شعر وحكايات

العيش بين التفاؤل والتشاؤم

بقلم : مهندسة دعاء الشعراوي

جلست الثلاث فاتنات في مقهاهم المفضل علي النيل .

كالعادة كانت عفراء هي من تتحدث وينصت لها كلاً من هيفاء وعلياء

فهم أن جمعتهم كلية واحدة في سنين الدراسة الغابرة وشتتهم الحياة بعدها فكلاً منهما يسير في طريق مختلف ولكن يتلاقيان بين وقت وآخر حتي يفرغا ما في داخلهم من مشاحنات وطاقة سلبية لذا قد تمتد تلك الجلسة لساعات بدون أن يشعروا.

فعفراء ما زالت آنسة لم تُخطب بعد و علياء أم لثلاثة أطفال وهيفاء مُطلقة لذا فهم مزيج مدهش من النسيج الأنثوي حيث تجد السخط علي الرجال وقضايا مناصرة المرأة تناديك في كل لقاء لهم كأنهم جمعية خاصة بمناصرة حقوق المرأة علي الرجل.ولكن يسبغ علي لقائهم البعد الديني لكل ذلك فهم يُدركون أن الله يُعطي من أراد الأخذ ولا يرد سائل ابداً ولكن المشكلة تكمن فينا نحن .هذا ما تقتنع به عفراء

فتبدأ عفراء في شرح وجهة نظرها :هل من فقد شيئا هو من يعطيه و يستطيع التحدث عنه والشعور به أم العكس

لأنه كل من حُرم من الحنان الأسري تجده يسعي لتحقيق ذلك في أسرته الخاصة في المستقبل .فيكون الزوج سكن للزوجة وتسود بينهم المودة والرحمة وأسمي درجات الحب الحلال ويربوا أبنائهم علي ذلك أيضاً فيكونوا مجتمعا صغيرا صالحا وسعيدا ولديهم اكتفاء في المشاعر وكيفية التعبير عنها فلا يبحث أحدهم عنها خارج إطار منزلهم.

علياء : نظرتك هذه قيمة ولكن الذكر في المجتمع الشرقي يُحده العادات والتقاليد التي قد يحترمونها أكثر من تعليم الدين!

هيفاء: من رأيي أن الذكور لا فائدة لهم في الحياة فهم مصدر الإزعاج الأوحد للبنت قبل وبعد الزواج

عفراء:كل واحدة منكما تتحدث عن حالتها الخاصة ف علياء ترى أن الزواج يدمر الفتاة ويمحي كينونتها وذاتها العملية وهيفاء أنت بعد طلاقك أصبحت ساخطة علي كل ما هو مذكر

هيفاء: كلامك صحيح عفراء . أنا أصبحت أكره أشباه الرجال والذكور الذين أصبح يعج بهم المجتمع الشرقي لكن بالنسبة لموضوع التفاؤل والحرمان من بعض النعم رغم ذلك الحرمان أجد أن كل فتاة حُرمت من نعمة الأمومة كانت مثالا حيا للعطف والرحمة لكل من حولها كبارا كانوا أو صغارا

علياء :هذا صحيح هيفاء أنا أيضاً أجد أن الحرمان من نعمة ما لا يعني التشاؤم لأنه لن يُغير شئ ولكن التفائل والتوكل علي الله يفتح الابواب المُغلقة للرزق .فكل تلك النعم رزق من الوهاب جل عُلاه .

لان كل من حُرم من التعليم ونيل الشهادات العُليا تجده يحترم كل من تعلم وطور ذاته وتجده يسعي وراء أولاده حتي يكونوا ذوي شأن في التعليم.

لذا فعن تجربة وخبرة تأتي جملة- فاقد الشئ لا يعطيه – مجحفة جدا. ففاقد الشئ يسعى دائماً كي يُعطيه بسخاء

عفراء : حسناً يا فتيات كلامكم صحيح لذا كما تعلمون أنني أكتب مقالات وهذا الموضوع ما سأناقشه معكم

علياء وهيفاء:حسناً هيا أبدائي أيتها المناصرة للمرأة

عفراء:مقالنا اليوم عن التفاؤل والتشاؤم

فالشخص المتفائل متفائل ليس لأنه لديه كل مايريد ولكن لأنه يريد الكثير فهو يجعل التفاؤل صفة يمارسها علي كل أفعاله

التفاؤل من شيم الناجحين لذا بادر باغتنامه كعادة في تحليلك للمواقف التي تتعرض لها كل يوم حتي تتغير نظرتك للحياة.

لأننا نعلم يا صديقي اننا نحيا حياة واحدة وآخرها لحظة الموت ثم حياة البرزخ الأبدية أما جنة الخُلد أو نار مُخلدة!

لذا لابد لك أن تخلع تلك النظارة التشاؤمية التي تضعها في تحليلك لكل موقف تتعرض له في يومك.

فجميعنا معرضون للنكبات وذلك لإننا نعيش في الدنيا والله يختبرنا بنقص من الأموال والأنفس والمصائب كما ذكر في القرآن-سورة البقرة-

كن علي يقين أن الله يُدبر لك الأمر بأفضل طريقة فتسلح باليقين في الله ثم الأخذ بالأسباب .

ودع كل سلبيتك مع حل المشاكل التي تواجهك وتوكل علي الله فهو حسبك

لكن في الحقيقة أعلم أنك تريد قول أني حالم بهذه الطريقة وأن الله جبلنا علي الضعف والإنسان معرض للانكسار من وقت لآخر فيرى كل شئ أسود اللون كأنه لم يعد يعلم من الألوان إلا الأسود .

نعم أعلم ذلك ولكن لابد أن تعلم أن وقتك في هذه الحياة محدود مهما عشت فإنك ميت لذا قلل وقت إنتكاساتك وعد سريعا كي تلحق بالركب في سباق الحياة . وليكن سبقك في طريق الآخرة وليس دنيا فقط .فلتجعل الدنيا في يدك لا في قلبك. فلتكن أكثر ذكاء و اغتنم كل لحظة في حياتك من أجل تطوير ذاتك ولا تنتظر احدا ليقوم بفعل ذلك.كما ذكرت لك كثيراً يا صديقي أنك الشخص المناسب لقلب حياتك رأساً علي عقب كي تستقيم طرقك في الحياة وتسيرها كما تريد وفقاً لمراد الله جل عُلاه.

انت لا تحتاج إلي معجزة كي تكون متفائل .اجعل التفاؤل عادة يومية لك وسلوك تمارسه بدون أن تشعر .التفاؤل بداية كي تنجز ما تريد وليس العكس.فكونك متفائلا أنت بهذا ترسل إشارات إلي مخك كي يبذل أقصي ما في وسعه من طاقة كي تنجز العمل المطلوب منك بدون تذمر أو إهدار للوقت.

فالوقت الذي يمر هو عمرك أنت! فأي عبثية تقوم بها كي تقتل عمرك في ما لا يفيد!

نعم . فالتشاؤم لا فائدة له وليس من شيم المسلمين فالرسول محمد –صل الله عليه وسلم –امرنا بترك التشاؤم”التطاير”

علياء وهيفاء:كالعادة عفراء موفقة

علياء : قلمك مميز حقاً وأسلوبك سلس والقضية مهم جداً وذلك لأن كل شخص أضحي لا يعجبه حاله أياً كان .فمن تزوجت تتذمر ومن أنجبت تتذمر ومن تعمل تتذمر لا يحمدون الله علي نعمه فهم حقيقة لابد أن يُدركوا أن هذه النعم هناك الكثير ممن حولهم حُرموا منها ومع ذلك يحمدون الله في كل وقت.

هيفاء :فعلاً الموضوع مهم جداً وفقك الله عفراء . فالبعد عن الله هو السبب في موجة التشائم المنتشرة بين الناس وذلك لأن كما قالت علياء نعمة الحمد والشكر علي النعم أصبحت مطموسة بين الناس . وكل شخص يريد المزيد ولا يلتفت إلي ما يملك بالفعل وآخر ينظر له بعين الحرمان لأنه يريد ما عنده .أي عبثية تلك وكأننا في مسرحية سيئة الإخراج كل ينظر لما يملك الآخر وفقط!

عفراء : حقاً يا بنات هذا ما قصدته تماماً من الموضوع ولتكن الرسالة هي أن نمعن النظر لما وهبنا الله قبل النظر لما يملك الآخرين من نعم حُرمنا نحن منها .ولنجعل الله وجهتنا الأولى في التمني والدعاء بيقين وإخلاص. فالدعاء عبادة عظيمة وهو الشئ الوحيد الذي يُغير القدر .تمنى ما تريد ولكن ليس ما عند الغير ولكن التمني لما تريد في حياتك الخاصة كي تحقق أهدافك وتكن عملاً صالحاً لك بعد الموت . لا تجعل كل أهدافك مرتبطة بالدنيا فقط كالأنعام تريد الاكل والشرب والتزاوج !

أجعل ما تريد حقيقة و لكل من تُسول له نفسه التقليل منك ومن طموحك .ولابد ان نعتزل ما يُوذينا لأنه حق نفسك عليك أن تفعل كما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه

علياء وهيفاء (بنظرة إعجاب لعفراء) : حسنا يا مناضلة المرأة سنفعل ذلك ولكن نريد ان نأكل آيس كريم

عفراء (بضحك): أكيد الآيس كريم فكرة هيفاء والمشي علي كورنيش النيل فكرة علياء

علياء :طبعاً أنتم تعلمون مقدار حبي للسير علي طريق كورنيش النيل يُجلب لي السلام النفسي النظر إلي مياهه و سماع أصوات مختلف الناس من حولي

هيفاء : طبعا بالإضافة إلي تناول الآيس كريم تكتمل جلسة الاستجمام الخاصة بي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: