصد وقائع مصابة بالجنون؛ فقد اهتم الأشخاص بنشرأخبار حياتهم اليومية بالتفاصيل على هذه المواقع، مما أدَّى إلى عمليات النصب والاحتيال والسرقةعن طريقها.

ومن الأدلة على ذلك واقعة شهر مايو 2019م؛ حيث تم القبض على شخص بتهمة سرقة منزل، وعندما تم التحقيق معه واستجوابه عن تخطيطه لسرقة المنزل دون الخوف من تواجد أشخاص داخل المنزل، اعترف بأنه أحد المتابعين لصاحب المنزل على موقع التواصل الاجتماعي الخاص به،وأن صاحب المنزل قد نشر صورة له من رحلة برفقة جميع أفراد اسرته؛ فاستدل السارق بهذه الصورة على فراغ المنزل من أصحابه وتم سرقته،ومن هنا يمكن القول: إنه لا يمكن لوم السارق فقط،بل علينا لوم المسروق أيضا؛ لعدم اهتمامه بالحفاظ على أخبار حياته اليوميه.

كما زادت هذه المواقع من بث الشائعات لمجرد إشباع الذات بعدد التفاعلات، أو لإثارة الفتن والقلق داخل نفوس أفراد المجتمع، ويؤكد هذا ما حدث في شهر ديسمبر2019م؛ حيث نشر على مواقع التواصل الإجتماعي صور وفيديوهات مفبركة ومأخوذة من ثورتي 25يناير، و30 يونيو بمصر ،استدل بها أصحاب النفوس المريضة وأعداء الوطن على أن الشعب المصري يقيم مظاهرات بالميادين وغير راضٍ عن حكومته؛ ممَّا أثار القلق لدى المواطنين،ولكن بالنظر إلى أرض الواقع تبين أنه لا صحة لِمَا تردد من شائعات، ولكن ما حدث أن بعض الأشخاص المندسين والكارهين للبلاد والنظام قاموا بالدخول وسط مشجعين مباراة كرة القدم التي كانت مقامة في نفس يوم بث الشائعة،وقاموا بتصوير الأحداث على أنها مظاهرات ضد النظام .

وهنا نتساءل: كيف جاء باعتقادهم أن الشعب بهذا الإنحطاط الفكري؟ والحقيقة أن الشعوب أوعى وأقوى مما يظنون، لكن لا يمكن لوم من كان تفكيره محدودا .

قَلَّ اهتمام الآباء بأبنائهم وذلك بانشغالهم في أوقات الفراغ بمتابعة مواقع التواصل الإجتماعي،وتوفير الجهاز الخاص بالطفل دون الوعي بمدى مخاطر هذا الجهاز الملعون الذي أدَّى إلى كثير من السلبيات؛ حيث يجعل الطفل دائما صامتا وعقله منحصر داخل هذا الجهاز فقط،وإهمال الجانب التربوي والترفيهي الواجب على الآباء تجاه أبنائهم مما أدى إلى إصابة عدد كبير من الأطفال في الوقت الحالي بالتوحد وإنتاج جيل جديد بعقل كبير وخُلق منعدم .

هَوَس الأشخاص بتصوير الأحداث الكارثية دون السعي في المشاركة في حل هذه الكارثة؛فلا يمكننا تجاهل واقعة السائقين حيث أقدم أحد السائقين على المشاجرة مع الآخر بآلة حادة ؛ مما أودت بسقوطه غارقا بدمه وسط جمهور كبير خائف من التدخل ولكنه مهتم بتصوير الحدث؛حتى ينفرد بنشره على صفحته…أهذا الذى أوصانا به الله في قوله :(واتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم)؟ لا أرى ذلك.

وعلى الجانب الآخر نجد لهذه المواقع إيجابيات؛ فقد كان لهذه المواقع أثر في مساعدة الكثير.

فقد وفرت هذه المواقع عمل مجموعات تجمع بين جميع أطياف المجتمع المهتمين بتوفير الخدمات على سبيل مثال جروب (أنا وابن عمى بنساعد الغريب) كان لهذا الجروب أثر كبير في إتمام عمليات جراحية بالمجان، وتجهيز كثير من العرائس، وغيرها من الخدمات دون وسيط بين المفيد والمستفيد ودون انتظار عائد، فكان لذلك أثر كبير في ظهور التعاون بين جميع فئات المجتمع،ووفرت عملاً لربات البيوت من داخل المنازل كتسويق الطعام والأعمال اليدوية ؛ فأنتجت طريقا للربح لهم بدلاً من الاحتياج، وجعلت التواصل أسهل وأسرع وهو ميزة ولكني أصفه بأنه تواصل الكتروني معدوم والإحساس فأراه هادما للتواصل الحقيقي.

إتاحة حرية التعبير لكل من يمتلك حساب على هذه المواقع عن رأيه بدون قيد أو مانع عن طريق البث المباشر أو نشر المنشورات وغيرها من مميزات هذه المواقع، هناك من يستعمل هذه المميزات في نشر المعلومات الصحيحة موثوقة المصدر وتوعية المجتمع والتحدث عن قضايا المجتمع المغمورة وتحويلها إلى قضايا رأي عام والوصول بها إلى حلول،وهناك من يستعمل هذه المواقع دون وعي بإعطاء الحق لأنفسهم بالتعليق على الغير بإسفاف بالإضافة إلى تدخلهم بحياة الآخرين والحكم عليهم دون معرفتهم معرفة جيدة، والأسوء فيمن يتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي هو الشخص الناشر للمعلومات والأحكام الخاطئة.

فمواقع التواصل الإجتماعي حدث عظيم لمن يستخدمها في تقوية العلاقات ولم الشمل ونفع الشعوب بأكملها،وحرب كبيرة تهاجمنا عند استغلالها في غير أهدافها ولا يمكن المرور بهذه الحرب بسلام إلا بالتصدي إلى من يستغلها في هدم أخلاقنا وتضليلنا عن الصواب فبوعي شعبها تحيا الأمة ويصلح شأنها.

إقرأ المزيد علا البياتي  مواقع التواصل الاجتماعي ساعدتنا كثيرا للوصول إلى المتابعين وتعرفهم علينا بسرعة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: